رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

فنون.. المناسبات!

لماذا كل أعمالنا الفنية ـ الممتازة ـ هى أعمال مناسبات.. وفى مقدمتها أفضل أغانى شهر رمضان لمحمد عبدالمطلب وأحمد عبدالقادر وغيرهما.. وحتى أعذب الأغانى التى يرددها الناس.. حتى الآن، هى ما تم إنتاجه بمناسبة الأعياد وربما الأفضل هنا هى أغنية صفاء أبوالسعود.. بل إن أعذب  الأغانى الدينية هى تلك التى تعيش معنا، وفى الوجدان قيلت فى الحج لبيت الله الحرام سواء كانت للقيثارة ليلى مراد.. أو للعظيمة أم كلثوم،، وأيضًا للمطربة الدرزية ابنة جيل سوريا: أسمهان حتى أفضل الأدعية هى تلك التى شدا بها الشيخ سيد النقشبندى وهى بالمناسبة من ألحان مبدع الحب والغرام بليغ حمدى.. وأشهرها دعاء «مولاى»؟!

هل الجواب يقول لنا: إننا أكثر شعوب الأرض حبًا وعشقًا لآل البيت.. أم أن ذلك يعود إلى تلك الفترة التى حكم الفاطميون مصر منذ فتحوها آخر أيام دولة الأخشيد.. إلى أن قضى عليها صلاح الدين الأيوبى، وأعاد مصر إلى الحظيرة السنية.. بعد أن نجح صلاح الدين فى القضاء على المذهب الشيعى؟!

<< وحتى الاحتفالات الشعبية ـ غير الدينية ـ برع خلالها الفنان المصرى، فقدم للناس أفضل الأغانى.. وأبرز مثال على ذلك شم النسيم الذى هو ـ فى الأصل احتفالات عرفها المصرى من أيام الفراعنة.. حتى حفلات عيد الميلاد ـ للكبار وللصغار أيضًا ـ لها نصيبها.

ولأننا الشعب الأكثر تدينًا نجد الفن يساهم فى ذلك. فهو يتغنى ويحيي الكثير من الأغانى التى ترحب بشهر رمضان.. بمجرد الإعلان عن ثبوت رؤية الهلال ثم أغانى ـ كلها شجن ـ وحزن وتكاد العيون تدمع وهى تستمع إليها وهى تودع الشهر الكريم.. «والله لسه بدرى.. يا شهر الصيام» ولكن سريعًا ما تجىء أغانى الترحيب بعيد الفطر.

<< ولا ننسى هنا أغانى مناسبات أخرى.. وربما أول ذلك تلك الأغنية التى تودع قطر الندى ابنة خماروية بن أحمد بن طولون ـوالشعب يحتفل بها «يوم الحنة» «الحنة الحنة يا قطر الندى» ثم والناس تودع العروس يوم خرجت من مصر لكى تزف إلى الخليفة العباسى.

وأيضًا أغانى المولود.. واسمع كلام أمك.. ولا تسمع كلام أبوك.. وعملية رش الملح وطقوس وضع المولود فى المنخل إياه!! لنصل إلى حفلات الزواج وكلنا نتذكر أجمل ما يقال فيها من الأغانى الشعبية التى يعود بعضها إلى عشرات، بل مئات السنين.

<< حقًا هل الفن عندنا.. فن مناسبات.. حتى ولو كانت انتصارات عسكرية أو دعمًا للشعور الوطنى كما عشنا أيام العدوان الثلاثى.. ثم بناء السد العالى وحتى نكسة 1967.

ولكن هل ينام الفنان المصرى، باقى العام. وهو الذى لا ينشط إلا فى المناسبات.

نريد من يدرس هذه الظاهرة.. فربما تعود أيضًا إلى أيام الفراعنة!!