رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سطور

مصر كمركز إقليمي للطاقة في المنطقة (2)

كنا نتحدث في المقال السابق عن طموح مصر في التحول إلى أكبر مركز إقليمي للطاقة في المنطقة، وتوقفنا عند مصانع إسالة الغاز، حيث يوجد بمصر مصنعان أحدهما في دمياط، والآخر في إدكو، وأرى أنه سيكون لهما دور هام، بل وأساسي في المساهمة في تحول مصر إلى أكبر مركز للطاقة في منطقة الشرق الأوسط، فمصنع إدكو قد تم تشغيله عام 2005م، وهو يُعَدُّ نموذجًا جيدًا للشراكة بين قطاع البترول والقطاع الخاص المتمثل في الشركاء الأجانب، وهو أيضًا أسرع مشروع إسالة غاز طبيعي تم إنشاؤه، ويمثل أحد أهم مشروعات إسالة الغاز على المستوى العالمي على الرغم من صعوبات التنفيذ التي واجهته.

وقد قامت مصر بتوقيع اتفاق مع قبرص من أجل استقبال الغاز من حقل (أفروديت) لتنظيم الوفاء باحتياجات مصر محليًّا من الغاز، وأيضًا لإعادة تصديره، وعليه فيجري حاليًا التنسيق بين البلدين لإنشاء أنبوب لنقل الغاز تتجاوز تكلفته ما يقترب من مليار دولار.

وبدخول حقل (ظهر) حيز الإنتاج مند عام 2017م والذي تبلغ احتياطياته ثلاثين تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، فقد وضعه الاتحاد الأوروبي في إطار عملية مراجعة سياسة الطاقة الموحدة له، الأمر الذي من شأنه أن يعزِّز أكثر من موقع مصر كمركز إقليمي للطاقة.

أيضًا قامت مصر خلال الفترات السابقة بتوقيع اتفاقية هامة مع كلٍّ من العراق والأردن للسماح بتدفق الغاز الطبيعي والنفط العراقي عبر عمَّان إلى القاهرة، وذلك لإعادة تصديره إلى السوق الأوروبية، وربما كانت هناك نقطة إيجابية هامة بشأن تلك الاتفاقيات تتمثل في توفير ما يقرب من أربعة عشر مليار دولار مستقبلًا وهي تكلفة استيراد الطاقة.

وينبغي ألا يفوتنا الحديث كذلك عن ميناء الغاز الطبيعي بالسخنة، هذا المشروع الذي بلغت تكلفته أربعمائة مليون دولار، وقد جاء ذلك بشراكة عربية، وتكمن أهمية هذا الميناء في احتوائه على مستودعات لتخزين البترول والغاز الطبيعي ومشتقاتهما، سواء المنتجة في مصر أو في غيرها من الدول المجاورة من أجل إعادة تصديرهما فيما بعد.  هذا وقد تم رصد ما يقرب من ثمانية مليارات دولار لتجديد وتطوير كافة معامل التكرير الحالية.

ويتضح لنا بعد سرد كل ما سبق من جهود بذلها ويبذلها الجانب المصري أن مصر تسير في اتجاهها لتحقيق طموحها بأن تصبح أكبر مركز للطاقة في المنطقة، والذي يدقِّق قليلًا يجد أيضًا أنها وعلى الجهة الأخرى تخلق ما يشبه شبكات للتكامل الإقليمي في مجال الطاقة، الأمر الذي يصب في النهاية لتوسيع دائرة التعاون الناتج عن تبادل المصالح لصالح التنمية، وهذا على العكس من اتجاه بعض الدول الأخرى نحو محاولة جَنْي المكاسب من خلال إثارة وتأجيج الصراعات.

وختامًا يجب أن نَعِيَ جيدًا أيضًا أن كل تلك الجهود الكبيرة لها جانبها الآخر الخطير، حيث إن تعاظم الدور المصري على هذا النحو بالمنطقة أثار ويثير العداءات من قِبَل بعض الأطراف الإقليمية المتربِّصة منها بمصر أو الطامعة في فرض سيطرتها وهيمنتها على المنطقة.