رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقة عربية

فتح "الحديده"

 

لقد انطلقت عمليًا منذ ساعات عملية استعادة ميناء الحديدة اليمنية من أيدى قوات الحوثى المدعوم ايرانيا, ويبدو ان ممثل الأمم المتحدة فشل فى إقناع الحوثيين بالانسحاب مقابل الدخول فى مفاوضات سياسية, وبالفعل فى نفس الوقت الذى زار فيه الرئيس اليمنى الامارات انطلقت طائرات ومدفعية التحالف تدك حصون الحوثى حول الحديدة.

ومع تحرير الساحل الغربى اليمنى دخلت قوات الشرعية وتحالف المقاومة والتحالف العربى, والممثل فى الاسناد العسكرى الاماراتى فى معركة مهمة جدًا لعودة الشرعية, وهى تحرير ميناء ومدينة الحديدة من ميليشيات الحوثى, والتى تبعد الحديدة 226 كيلو مترا من صنعاء, وهى مفتاح لأهم الجزر اليمنية فى البحر الأحمر وباب المندب.

والواضح ان القوات الاماراتية كانت تتخوف من استخدام الحوثى للسكان كدروع بشرية, وهذا التخوف فى محله, مما دعا العشرات من الأسر من النزوح من المدينة خوفا على ارواحهم, وحتى تضع الحرب اوزارها, ولكن محاولة الامارات مع الخارجية اليمنية حث الأمم المتحدة وممثلها لليمن فى القيام بدوره الوسيط مع الحوثى لم تصل إلى النتيجة المرجوة, ويبدو ان الحوثى يتصور ان استمراره فى الحديدة سوف يمكنه من انزال خسائر كبيرة فى صفوف القوات اليمنية والمقاومة وقوات الامارات, إلا ان هذا التحالف يتعامل باستراتيجية عسكرية تختلف عن حرب الميليشيات, حيث يقوم طيران التحالف بقصف النقاط الحصينة وتدميرها, وقطع خطوط الامداد, واضعاف الميليشيات وهز قوتها العسكرية, وهذا دعا الحوثى لسحب العديد من قياداته إلى مواقع خلفية خوفا من تدميرهم أو أسرهم.

ووفقًا لما صرح به الرئيس الأمريكى بأن ايران بدأت فى سحب عناصرها من اليمن وسوريا, وان إيران لم الدولة القوية مثلما كانت من ثلاثة أو أربعة أشهر, وخاصة بعد الانسحاب الأمريكى من الاتفاق النووى, وهذا الكلام يشير إلى بداية اضعاف لدور الحوثى فى اليمن, وربما لا يتم اقصاءه بل اشراكة فى عملية سياسية, قد تحافظ على استمراره كرقم صعب فى السياسة اليمنية. وهذا يبدو انه مطلب بعض رجال الكونجرس الذين يقفون ضد استعادة الحديدة.

وفى ظنى ان التأخير فى فتح الحديدة كان له ابعاد سياسية وانسانية, من أجل حماية المدنيين, ثم اجبار الحوثة على الدخول فى المفاضات السياسية, إلا ان الحوثى يراهن على التصدى للفتح, والتمركز خلف الحديدة لتقوية موقفه, وعدم فتح الطريق إلى استعادة صنعاء العاصمة.

والحوثى يعتمد على بعض المصالح الاقتصادية مع بعض شيوخ القبائل فى الحديدة, وحثهم على دفع الأبناء والاطفال للانخراط فى صفوف الميليشيات, وقد فشلت عمليات حث الناس عبر المساجد للوقوف معه, إلا ان أصوات قصف الطائرات والمدفعية اقتربت من اذان الناس, فانتبهوا إلى هناك ورطة يريد الحوثى الدفع بهم واستخدامهم كدروع بشرعية, فخرجت عشرات الأسر هربا من الموت.

فى ظنى ان الحوثى سوف يسلم الحديدة بعد ان تنهار قواه حولها, وهذا حتى لا يخسر سياسيا, ولكنه سيحاول الدفع بالأمم المتحدة لاطالة أمد فتح الحديدة بوابة صنعاء, وحتى يوفر لنفسه مكانة وموقع فى التكوين السياسى الذى سوف سيدير اليمن, وتأخير الوصول إلى صنعاء, بجانب الحصول على ضمانات حماية دولية وخليجية حتى لا يتعرض للملاحقة القضائية, بعد ان تتوقف العمليات, ليكرر سيناريو على عبدالله صالح, وهنا ستظهر الحكمة اليمانية, وهل سيتم بناء اليمن من جديد بوجود الحوثى أم بدونه؟!.