رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات:

موائد الرحمن.. طوال العام!

اضطرتني الظروف للسير.. أنا وأولادي في منطقة وسط البلد، وقت آذان المغرب منذ أيام قليلة في رحلة للبحث عن مطعم جيد.. بعد أن تعذر إفطارنا في نقابة الصحفيين.. لعدم وجود أماكن بها!!

والحقيقة سعدت للغاية.. وأنا أرى موائد الرحمن في كل مكان.. واعداد غفيرة تجلس عليها.. مع وجود أكل جيد من اللحوم أو الفراخ.. مع الارز والخضار والعصير.. وقد حاول كثير من أصحاب هذه الموائد.. وبكل كرم ومودة جذبنا على الفطار فيها.. لكننا اعتذرنا بكل حب ومودة.. لاننا شعرنا انها من حق الفقير وحده.. ولا يجوز الجور على حقهم من أى أحد!!

ورغم انها كانت ستخلصني.. من تكاليف عزومة ولاد الايه أولادي.. إلا أن الأولاد صمموا على تدبيسي في العزومة الموعودة.. ورفض العزومة البلوشي على موائد الرحمن.. رغم أن بعضها يشمل وجبات جاهزة..وكأنها طعام وارد من أفخر المطاعم الجاهزة!!

صورة جميلة من صور التكافل في بلادنا.. ولهذا عندما نقول ان مصر هي البلد الوحيد.. التي لا يوجد فيها أحد يبات ليلته وهو جوعان.. فلنا أن نصدق هذا تماماً.. خاصة في شهر رمضان المعظم.. فلا يمكن أبداً تخيل أن هناك فقيرا لا يوجد له مكان على مائدة الرحمن.. في أي شارع من شوارع مصر.. الفقيرة والغنية على حد سواء!!

ولعل هذه الصورة الجميلة التى رأيتها بنفسي في هذا اليوم الرمضاني الجميل.. قد طرحت على ذهني عدة تساؤلات:

أولها لماذا تقتصر هذه الموائد على شهر رمضان فقط.. وﻻ تمتد طوال العام كله.. حتى لا يكون في بلادنا فقير أو محروم.. لا يجد لنفسه وجبة غداء أو عشاء.. وحتى تتحقق بالفعل المقولة الخالدة.. إن في بلادنا لا يوجد فيها انسان ينام الليل وهو جعان!!

بل انني سمعت عن تجربة جيدة للغاية.. إن بعض المطاعم خاصة محلات الفول والفلافل.. تخصص جزءا من عملها لمنح السندوتشات مجاناً.. للفقراء والمحرومين وهي فكرة جيدة.. وعلى الحكومة تشجيعها بمنح مزايا تشجيعية لهذه المحلات.. ولو باعفائها من الضرائب.. بموجب بونات مجانية يقدمها صاحب المكان.. كدليل على تقديمه الوجبات المجانية.. والتى حصل عليها الفقير.

ناهيك عن فكرة الثلاجات المنتشرة في الأماكن الراقية.. والتى يضع فيها السكان ما تبقى من طعامهم للفقراء.. وأحياناً وجبات تعد خصيصاً لوضعها في ثلاجات الفقراء بالشوارع!!

كلها صور جميلة.. تجعلنا نقول أن مصر بلد الخير فعلاً.. وأتمنى أن أراها طوال العام.. خاصة بعد التزايد الرهيب في عدد الفقراء في بلادنا بعد قرار تعويم الجنيه.. والذي اتخذ دون أن تكون هناك شبكة حماية لمحدودى الدخل.. فازداد الفقراء فقراً على فقر.. كما شهد بذلك صندوق النقد الدولي بنفسه.. واعترف بهذا بكل شجاعة!!