حكاية وطن

فى صالون الحلاقة

«لا صوت يعلو فوق صوت المونديال». العالم يترقب الحدث الكروى الأكبر الذى سينطلق غداً من روسيا. حديث الصباح والمساء فى البيوت المصرية لا يخلو من الكرة التى أصبحت الوجبة الرئيسية على مائدة كل أسرة، أخبار المنتخب المصرى غطت على رفع أسعار الكهرباء، الناس  نفسها تفرح، يا سلام لو وفقنا فى مباراة «الجمعة» التى سيؤديها منتخبنا مع أوروجواى ستكون فرحة العيد فرحتين، ويغسل المصريون همومهم بهدف فى شباك بطلة العالم مرتين.

الحديث عن الساحرة المستديرة كان شيقاً للغاية فى صالون الحلاقة، مساء الأربعاء أسلمت رأسى لمقص الأسطى محمود، أكبر كروى فى المنطقة، وقبل أن يرفع المقص الى رأسى سألنى عن فرص المنتخب المصرى وقلت له المصريون يظهرون وقت الشدة، والمنتخب فى شدة حقيقية ويحتاج الى دعوات جميع المصريين، وفجأة دخلت سيدة تطلب من الأسطى محمود قص شعر طفلها الصغير، ودخلت السيدة فى  حوار الكرة، وبالصدفة والد الطفل سعودى الجنسية ووالدته مصرية، الحلاق محمود مثقف حاصل على بكالوريوس تجارة ويبحث عن عمل فى الحكومة بعد حصوله على بكالوريوس التجارة بدرجة جيد جداً، ولكنه تعلم الحلاقة منذ الصغر، رغم أنه يكسب من الحلاقة أضعاف ما يحصل عليه أكبر محاسب فى أجعصها بنك، لكنه مثله مثل المصريين يحب تراب الميرى على رأى المثل الشائع: إن فاتك الميرى اتمرمغ فى ترابه، أى لا تكون بعيداً عنه، ورغم أن الجهاز الإدارى فى الدولة متخم بالعواطلية، وهناك محاولات لتخفيضه، إلا أن محموداً يريد أن يزيد  الطينة بلة، بموظف جديد.. أضناه البحث عن الوظيفة حباً فى لقب بانكير، وقرر أن يفتح محل الحلاقة بعد الظهر، أو يؤجر صنايعية، أو يهجر المهنة البارع فيها وكثيراً ما نصحت محموداً ألا يبحث عن الوظيفة الميرى وأن يبقى فى كاره حتى لا ينقل مقداره وينقص دخله، ووعدنى ولكنه يموت الحلاق ومؤهله بيلعب فى خياله ويقول له: لماذا كان التعب والمذاكرة!

المهم الأسطى محمود التقط كلام السيدة عندما عرف انها زوج مواطن سعودى، وسأل ابنها الذى لا يتعدى عمره الست سنوات قائلاً له، انت هتشجع مين فى كأس العالم، هل ستشجع مصر أم السعودية عندما يلتقيان معاً فى المباراة الثانية فى المونديال، الولد صغير السن «تلعثم» وتقريباً مش عاوز يزعل أخواله ولا أعمامه، فقال أنا هشجع اللعبة الحلوة، وتمنى صعود مصر والسعودية، قلت له براڤو، مصر والسعودية شقيقتان، ونريد أن تؤديا مباراة تليق بسمعة العرب، ويفوز الفريق الأفضل فى الملعب، ونحن المصريون سوف نشجع المنتخب المصرى ولكن لن نكون ضد منتخب السعودية الشقيق إذا كانت فرصته أفضل، ونشجع  على طريقة أنا وأخى على ابن عمى وأنا وابن عمى على الغريب، الولد خرج من عند الحلاق مقتنعاً وقبل أن يغادر قال أنا باحب صلاح فهل سيلعب المباراة الأولى قلت له لم يتحدد موقفه، وأنا من وجهة نظرى أطلب من المدير الفنى للمنتخب هيكتور كوبر ألا يضحى بصلاح إذا كان غير جاهز تماماً للعب، مستقبل صلاح يهمنا كما يهمنا أن يصول ويجول على أرض الروس وإذا كانت حالته الصحية تسمح، ورددت: منك لله يا راموس يا ابن كاترينا الهبلة، «100 مليون» مصرى خلف منتخب الفراعنة وخلف مصر فى كل القرارات الاقتصادية، هم يدركون أن هناك دواء مرا لابد أن نتعاطاه وبعده يأتى الشفاء.