رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أوراق مسافرة

عيدهم أجمل..!

لا ننام ليلتها، قلبنا يدق فى فرحة غامرة متلهفة، أعيننا الصغيرة مفتوحة تحملق فى الظلام أو عبر فرجات النافذة، لنتلقف ضوء الفجر، أيدينا الصغيرة تتحسس ما تكوم بجانبنا من فرحة، ملابس جديدة وأيضاً حذاء، القروش القليلة الإضافية عن مصروفنا «العيدية» نتلقفها فى سعادة من عثر على كنز، فى الصباح الباكر نهرول بملابس العيد إلى محلات البقالة لنشترى الحلوى والبالونات و«البمب»، والألعاب البلاستيك المتواضعة، كان للعيد طعماً وفرحة فى أسرنا البسيطة والمتوسطة، لأن العيد كان يحمل لنا الجديد.. جديد يجلب لنا سعادة مختلفة قد لا يشعر بها أبناء الأثرياء فى حينه أو حتى الآن، لأن هؤلاء متاح لهم الملابس الجديدة فى أى وقت دون ارتباط بالمناسبات، الحلوى والألعاب تزدحم بها أركان منازلهم، لذا لا فرحة إضافية فوق الاعتياد، ولا شعور خاص باستقبال العيد.

العيد لدى البسطاء والفقراء أجمل، كل إضافة لهم فى ملابس أو أحذية أو طعام أو شراب وحلوى، يمنحهم شعوراً مختلفاً بالسعادة، هؤلاء الذين يتزاحمون الآن فى «وكالة البلح» وكل أسواق الملابس المستعملة لشراء ملابس العيد لأولادهم، الذين ينتشرون فى الشوارع بكثافة غير منطقية فى انتظار زكاة الفطر من القادرين، الذين يتكدسون قبل الإفطار بساعات طويلة أمام المساجد وبالقرب من موائد الرحمن فى انتظار وجبة أو صدقة، كل هؤلاء فى أعناقنا، باستثناء المحترفين الذين اتخذوا من التسول مهنة واغتنوا ولا يزالون يواصلون المهنة فى إتقان وفن.

البسطاء والفقراء الحقيقيين يجب أن يعيشوا فرحة العيد، فلا تحرموهم ممن فضلكم به الله، لا تحرموهم من فائض الخير لديكم، امنحوهم كل ما يمكنكم دون تردد أو بخل، وكنت أتمنى أن تنطلق مبادرة وطنية كبرى واضحة المعالم - بعيداً عن الجمعيات الأهلية التى تتزاحم على أبوابنا لتتسول ولا نعرف مصير ما تحصل عليه من أموال إذا ما كان يذهب للفقراء بالفعل أم ماذا - كنت أتمنى انطلاق مبادرة وطنية كبرى تحت اسم «العيد فرحة للجميع» أو أى اسم آخر، لتوزيع الملابس وكحك العيد على الفقراء فى الأحياء والقرى والنجوع، وأن يسهم فى تلك المبادرة رجالات المال والأعمال والبنوك الوطنية.

ويجب الاعتراف بأن الأثرياء يستمدون فرحة العيد من البسطاء المنطلقين فى الشوارع والحدائق والمتنزهات وعلى الكورنيش، زحامهم وصخبهم يمنح إحساساً بالوجود والحياة والسعادة وإن اختلف معى مختلفون.

سأكررها، شهادة الفقر التى أطالب بها على مدى أربعة أسابيع ماضية، أو سموها كما شئتم «شهادة كرامة» «شهادة مواطنة» أو غيرها، هذه الشهادة ستعيد للفقراء كرامتهم وتحفظها، ستحميهم من التسول وقطع الطرق عليك وعلى سيارتك طلباً «للحسنة»، ستحميك وأولادك من لص مسلح «يثبتك» فى شارع مظلم أو حتى فى ميدان عام على مرأى ومسمع من المارة، الفقر عامل أساسى لإنتاج الإرهاب والتطرّف والعنف والأمراض النفسية بل والأمراض الفسيولوجية، الفقر يهدّد مجتمعنا خاصة إذا كان أحد عوامل إنتاجه الفساد فى بعض الإدارات الحكومية ومؤسسات الدولة وسرقة المال العام.

وأتعجب حين ترصد الإحصائيات العالمية تزايد معدلات الفقر فى بلدان إسلامية مفترض أنها تقوم مبادئ سامية ومهمة على غرار العمل والتكافل الاجتماعى والزكاة والصدقات، وهى مبادئ كفيلة لو تم تفعيلها بصدق فى القضاء على الفقر أو على الأقل محاصرة معدلاته بصورة كبيرة، وأقارن هذا ما يحدث من تكافل اجتماعى هائل فى بلدان غربية، تكافل يقضى بالفعل على الكثير من أسباب الفقر..

دعوا الفقراء يعيشون.. دعوهم يعيدون.. فرحتهم بالعيد هى الأجمل..

[email protected]