رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

النيل.. وعصر جديد

 

النوايا الطيبة، هل تكفي لقيام علاقات طيبة، بين الدول؟، وهل نعتبر أن تولي رئيس جديد لحكومة إثيوبيا بداية إيجابية في العلاقات بين البلدين؟، نقول ذلك لأنني لمست في رئيس حكومة إثيوبيا الجديد، الدكتور أبي أحمد، تلك الروح الإيجابية.. بينما كان رئيسها السابق يظهر غير ما يبطن.. إذ كنا نسمع منه كلاماً يدغدغ الحواس، بينما يسرع في بناء «سد النهضة» بطاقة أكبر مما تحتاجه بلاده.. بل كان يتبع سياسة الاسراع في البناء ليضع مصر أمام الأمر الواقع.. وكانت سياسته تدفع بعض المصريين إلي البحث عن وسائل «رادعة» لإيقاف هذا المشروع الذي يتسبب في ضرر شديد بمصر والمصريين.

الآن أكاد أقول اننا مع رئيس حكومة جديد لإثيوبيا.. لا يريد مشاكل مع جيرانه.. أو مع الدول المشتركة مع بلاده هو أبعد ما يكون عن انه استمع إلي «كلام جديد» من الرئيس «السيسي» هو أبعد ما يكون عن التهديد باستخدام القوة لمنع أي أضرار بمصالح مصر المائية.. وهذا هو ما جعل رئيس حكومة إثيوبيا أن يقسم بالله انه لن يضر بمصر.. ولن ينتج عن مشروعات بلاده تقليل حصة مصر من مياه النيل.. بل انه أعلنها صريحة وهو يقول: بل قد تزيد حصة مصر.

<< وهذا كلام جديد تسمعه القاهرة.. إذ طوال السنوات العديدة السابقة لم تعترف إثيوبيا بأي اتفاقيات سابقة تحدد حصة مصر من المياه بحجة انها تمت في عصور الاحتلال.. ولكن ها هو حاكم إثيوبيا الجديد يعلنها صريحة إن حصة مصر لن تتأثر ولن تنخفض بل يمكن أن تزيد.. وهذا الكلام جديد نسمعه من أديس أبابا للمرة الأولي، وهو إيجابي، ولكن هل يطمئن شعب مصر.. أم لابد أن يتبع هذه التصريحات توقيع اتفاقيات تكون ملزمة لكل الأطراف.. وتودع في الأمم المتحدة.. وفي مقر الاتحاد الإفريقي، الذي يتخذ أديس أبابا مقراً له.

<< وهذا الكلام إذا كان صعباً فيما يتعلق بتحديد مدة تعبئة خزان «سد النهضة»، صعب أن يتم وضعه في أي اتفاق يأخذ صفة الدولية إلا انه ضروري أن تعلنه أديس أبابا ويقوم علي زيادة مدة تعبئة الخزان لتقليل أي ضرر يمكن أن ينزل بمصر جراء هذا السد وربما يبعث الله- الذي أقسم به الرئيسان أمس الأول- بفيضان فوق المتوسط عاماً أو عامين، لنعوض مدة التعبئة وبالتالي يقل الضرر الذي سينتج عن تعبئة الخزان.

وقد تري إثيوبيا أن هذا الشرط يعتبر تدخلاً في شئونها الداخلية ولكن اتفاقيات هلسنكي التي تنظم علاقات الدول التي تشترك في أي أنهار تمنح تلك الدول المشتركة الحماية الضرورية حتي لا يقع أي ضرر لأي دولة.. وهذا ما طلبه الرئيس «السيسي» من رئيس وزراء إثيوبيا.. وهو نفس ما جعل المسئول الإثيوبي يقسم بالله- ومرتين تطبيقاً لمبدأ: «لا ضرر.. ولا ضرار».

وأهلاً بسياسة جديدة تنظم علاقات الدول المشتركة معنا في نهر النيل.