لازم أتكلم

زبالة مصر مسئولية من؟ (1)

 

 

< لو أجريت مسابقة دولية لاختيار «أقذر» شوارع العالم، سنفوز بالمركز الأول دون منازع، فلا يوجد شارع فى مصر الآن إلا وتتراكم به تلال «الزبالة» حتى الأحياء الراقية والمدن البكر الجديدة صارت تشكو هى الأخرى من هذا الوباء، الذى فشلت وزارات التنمية المحلية والبيئة والكهرباء والصحة وعشرات الأجهزة المعنية فى علاجه.

< الواقع يؤكد تفوقنا فى إنتاج أغلى زبالة فى العالم، كما ونوعا، تقدر قيمتها بنحو خمسة مليارات دولار، لا تدخل خزانة الدولة، وإنما تذهب لنحو 3 ملايين «نباش»، ينتشرون فى الشوارع فجرا وبعد منتصف الليل، ينظفون الحاويات والصناديق من كل ما خف وزنه وارتفع ثمنه، قبل أن يقلبوا البراميل والصناديق، تاركين الزبالة العضوية تشوه الشارع، وتزكم أنوف المارة، وتشوه وجه مصر الحضارى والسياحى.

< هؤلاء النباشون، كنز ثمين، لم يستغل بعد من قبل أجهزة الدولة، فلماذا لا يتم إنشاء شركة حكومية لتشغيلهم، لآن توفير ملايين الجنيهات تذهب لشركات ومصانع خاصة، على حساب فقراء معدمين يجمعون الأسلاك والحديد القديم والنحاس، وزجاجات البلاستيك الخاصة بالمياه المعدنية والغازية، إضافة إلى الورق والخشب القديم وكميات الخبز غير الصالحة للاستخدام، وغيرها من المواد التى تدر ذهبا لتجار زبالة كبار يسيطرون على مراكز تجميع عشوائية، يتم تفريغها يوميا من كميات وأطنان هائلة تتجه إلى مصانع لا تدفع ضرائب، وتستخدم مصادر طاقة مدعمة، وتصدر للخارج بملايين الدولارات سنويا ؟! فيما يحصل «النباش» على أجر لا يزيد على مئة جنيه يوميا؟!.

< الكارثة أن هذه الدجاجة التى تبيض ذهبا، لم تستفد الحكومة منها، بسبب توزيع المسئوليات عبر وزارات وأجهزة مختلفة، فشلت جميعها فى استغلال هذه الثروة الضخمة، وكانت بداية الفشل عام 2002 عندما سمحت الدولة ووفق صفقة فاسدة ومشبوهة باحتكار الشركات الأجنبية عملية جمع زبالة مصر، وتشريد عمال القمامة التقليديين.

< وبعد 15 عاما من الفشل، رحلت الشركات، وبقيت الأزمة، كما هى بلا حل، لأسباب عديدة ومختلفة، أهمها : تنازع الاختصاصات، تضارب القوانين، غياب الرقابة والمتابعة، من قبل أجهزة البيئة والمحليات وجميع إدارات النظافة بالوزارات والمحافظات، وكذلك اختفاء جامع الزبالة، الذى كان يمر على كل شقة ويأخذ الأكياس. وقبل كل هذا وذاك، غياب الوعى لدى جموع المصريين باهمية ما ينتجونه من زبالة يوميا. فلدينا موروث ثقافى غريب، يجعل المصرى، يستنكف حمل كيس القمامة ووضعه فى صندوقه الخاص، وإن فعل تجده يلقى به فى عرض الشارع فوق أقرب كوم زبالة أو يقذف به من السيارة وهو مسرع بجوار الصندوق.

< هذا الفشل لازم أيضا، منظومة جديدة حاولت تطبيقها الحكومة عندما قررت عام 2008 ذبح الخنازير التى كانت تلتهم الزبالة العضوية، ولم تنجح حكومات ما بعد ثورة 25 يناير وحتى الآن تنفيذ ما طرحته من حلول لهذه المشكلة المستعصية.. ويبقى السؤال هل نحتاج إلى وزارة للزبالة (أقصد) للنظافة والقمامة؟ وغدا نكمل الحديث عن تلك الوزارة.

[email protected]