ضربة البداية

ذكريات وملاحظات وأمنيات مونديالية

منذ 28 عاما عشت مع منتخب مصر لكرة القدم فرحة التأهل للمونديال بعد غياب 56 عاما عن المشاركة .. وتابعت عن قرب الأجواء الرائعة بكل تفاصيلها، حيث انني كنت أحد المكلفين بهذه المهمة التاريخية في ايطاليا 90 وبالطبع أعتبرها أهم تغطية صحفية خلال مشواري في بلاط صاحبة الجلالة خاصة انني كنت أصغر صحفي سنا في البعثة الاعلامية التي ضمت عمالقة الصحافة المصرية الذين كنت أقرأ لهم وأعشق كتاباتهم منذ الصغر  أمثال الراحلين الأساتذة حمدي النحاس واسماعيل البقري وعبدالفضيل طه ومحيي الدين فكري وغيرهم.

وأهم ما في هذه الرحلة التاريخية القائد الجنرال محمود الجوهري رحمه الله الذي نقل الكرة المصرية الي العالمية وكان مدرسة بمعني الكلمة، ونجح في تكوين فريق حفر اسمه بحروف من ذهب بوصوله الي المونديال.. وما زال جميع من نالوا هذا الشرف يعيشون علي هذه الذكري التي يفتخرون بها حتي الآن. 

واليوم وقبل 24 ساعة من أول لقاءات منتخبنا أمام اوروجواي في مونديال روسيا اتذكر نفس الأجواء قبل أولي مبارياتنا في 90 أمام هولندا بطل أوروبا في ذلك الوقت الذي كان يضم أعظم نجوم الكرة وعلي رأسهم فان باستن وخولييت وفان بروكلين.. وكانت المفاجأة مدوية بالتعادل 1/1، فهل سينجح الأرجنتيني كوبر بأن تكون ضربة البداية لنا في المونديال غدا ايجابية سواء بالتعادل أو الفوز أمام أوروجواي المرشح الأول لاعتلاء قمة المجموعة؟.

أتمني أن يكون «كوبر» قد درس جيدا المنافس كما كان يفعل الجوهري الذي يذاكر المنافسين بكل دقة ويضع عدة سيناريوهات للمباراة، ورغم ان الطابع الدفاعي كان سمة الأداء إلا انه كان يؤكد أنه الواقع الذي يجب أن نتعامل معه ورغم ذلك هاجمنا هولندا، وأضعنا فرصا أكثر وأخطر منهم وتعادلنا معهم في باليرمو.

وبعد هذه السنوات الطويلة نجد أداء «كوبر» عليه نفس الملاحظة، وهي الطابع الدفاعي ويؤكد أيضا انه يتعامل مع واقع ويواجه فرقا أقوي من المنتخب ولاعبين أكثر لياقة واقوي بدنيا.. ولكن علينا أن نستفيد من الميزة التي لم تكن متاحة للجوهري في 90 وهي وجود  عدد كبير من المحترفين حاليا علي رأسهم محمد صلاح ومحمد النني وتريزيجيه وأحمد حجازى، فقد اتاح لهم الاحتراف الكثير من الايجابيات أبرزها عدم الخوف والرهبة والتعود علي الأجواء، وهي عوامل مهمة المفروض أن تصب في مصلحة الأداء المصري، وأن يخرج غدا بنتيجة ايجابية تساعده  في المنافسة علي تخطي الدور الأول، لأن الجمهور المصري في هذه المرة لن يقتنع بشعار «التمثيل المشرف» فقط.. وينتظر نتائج جيدة وانتصارات تصل به الي أبعد الطموحات بإذن الله.

 

[email protected]