رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«السيسى» وترسيخ دولة المؤسسات

كل يوم يثبت الرئيس عبدالفتاح السيسى، أنه رجل دولة من طراز رفيع، يعشق مصر ويسعى بكل السبل والطرق، لأن تحتل مكانتها بين الأمم والشعوب، ينبش فى تراب الوطن للبحث عن العطائين العاشقين للعمل الذين يريدون لمصر أن تعلو وتنهض من كبوتها التى استمرت لأكثر من ستين عامًا، نقول هذا الحديث بمناسبة تشكيل حكومة الدكتور مصطفى مدبولى الجديدة، التى وافق عليها الرئيس السيسى وأدت أمامه يوم «الخميس» الماضى اليمين الدستورية.

هذه الحكومة الجديدة، كانت بمثابة قرار شجاع لإرساء مبدأ التغيير إلى الأفضل والأحسن وليس معنى ذلك أبدًا طعناً فى الوزراء الذين غادروا مواقعهم، فهؤلاء أدوا رسالتهم على أكمل وجه من أجل إعادة بناء مصر الجديدة التى يحلم بها الشعب المصري، وقد أرسى الرئيس مبدأً جديدًا كان لافتًا للأنظار، وهو قاعدة التسليم والتسلم، بمعنى أن يقوم الوزير المنتهية ولايته، بتسليم الوزير الجديد كل المقاليد، ما يعنى أنه سيطلع على كل الملفات السابقة، ويواصل العمل بشأنها حتى تنتهى تمامًا، وبمعنى أدق وأشمل هو إرساء مبدأ المنظومة المتكاملة، والتخلى عن سياسة الجزر المنعزلة والتى كان معمولاً بها طوال العقود الماضية، لتأكيد ضرورة الوصول إلى بناء مصر الجديدة التى يحلم بها الجميع، وهذه هى دولة المؤسسات التى لا يعتبر فيها المسئول أنه بعيد عمن قبله ولا من بعده.

ويأتى حرص الرئيس السيسى على ذلك، فى إطار من الشفافية الواضحة، من أجل تحقيق هدف أهم وأسمى وهو أن تعلو مكانة مصر وتتبوأ مكانتها التى تليق بها، والتى حرمت منها خلال العقود الزمنية الماضية، وهذه النظرية الجديدة كانت واضحة تمامًا عندما التقى الرئيس بعدد من الوزراء الذين غادروا المنصب، وبرفقة من تولوا بعدهم، ما يعنى أن مصر تعيش حاليًا تفعيل دولة المؤسسات وهذا ما يسعى الرئيس السيسى إلى تفعيله على أرض الواقع، وكان حريصًا على عقد اجتماعين منفصلين مع الفريق أول صدقى صبحى وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة السابق، واللواء مجدى عبدالغفار وزير الداخلية السابق، ثم عقد اجتماعًا رباعيًا حضره الفريق محمد زكى وزير الدفاع الجديد واللواء محمود توفيق وزير الداخلية الجديد، ما يعنى ترسيخ دولة المؤسسات فى إجراء جديد لمراسم تسليم وتسلم أمان الدولة المصرية.

وفى قراءة تشكيل الحكومة الجديدة، نجد أن هناك توسعًا فى تمكين المرأة المصرية من تولى المسئولية، فقد بلغ عدد الوزيرات فى هذه الحكومة 8 وزيرات، إضافة إلى آخريات فى منصب نائب وزير وبلغن 4 سيدات، ولذلك تعد هذه الحكومة الأولى فى ارتفاع نسبة المرأة بها، ما يعنى حرص الرئيس السيسى على توسيع مشاركة المرأة المصرية، والإيمان القوى بعطائها الذى لا يقل عن عطاء الرجال، ومن الملفت للنظر أيضًا اختيار 15 نائبًا للوزير فى هذه الحكومة، مما يؤكد توسيع دائرة المشاركة فى الحكومة، وقد وضح جليًا أن معظمهم من الشباب سواء كانوا رجالاً أو نساء أو من الواضح أيضًا احتفاظ رئيس الحكومة بمنصب الإسكان، وتعيين ثلاثة نواب له، يعنى أن هناك حرصًا شديدًا على المؤسسية، بهدف استكمال المشروعات العملاقة التى قام بها مدبولى خلال السنوات الأربع الماضية.

لقد ضربت مصر نموذجًا بارعًا فى تأسيس دولة المؤسسات، ولم يكن ذلك مفاجأة لأن الرئيس السيسى منذ تولى الحكم بعد ثورة 30 يونيه، وهو يسعى إلى تثبيت أركان الدولة، والترسيخ لمبدأ المؤسسية التى لم تكن تعرفه البلاد من ذى قبل، فهنيئاً للمصريين رئيسهم الذى قاد خلال أربعة أعوام ماضية حربًا ضروساً ضد الإرهاب، وفى ذات الوقت يقوم ببناء الدولة الجديدة، ولذلك فإن التشكيل الوزارى الأخير الذى سيعمل لمدة أربعة أعوام قادمة، سيكون أمامه مهمة جديدة وهى إسعاد هذه الأمة التى تعرضت للنكبات كثيرًا خلال عدة عقود زمنية ماضية.