رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

متى نشعر بجودة الحياة؟!

 

 

لا شك أن مصر الآن تمر بمرحلة جديدة ساعية بكل قوة نحو النهوض والتقدم، والحقيقة التى عادة ما تغيب عن البال رغم أهميتها الشديدة هى أن التقدم لا يصنعه إلا إنسان يشعر بإنسانيته ويعيش فى بيئة نظيفة محفزة، وكل من ينظر حوله فى أرجاء مصرنا الحبيبة يجد فى الأغلب الأعم عكس ذلك تماما؛ فإلى جانب كل مظاهر العشوائية والفوضى التى تغلب على حياتنا فى الشوارع من مشكلات المرور والتكاتك وعربات الكارو والميكروباسات والتلوث السمعى والبصرى الذى تحدثه فى كل مكان تذهب اليه باستثناء منتجعات وكومبوندات السادة الأثرياء، تجد أكوام الزبالة منتشرة بروائحها الكريهة  التى تزكم الأنوف مما يجعل المرء يشعر بالأسى ويترحم على كل ما كان يراه منذ صغره من مظاهر الأبهة والنظافة التى كانت عليها مصر فى مدنها وقراها حتى منتصف القرن الماضى وبعد ذلك بقليل فقد كانت الشوارع غاية فى النظافة ولا توجد مساحات خالية بين المساكن إلا وهى مزروعة بالأشجار المزهرة وعربات البلدية تتجول لتقوم بدورها فى ذلك بكل همة ونشاط! والطريف أنه لا يوجد استثناء فى هذه الظاهرة السخيفة التى كثر الحديث عنها دون أى استجابة حقيقية من السادة المسئولين الذين أشك أنهم يمرون على هذه الأماكن القذرة وإذا مروا فهم يمرون عليها بسياراتهم الفارهة بستائرها المخملية السوداء فلا يرون من ورائها إلا كل شيء جميل! إن ظاهرة انتشار القمامة وما يصاحبها بالطبع من شوارع مكسرة وغير مرصوفة داخل الأحياء السكنية لم تسلم منها حتى المدن الجديدة التى أصبحت أسوأ من القديمة؛ فهى تفتقد العراقة والحداثة معا! إن المدن الجدبدة- باستثناء المنتجعات الفاخرة التى يقوم على نظافتها أصحابها وسكانها وليس الحكومة- أصبح يسرى عليه المثل البلدى «من بره هللا هللا.. ومن جوه يعلم الله» فالسادة المسئولون فيها من رئيس محلس المدينة إلى رؤساء الأحياء فيها لا يرون ولا يهتمون عامدين متعمدين- إرضاء للسادة المسئولين الكبار «وعلشان خاطر عيونهم»- إلا بالشوارع الرئيسية ومداخل ومخارج المدينة! فتراهم يحرصون كل الحرص على نظافة هذه الشوارع وعلى تجديدها وإعادة رصفها وتزيينها بكل مايسر العين ويبهج القلب خاصة إذا كان السيد المسئول أى مسئول سيشرفها بالمرور والزيارة! أما الشوارع الداخلية للأحياء فهى تبقى على حالها منذ إنشاء المدينة، وبالطبع بعد أن دمرتها حركة التعمير التى يقوم بها الأهالى مضافاً إليها إدخال المرافق المختلفة من مواسير المياه والمجارى والكهرباء والغاز وغيرها بالعشوائية المعروفة وبدون أى تنسيق بين هذه الجهات تكون قد أصبحت أثراً بعد عين وقد أصبح «الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود»! إننى ولسوء الحظ أصبحت من سكان أحد أحياء هذه المدن الجديدة- مدينة 6 اكتوبر- وقد شهدت على مدار العامين اللذين قضيتهما فى حيها الثانى، كم مرة تتجدد فيها الشوارع الرئيسية والمداخل والمخارج وتستبدل أرصفتها ويعاد تشجيرها وزرعها بالورود بينما الحى الذى أسكن فيه باق على حاله بشوارعه المكسرة التى لا رصيف لها ولا شجرة فيها إلا مازرعه السكان، أما الأماكن التى كانت ولاتزال مخصصة لتجهز كحدائق ومتنزهات لسكان الحى وهى أماكن متسعة و تتوسط الحى  فقد أصبحت ولله الحمد وبإهمال متعمد من السادة المسئولين مقالب للزبالة ومرتعاً تعيش فيه الكلاب الضالة وأماكن مهجورة منظرها يخيف الكبار قبل الصغار! وحينما سألت قال الجيران- وهم من خيرة أساتذة جامعة القاهرة ويسكنون فى المجاورة الثامنة  الخاصة بهم- لقد حاولوا كثيرا مع جهاز المدينة ومع مسئولى الحى شراء هذه القطعة من الأرض وعمل مشروع مدرسه عليها بدلا من تركها على هذا الحال الذى يهددهم ويهدد صحة أطفالهم  قيل لهم إنها ملك الحى ولا يمكن التصرف فيها طبقا للتخطيط العمرانى للمنطقة لأن المفروض أن تكون حديقة ومتنفساً للجميع! وللحق فهى قد أصبحت متنفساً لكن للكلاب الضالة وللروائح الكريهة الناتجة عن أكوام الزبالة ومخلفات المبانى! ولا عزاء للصحة العامة ولا عزاء لمن أتوا ليسكنوا فى هذه المناطق الجديدة ووعدوا فيها بجودة الحياة فإذا بهم يعيشون عذاب الدخول والخروج منها وسط مقالب الزبالة التى لم ينج منها حتى المسجد الكبير فى المنطقة التى أقطنها!

إن الحقيقة التى تفوح من فساد المحليات أصبح لا مكن السكوت عليها؛ فهم وما يفعلون بالمواطنين وسكان الأحياء، هم سبب كل ما نراه  يومياً من عبوس للناس وضيق مكبوت تكاد صدور هم تنفجر منه غيظاً وألماً، إن توجيه الاهتمام نحو داخل الأحياء والعناية برصف ونظافة شوارعها ليس شيئاً جسيماً ولا مكلفاً وسط كل هذه المبالغ الطائلة التى تهدر على إعادة رصف المرصوف وتجديد المجدد! يا أيها السادة المسئولون وجهوا أنظاركم أثابكم الله  إلى داخل الأحياء لعل سكانها يشعرون يوماً بجودة الحياة وبأن هناك من يساعدهم على ذلك!