رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الناصية

عوالم عادل إمام الخفية!

 

جلست مع الفنان عادل امام، فى كواليس مسرحية «الزعيم» نتناقش فى السينما، ولم نتحدث عن المسرحية.. ووقتها كان فرحًا بفيلم «طيور الظلام» الذى كان مازال فى دور العرض، وكان فرحه فى عينيه اكثر من كلامه، واحساسه بالفخر بانه قدم إنجازا سياسيًا وفنيًا وفى نفس الوقت جماهيريًا.. وهى، بالفعل معادلة صعبة من النادر أن تتحقق فى السينما المصرية.. فقد ظل الرائع يوسف شاهين من بعد فيلم «الأرض» يقدم أفلاما ذات قيمة ولم تنجح جماهيريا كثيرًا.. بينما استمر العبقرى حسن الامام يقدم عشرات الأفلام الناجحة جماهيرياَ ولكن بلا قيمة سياسية حقيقية!

ورغم اننى كنت أحاول أن أشد الفنان عادل امام للكلام حول فيلم «اللعب مع الكبار» الذى اراه من أبرع ما كتب المبدع وحيد حامد، على مستوى السيناريو حيث قام بمعالجات وحلول للمشاهد لم يسبق ان فعلها من قبل، ولم يفعلها بنفس المستوى من الابداع بعد ذلك، الا ان عادل إمام كان ينتهز اية فرصة صمت فى الحوار ليعود بسرعة إلى «طيور الظلام».. وكأنه فيلمه الوحيد.. واعتقد ان سبب فرح عادل امام لم يكن للفيلم ولكن شعوره بامتلاك السر العظيم فى الفن وهو متى تقدم عملًا يتوافق مع المزاج العام للجمهور.. وهو فى الحقيقة من أفضل أفلامه التى كشفت العلاقة بين السلطة الدينية والسياسة والفساد!

بعد فترة، كتبت مقالًا فى «الوفد» وصحيفة «إبدو» الفرنسية حول «المضحكون الجدد» ودافعت عن «عادل إمام» باعتباره رمزًا حاضرًا فى الفن المصرى، سيبقى، رغم ظهور أسماء من الشباب الموهوب فى السينما مثل محمد هنيدى وعلاء ولى الدين ومحمد سعد وغيرهم. وأن تاريخ الفن لم يشهد من قبل اختفاء فنان لظهور فنان آخر، إلا إذا كان هذا الفنان صاحب موهبة محدودة ومؤقتة وظهر فجأة مثلما اختفى فجأة لأسباب أخرى غير الفن..بينما عادل امام استمر بقوة موهبته كفنان كبير قدم تاريخًا فى الفن، صحيح ليس كله عظيمًا وهناك بعض العثرات، ولكن هذا لا يقلل من قيمته الفنية ولا من قيمة مسيرته!

وفى تاريخ الابداع المصرى، هناك ايقونات، يبدأ منها الشعاع الأول ثم يأتى من بعدها الآخرون، فإذا تحدثنا عن العلماء يأتى احمد زويل أولا ثم بقية الأسماء، وفى الادب يأتى أولا نجيب محفوظ.. ثم بقية الأسماء، واذا تكلمت عن الفن فهو ام كلثوم ثم بقية الأسماء، وعن الشعر احمد شوقى.. وعن قراء القرآن الكريم عبد الباسط عبد الصمد، واذا تكلمنا عن الكورة نقول محمود الخطيب.. وهكذا يأتى عادل إمام فى مقدمة الممثلين خلال الخمسين سنة الماضية.. فهو من الفنانين القلائل الذين تمكنوا من معرفة التوقيت المناسب للدخول فى مرحلة فنية جديدة مع كل مرحلة عمرية من حياته.. مثل العباقرة زكى رستم ومحمود المليجى وفريد شوقى..فخلال الستينات لعب الأدوار الهزلية الخفيفة التى تتناسب مع حجم دوره كبطل ثالث ورابع فى الفيلم، وذلك منذ أول فيلم له عام 1964 « أنا وهو وهى» بطولة فؤاد المهندس، شويكار، توفيق الدقن، وهو نفس دوره الذى قدمه للجمهور في المسرحية التى كانت بنفس الاسم. وفى بداية السبعينات استقر فى دور الممثل الكوميدى الأول فى الفيلم حتى ولو كان دوره الثانى كصديق للبطل، ورغم انه قام بأدوار البطولة فى أفلام كثيرة من منتصف السبعينات حتى نهايتها الا انها لم تختلف كثيرا عن ادواره الثانية، ومع بداية الثمانينات بدأ مرحلة فنية جديدة فى حياته كبطل اول واستمر كذلك لمدة 30 سنة حتى عام 2010 مع اخر أفلامه «زهايمر»، وكان كل عشر سنوات على الأقل يقدم مرحلة فنية جديدة تتناسب مع عمره الحقيقى.. وتلك هى عبقريته، التى افتقدها الكثير من أبناء جيله الذين كانوا يقبلون أية أدوار سواء كانت مهمة أو تافهة.. بينما كانت مع عادل امام سببًا فى استمراره على قمة النجوم كأيقونة مصرية جميلة ومبدعة!

[email protected]