رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

عفو الغارمات والخطوة الأهم

القرار الذي أصدره رئيس الجمهورية بالإفراج عن الغارمات والغارمين بعد سداد ديونهم من صندوق «تحيا مصر».. نعتبره واحدًا من أفضل القرارات الإنسانية التي أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي.. لأسباب عديدة نعلمها جميعا.. وفي مقدمتها أن هؤلاء ضحايا لظروف صعبة يتحمل مسئوليتها المجتمع كله.. لأنهم وقعوا في المحظور نتيجة لعجزهم عن التعايش مع الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي يعانيها المجتمع.. في ظل غياب «العدالة» وإجراءات الحماية التي تحصنهم ضد هذه الأزمات.. هم ضحايا الفقر والظلم.. ويمثلون مثلما وصفناهم من قبل «عورة اجتماعية» مخجلة.

 

<< وفي اعتقادنا

أن الأهم من هذا القرار.. ولا نقلل من قدر أهميته الكبرى.. هو إيجاد آلية دائمة تضمن القضاء على هذه الظاهرة.. وتزيل عارها نهائيا عن الجسد الاجتماعي.. فلا يعقل أبدا تصور أن يستمر حبس المزيد من المدانين في مثل هذه القضايا ويتكدسوا في السجون.. وتتحمل الدولة أعباء إعاشتهم في السجن التي تتجاوز كثيرا قيمة ديونهم.. انتظارا لقرار رئاسي جديد بالعفو عنهم أو سداد ديونهم من الصندوق الذي أنشئ أصلا للمساهمة في مشروعات الخدمات والتنمية الاجتماعية.

 

<< وسبق أن أوضحنا

أن الأمر يحتاج معالجة تشريعية خاصة لهذه النوعية من القضايا.. إذ إن القانون المصري لا يفرق بين متهم في قضية قتل أو سرقة أو مخدرات.. وبين «سجين فقر» اضطر للاستدانة من أجل تربية أو زواج أو علاج أو تعليم أبنائه وعجز عن سداد مديونيته.. وللأسف تكون عقوبة الحبس في انتظاره مع القتلة واللصوص وعتاة المجرمين.. في ظل خلو النصوص القانونية من عقوبات مدنية يتم تنفيذها تحت رقابة وإشراف أجهزة أمنية متخصصة .. مثلما يوجد في دول عديدة أخرى.. حيث يقضي المدان في مثل هذه القضايا فترة عقوبته في عمل عام يتقاضى مقابله أجرًا يخصص لسداد مديونيته.

وهذا ما نكرر المطالبة به اليوم.. كما نقترح أن تنشئ وزارة العدل «دوائر خاصة» للنظر في هذه القضايا.. أسوة بمحاكم الأسرة.. تكون لها سلطة محاولة إيجاد تسويات عادلة تضمن حقوق الدائنين وفي نفس الوقت تكفل حفظ كرامة المدينين وتراعي ظروفهم الاجتماعية.. ويكون لها أيضا حق الاستعانة بالجهات الاجتماعية والمؤسسات الخيرية التي يمكن أن تساهم في إنهاء هذه النزاعات.

 

<< أيضا

سبق أن تقدمنا بمبادرة إلى اتحاد البنوك.. وطالبناه بتبنيها.. وتتلخص في إنشاء ما يمكن تسميته «صندوق الغارمات».. ويكون هذا الصندوق عبارة عن حساب خاص يودع فيه جزء من أرباح البنوك بالإضافة إلى «فكة البنوك» أي كسور الجنيهات التي يتركها العملاء في تعاملاتهم.. وكذلك فوائد الودائع والحسابات التي لا يرغب أصحابها في التنازل عنها لاعتبارات دينية.. وهم ليسوا بقليلين.. على أن يستخدم جزء من هذه الأموال في سداد ديون الغارمات.. وجزء آخر يتاح للمحتاجين والمعوزين للحصول منه على قروض حسنة بلا فوائد وبمدد وأقساط سداد ميسرة حسب مقدرة طالب القرض وبناء على بحوث اجتماعية دقيقة.. وفي حالة التعثر التام يمكن إسقاط أصل المديونية دون خسائر يتكبدها البنك.

<< ونكرر اليوم أيضا دعوة اتحاد البنوك لدراسة وتبني هذه المبادرة.