رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم وطن

عكس الاتجاه فى نقص المياه

 

 

لم تضع قضية سد النهضة أوزارها, ولم تحسم إثيوبيا حتى الآن موقفها تجاه ملء الخزان ولم تحدد أيضاً عدد السنوات التى تحتاجها لملء بحيرة أو خزان السد; وما زال الجانب المصرى يلتزم سياسة ضبط النفس وحبس الأنفاس حتى لا تتعقد الأمور «وما زالت السياسة الإثيوبية تجاه قضية سد النهضة هى التسويف والمراوغة رغم التغيرات السياسية التى حدثت فى الأيام الماضية, والتى أثبتت ثبات سياستهم المائية بعيداً عن التغيرات السياسية فى المناصب والأشخاص»، ورغم كل ما نراه من الجانب الإثيوبى من عناد وعجرفة وشد وجذب، إلا أن هدفهم الوحيد هو المصلحة المباشرة للشعب الإثيوبى بعيداً عن العواطف التى نهواها نحن داخل مصر ولا نعرف لغة المصالح التى يأتى فى مقدمتها السير عكس الاتجاه فى قضية المياه، فعلى سبيل المثال ماذا قدمت وزارتا الرى والزراعة تجاه ترشيد المياه والحفاظ على نظافة الترع والمساقى خلال سنوات التفاوض على حقوقنا التاريخية سوى تخفيض مساحات زراعة الأرز المصرى وبالتالى ارتفاع أسعاره بطريقة خيالية. وهو الحل السريع والبتار لدى صانعى القرار بعيدين كل البعد عن ملاعب الجولف وغسيل السيارات وزراعة النجيل على مساحات كبيرة ومستفزة، ومن جانبى أردت أن أقدم دليلاً قوياً على سفه الحكومة متمثلة فى وزيرى الرى والزراعة (الحاليين أو القادمين إذا شملهما التغيير الوزارى)، حيث أروى تجربة لأحد المزارعين بقرية مزغونة بالبدرشين لرى نصف فدان أرض طينية على مدار 12 ساعة ذاق خلالها العذاب ألواناً لرفع المياه من الترعة الرئيسية الممتلئة بالحيوانات النافقة ومخلفات الصرف الصحى وبقايا الأوانى البلاستيكية والقمامة والحشائش والغاب بماكينة رى حديثة إلى ترعة أصغر تؤدى إلى مسقى أصغر قليلاً لا يظهر منها شىء سوى أحراش وحشائش تمنع سير المياه فاضطر المزارع إلى تطهيره بيده على مدار عدة ساعات لتستطيع المياه السير إلى حقله الذى يبعد عن أقرب مسقة مياه حوالى مائتى متر ليظل على هذا الحال نصف يوم ضاعت فى رى نصف فدان فقط ووصلت تكلفة هذه الرية 300 جنيه خلاف ما ذاقه من عذاب ولو لم أر بعض فصول هذه المهزلة بعينى لاتهمت من يقول هذا الكلام بالمبالغة أو الكذب ولكننى تحسرت بعدها على حال الزراعة المصرية وما آلت إليه بعد رؤيتى هذه التجربة المريرة واستخلصت منها أننا نقف على حقيقة مرة. فهل يعقل أن نخفض مساحات الأرز ونتغاضى ونترك المهازل التى تمتلئ بها الترع والمساقى خصوصاً ورد النيل الذى يلتهم آلاف الأمتار المكعبة من المياه ولم نجد مبادرة واحدة للقضاء عليه منذ عشرات السنين. أليس من الأفضل إجبار دول حوض النيل على احترامنا أولاً لأننا أوقفنا التعديات وإلقاء مخلفات الصرف الصحى والصناعى فى النيل قبل أن نطلب منهم عدم المساس بحصتنا التاريخية فى مياه النيل. لن أسترسل أكثر من ذلك فى هذا الأمر الذى يعلمه القاصى والدانى ولكننى أتمنى أن تضع القيادة السياسية قضية إصلاح وتطهير وصيانة المجارى المائية على أجندة الحكومة الجديدة وإلزامها تقديم المسئولين عن تردى حالة هذه المجارى إلى محاكمات عاجلة بعد استخراج القوانين والتشريعات الصادرة من الأدراج وتطبيقها على الجميع.

هذه القضية لا تقل عن مكافحة الإرهاب بأى صورة من الصور وللحديث بقية.