لله والوطن

هل انتهت أزمة سد النهضة؟

 

 

لا بد من التوقف أمام هذا المشهد الفريد خلال المؤتمر الصحفى المشترك للرئيس عبدالفتاح السيسى ورئيس الوزراء الإثيوبى أبيى أحمد على.. عقب اجتماعهما التاريخى فى القاهرة مؤخرا.

ما نعنيه هو مشهد «القَسَم» الذى ردده المسئول الإثيوبى علنًا خلف الرئيس السيسى.. بألا تضار مصر وشعبها من سد النهضة.. وهو ما جاء بعد أن ذكر أبيى فى كلمته  أن الإثيوبيين يعرفون معنى الأخوة وحسن الجوار و«يخافون الله» وليس لديهم رغبة فى إلحاق الضرر بالشعب المصرى.. ونتوقف أيضا أمام ترديد الرئيس السيسى قَسَماً مماثلًا بعدم إضرار مصر بالشعب الإثيوبى.. وما مغزى هذا القَسَم؟

•• هذا المشهد

يثير لدينا ثلاثة أسئلة بديهية: هل يكن اعتبار أن أزمة سد النهضة قد انتهت عمليا بهذا التعهد الإثيوبى «الشفوي»؟.. وهل يغنى هذا «القَسَم» عن وجود اتفاقيات مكتوبة ملزمة للطرفين بعدم الإضرار بمصالح شعبيهما؟.. وهل يعنى قَسَم الرئيس السيسى أن الأمور كانت قد تطورت بين البلدين إلى درجة الاستعداد للحرب.. خصوصا من الجانب المصرى.. وهو ما جعل الجانب الإثيوبى يستشعر قرب وقوع «الضرر» ويلجأ إلى إبداء تلك المرونة والليونة التى ظهرت فى مباحثات القاهرة.. على عكس ما كان معتادا فى كل اللقاءات التى جرت مع الحكومات الإثيوبية السابق؟

•• أغلب الظن

فيما يتعلق بالسؤال الثالث.. هو أن هناك أمورا «غير عادية» قد جرت مؤخرا بالفعل من جانب مصر.. وهذه الأمور قد تكون لها علاقة مباشرة باستقالة رئيس الوزراء السابق هايلى مريام ديسالين.. معلنا أنه «اتخذ قراره بالتنحى على أمل أن يساعد على إنهاء سنوات الاضطرابات والقلاقل السياسية».. وهو ما تزامن مع مناقشة لجان تحقيق رسمية عدة تقارير تتصل بأحداث عنف نشبت فى أنحاء متفرقة بالبلاد.. خاصة فى أقاليم «الأرومو» التى تضم إحدى أكبر جماعتين عرقيتين فى البلاد.. والتى راح ضحيتها أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.. وسط أحاديث إثيوبية عن تدخل «أطراف خارجية» لتأجيج واستثمار هذا الصراع.

وربما يكون منطقيا أن نسأل هنا: من هم هؤلاء الثلاثون سجينا إثيوبيا الذين عاد بهم أبيى أحمد أول رئيس وزراء إثيوبى ينتمى إلى عرقية الأرومو على متن طائرته الخاصة من القاهرة بعد أن استصدر قرار بالعفو عنهم من الرئيس السيسي؟.. ولماذا كانوا مسجونين فى مصر أصلا؟!

•• معلوم

انه لا يوجد فى القانون الدولى وأبجديات وقواعد وأعراف وبروتوكولات العلاقات الدولية ما يشير إلى امكانية اعتبار «أداء القَسَم العلني» بديلا عن المعاهدات والاتفاقيات الدولية الملزمة عند نشوب النزاعات بين الدول.. لكن بالمعايير الأخلاقية والإنسانية قد نستطيع القول إن القيادتين المصرية والإثيوبية ربما يكونان قد أرسيا من خلال مؤتمرهما الصحفى بالقاهرة قاعدة أخلاقية فريدة وغير مسبوقة تاريخيا فى العلاقات الدولية.. خاصة إذا ما أمكن التأسيس على هذا التعهد الشفوى المتبادل «بعدم الإضرار بمصالح الشعبين» لتوقيع اتفاقية أو معاهدة مكتوبة.. تكون هى النهاية الحقيقية للأزمة بين البلدين.. وهو ما يعنى أن لقاء القاهرة ما هو إلا أساس لبناء الثقة المفقودة.. وجسر يقود إلى اتفاق تاريخى يغلق هذا الملف الساخن المفتوح بين الجانبين منذ أن شرعت إثيوبيا فى بناء سد النهضة.