رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بعد 51 عاماً من نكسة يونيو! (2)

ومن علامات نجاح الأمة على الارتقاء العملى فوق مشاعر الإحباط والهزيمة فى الخامس من يونيو واقعتان، الأولى معركة راس العش فى الأول من يوليو عام 1967، والثانية بعدها بثلاثة أشهر فى 21 أكتوبر تدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات قرب سواحل مصر الشمالية الشرقية أمام سواحل بورسعيد! ما جعل القرار السياسى والعسكرى يصبح أكثر واقعية وإدراكاً لاحتياجات مرحلة إعادة البناء بعد أن اتفق الجميع على إزالة آثار العدوان، خاصة عندما بدأت المواجهات العسكرية المعروفة إعلامياً وعسكرياً بـ«حرب الاستنزاف» فيما كان العدو فى هذه الفترة، غارقاً فى التلذذ بأجواء نشوة انتصار رخيص تحقق دون مواجهة عسكرية تتم وجهاً لوجه! ولذلك لم يهتم الإسرائيليون، أو يعبأوا بما قرره الجانب العربى من الإعداد لحرب التحرير التى اتخذ قرارها بعد ست سنوات فى السادس من أكتوبر (تشرين) عام 1973!

وليس من قبيل المبالغة القول إن من التداعيات السلبية لهزيمة يونية (حزيران) التشكيك فى قيمة العمل العربى المشترك وبل هاجم الكثير من الأقلام فكرة البعد القومى فى العلاقات العربية العربية، وظهرت على الساحة تيارات تدعو إلى الانعزالية بديلاً للقومية العربية واعتبر كثيرون أن هزيمة 67 نهاية العرب!.

وبناء عليه، أدى ذلك إلى إتاحة الفرصة لتنامى أفكار ومشروعات مناوئة للمشروع القومى العربى، مثل الشرق الأوسط الكبير والوحدة المتوسطية وساعد على ذلك ستة من العوامل الموضوعية:

< أولاً: التوجه الحثيث نحو السلام مع الدولة العبرية التى لا يمكن اعتبار وجودها فى المحيط العربى أمراً مسلماً به ويؤخذ كما هو!

< ثانياً: انتهاء الحرب الباردة وزوال الاتحاد السوفيتى وانفراد الولايات المتحدة بالساحة الدولية، وأصبحت واشنطن المتحكمة فى ميزان القوى العالمى!

< ثالثاً: تراجع واضح فى مفهوم العدالة الدولية وسيادة نظرية الكيل بمكيالين فى العلاقات الدولية، خاصة فى منطقة الشرق الأوسط والتفرقة فى التعامل بين العرب وإسرائيل!

< رابعاً: قيام ما يعرف بثورات الربيع العربى فى مطلع هذا العقد التى هيأت المناخ لظهور نظريات ذات أبعاد تآمرية مثل الفوضى الخلاقة وغيرها من محاولات التسلل إلى عصب الكيان العربى!

< خامساً: تنامى ظاهرة الإرهاب الدولى وغض الطرف عن الجهات الإقليمية والدولية الداعمة لهذه الظاهرة وسقوط بعض الدول العربية فى مستنقع العنف والحروب الأهلية!

< سادساً: شجعت عوامل الضعف والتفرقة العربية، أطرافاً إقليمية مثل إيران على إعلان أطماعها فى العالم العربى بشكل سافر!.

وهكذا نجد أن نتيجة أكثر من نصف قرن من الأحداث والقرارات منذ نكسة 67 لم تكن فى صالح الأمة العربية، بل كانت لصالح أعداء الأمة العربية الذين ما زالون يتربصون بها للإجهاز عليها، فهل يمكن أن نستعيد روح تجاوز الهزيمة بعد النكسة ويعود العمل العربى المشترك فاعلاً ومؤثراً من جديد؟! سؤال قد نتفق أو نختلف فى الإجابة عليه، لكن الامر الذى لا يمكن أن نختلف عليه أن الضعف والتخاذل سيصبان فى مصلحة الكارهين لنا!!