هموم مصرية

هل نتحمل التحدى؟

هل يريد الشعب- حقاً- حل مشاكله الاقتصادية- وهل الدولة تؤذن فى مالطة.. وأن الشعب فى وادٍ.. والدولة فى وادٍ آخر سحيق؟!

الشعب هو صاحب المقولة المأثورة: «القفة أم ودنين.. يشيلها اتنين» أى يجب على الشعب أن يتحمل جانبًا من المشاكل، خصوصًا تلك التى نشأت بسبب «تقاعس» الدولة عن حلها على مدى نصف قرن من الزمان.. بل نقولها بكل صراحة حتى لو كانت مؤلمة: إن الدولة «كانت تدلع الناس» عندما لم تقم- وبشدة بحل هذه المشاكل قبل أن تتزايد.. ولكن الحكومات المتعاقبة كانت أمامها مظاهرات يناير 77 بسبب محاولة الحكومة تقليل الدعم، بعض الشىء.

وبصراحة: هل نحن شعب تعود أن يأخذ دون أن يعطى.. ولذلك زادت عدوى الكسل.. وأصبح على الدولة وحدها أن تعمل، وأن تقدم.. دون أن يقوم بدوره فى الإنتاج.. هل نعتمد على الدولة فى كل شىء.. ونسينا أن ما تنفقه الدولة إنما هو عائد إنتاج الشعب.. فإذا لم يعد الشعب ينتج كما يجب.. فمن أين تنفق الدولة.

<< إن أرقام الدعم باتت تهدد أمن الدولة.. وتهدد استقرارها.. وأصبحنا نأكل بالدين ونكاد نعجز عن سداد فوائد ما تقترضه الدولة.. فماذا عن مصير أصول كل هذه الديون.. خصوصًا عندما نعلم أن فوائد هذه الديون «فقط الفوائد» تصل إلى 540 مليار جنيه.

هنا كانت المصارحة مطلوبة.. وكانت الحقيقة ضرورية.. وأصبح السؤال الأكثر صعوبة: كيف نعيش؟! وكان لا بد من المصارحة، وأن الشعب يجب أن يعرف هذه الحقيقة.. ولذلك كان الرئيس «السيسى» أول أمس، أكثر صراحة من أى موقف سابق.. وكانت الجدية تغلف حديثه.. ولكنها كانت مصحوبة بالألم.. وقالها الرئيس بكل جدية «إن كان هناك من يقدر على حل تلك المشاكل.. يتفضل يشيلها».

<< هنا يأتى دور الشعب فى المشاركة.. والمشاركة هنا ليس بتقديم بعض ما يملك.. ولكن بزيادة قدرته على العمل.. وعلى الإنتاج.. فهل نعود إلى عصر لجأ فيه رئيس مصر جمال عبدالناصر إلى منع استيراد الكثير من السلع.. حتى يستطيع أن يوفر الأساسيات.. وهل يتحمل الشعب الآن ما حدث أيام القحط الناصرى.. وهل الحل أن نصرف على المصرى مما يعمل وينتج.. فمن لا يعمل ولا يساهم فى الإنتاج لا يحصل على ما يحتاجه.

الرئيس واجه الشعب بالحقيقة.. قالها وهو يعلم انها تؤثر على شعبيته.. ولكن الرئيس لا تهمه هذه الشعبية بقدر ما يهمه أن يجد حلاً.. وأن يجد من الناس تجاوبًا إيجابياً.. ولن نشرح للناس كيف طبقت الصين سياسة المنع لكى تجد ما تستثمره.. إلى أن تحققت المعجزة، وأصبحت الصين أكبر قوة اقتصادية فى العالم.

<< مشاركة الشعب ضرورة.. نريدها بالإقناع قبل أن تفكر الدولة فى إجراءات شديدة.. لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. ولن أتهم شعبنا، ولكننى أتمنى أن يصبر ويتحمل أى إجراءات، وأن يزيد من عمله وإنتاجه.. فالرئيس أى رئيس لن ينجح وحده فى إنقاذ البلاد، ولكن ذلك سيكون بيد الشعب.. وليس بالقوانين، فهل نكون عند مستوى المسئولية؟!