هموم مصرية

عندما يكون الحاكم.. إنساناً

 

 

 

 

في الاحتفال بليلة القدر وأثناء تسليم الرئيس «السيسي» لجوائز الفائزين من حفظة القرآن الكريم، شدتني صورة الأب، الوالد.. قبل أن تشدني صورة رئيس الدولة.. فرئيس الدولة قال كلمته.. ولكن الأب والوالد كان هو الذي وزع الجوائز ولقد رأيت «روح الأبوة» تتجلي، وهو ينحني.. ويحتضن.. و«يطبطب» علي كتف وظهر الفائزين بالذات من ذوي الاحتياجات الخاصة.. بل ويقبل رأس كل واحد منهم.. هنا تجلت روح الأب قبل الرئيس.. صورة الوالد قبل صورة الحاكم.. وكم نحتاج فعلاً «الآن» لصورة الأب والوالد.. وكبير العائلة الذي يحس ويتفاعل بهموم الناس، صورة الإنسان الذي خرج من بين البسطاء والضعفاء.. ويعلم تماماً معاناتهم.

<< وأكاد أجزم أن أي فائز من هؤلاء، لن ينسي أبداً حضن الرئيس له والدفء الذي أحس به.. ولا قبلة الرئيس لرأسه.. ولا انحناء الرئيس ليستمع إلي ما أراد كل واحد منهم أن يهمس به في أذن رئيس الجمهورية.. ولم أحس أبداً- في هذه اللحظات بالذات - بالإجراءات الأمنية التي تفرضها علينا الأحداث الآن.. فقط أحسست، بل وأدمعت عيناي وهي تتابع «حنو الرئيس وحنانه»، رئيس ترك بروتوكولات الرئاسة جانباً وتعامل مع هؤلاء الفائزين، خصوصاً ذوي الاحتياجات الخاصة، كأنه أب.. ووالد لكل واحد منهم.. بل هذا هو الذي دفع الرئيس إلي أن يطلب من وزير الأوقاف رفع قيمة الجائزة التي فاز بها المتسابق عبدالرحمن جمال أحمد خليل من 20 ألف جنيه إلي 60 ألف جنيه.. فهل كان ذلك بسبب كلمات همس بها «عبدالرحمن» عندما انحني الرئيس ليقبل رأسه.. أم كانت «مكرمة» خاصة من الرئيس لهذا المتسابق الكفيف.. هنا كان القرار من الأب الإنسان عبدالفتاح السيسي وليس من رئيس جمهورية مصر العربية.. وهذا من أهم ما يتميز به الرئيس «السيسي».

<< وشدتني أيضاً أن تشجيع الرئيس لم يتوقف عند الفائزين من المصريين، بل أيضاً للفائزين من بنجلاديش في شمال شرق الهند.. ونيجيريا في غرب إفريقيا، من كينيا في شرق القارة.. وهي المسابقات التي تجريها مصر كل عام واشترك فيها هذا العام 50 دولة عربية وإفريقية.

وإذا كانت صحف أمس، نشرت أنه طلب من الرئيس تخصيص رحلة عُمرة له ولوالده فوافق الرئيس فوراً، وهذا ما قاله صبي عمره 12 عاماً هو عبدالرحمن مهدي.. بل زاد الرئيس بزيادة قيمة المكافأة المالية له.

وهنا تتجلي إنسانية الحاكم.. وأبوته، وأثق تماماً أنني لم أكن وحدي من بكي، وهو يري رئيس الدولة يحتضن الأطفال والصبية الفائزين.. ومنهم من حرم من نعمة البصر.

<< حقاً ذلك فضل من الله أن يكون الحاكم إنساناً، قبل أن يكون ملكاً أو سلطاناً.. أو رئيساً.. ونحمد الله أن رئيس مصر الآن هو ذلك الإنسان، الذي يكرم الأمهات.. بل وينحني ليقبل يد أم شهيد.. أو ينحني ويقبل رأس صبي حفظ القرآن كاملاً وهو كفيف.

فهذه أمة لن تضيع.. وهذا رئيس يعرف حق الأمة عنده ويحفظ حقوقها.