لله والوطن

العدالة المفقودة فى خطة الإصلاح

 

 

هذا كلام لا يجب أن يتسبب فى غضب.. أو زعل.. لأنه كلام يتعلق بحقوق الناس الصابرة.. المحتسبة.. التى تتحمل ما تنوء به الجبال من ألم وعناء ومشقة وضغوط.. منذ أن بدأت الدولة تطبيق خطة الإصلاح الاقتصادى التى تصل إلى ذروتها الآن بالدخول إلى مرحلة رفع الدعم «شبه الكامل» عن جانب كبير من السلع والخدمات الأساسية.. فى مقدمتها الوقود والكهرباء والماء والمواصلات والعلاج والغذاء.. حيث يضج الناس بالشكوى والأنين.. بينما تمضى الدولة قدما فى تنفيذ خطتها.. رافعة لواء «الجرأة فى اقتحام المشاكل المزمنة» وشعار «التضحية بالحاضر من أجل بناء المستقبل».

•• يحدثونك

عن أن هذا برنامج التزمت به الدولة وارتضاه الشعب.. ويسير وفق جدول زمنى محدد يعلمه الجميع.. ولا بد له أن يكتمل.

بينما يتجاهلون أن هذا البرنامج والجدول الزمنى كان مخططا له السير فى مسارين أساسيين: أولهما تخفيف الأعباء الزائدة عن موازنة الدولة عن طريق خفض مخصصات الدعم وزيادة الإيرادات.. وثانيهما تحسين مستوى معيشة الفرد وزيادة دخله بما يعوضه عن جزئيا عما يفقد من مزايا هى أصلا حقا له.. نظير ما يساهم به فى إيرادات الدولة من ناتج عمله وما يتم استقطاعه منه من ضرائب ورسوم خدمات تمثل نسبة كبيرة ومتزايدة من الناتج المحلى الإجمالي.

•• العدل والحق

كانا يقتضيان أن يسير برنامج الإصلاح فى مسارين متوازيين ومتوازنين.. رفع الدعم تدريجيا.. مقابل تحسين مستوى المعيشة تدريجيا أيضا.. وإن لم يتحقق ذلك ينقلب الوضع إلى ظلم وخراب.

العبرة هنا هي: كم زاد متوسط دخل الفرد المصرى ونصيبه من الثروة والخدمات مقارنة بزيادة معدل التضخم والارتفاع فى الأسعار؟.. الأرقام الرسمية تقول إن متوسط أجر العامل فى القطاعين العام والخاص زاد بنسبة 12% خلال العام الماضي.. بينما زاد معدل التضخم السنوى بنسب تجاوزت الـ 30% خلال بعض شهور العام المنصرم.. ومعنى هذا هو انخفاض مستوى المعيشة بشكل كبير.

•• أضف إلى ذلك

ما يتحمله المواطن من فاتورة باهظة تستنزف كل موارده.. نتيجة لرفع الدعم وزيادة الاعتماد على تحصيل الضرائب منه كجزء أساسى من الإيرادات العامة.. ولا تكف الدولة عن الشكوى من الآثار السلبية لسياسات الدعم على الموازنة العامة وعلى خطط الإصلاح.. رغم علم الجميع بأن الدولة لا تقدم الدعم للشعب تفضلا عليه... بل هذه هى أمواله التى إئتمن الدولة عليها.. ودفعها لها فى صورة ضرائب ليتم استخدامها فى المصارف التى تعود عليه وعلى الجميع بالمنفعة.. ومن واجب الدولة على هذا المواطن أن تحسن إدارة هذه الأموال.

•• من الجائز أيضا

أن نقارن: كم مليارا تجمعها الدولة كضرائب من الناس وكم مليارا تصرفها على الدعم المقدم لهم؟

الأرقام الرسمية لموازنة 2018ـ 2019 تظهر أن إجمالى الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية المستهدفة يصل إلى 332.291 مليار جنيه.. بينما يصل إجمالى الإيرادات الضريبية المستهدفة إلى 770.280 مليار جنيه.. أى أنك تدفع ضرائب تتجاوز ضِعف ما تحصل عليه من دعم.. ويذهب الفرق لصالح الصرف على باقى بنود الموازنة.. إلى جانب باقى الإيرادات والقروض التى يتم توجيه جانب كبير منها للأسف للصرف على مشروعات للبنية الأساسية.. بدلا من صرفها على مشروعات صناعية وانتاجية وتصديرية تدر عائدا يضاف إلى موارد الدولة.. فهل هذا عدل؟!

•• نعود لنؤكد:

اننا لسنا ضد الإصلاح الاقتصادى كهدف.. ولسنا ضد برامج الإصلاح.. لكن ننبه إلى خطورة الانعكاسات السلبية اجتماعيا وسياسيا الناتجة عن غياب العدالة فى هذا البرنامج.