رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مراجعات

كفاية.. حرام!!

على مدى سنوات أبحث عن جواب مقنع لسؤال يؤرقني: لماذا تكون شروط صندوق النقد الدولي غير قابلة للنقاش ولا يمكن رفضها.. ولماذا اللجوء من الأساس إلى تلك المؤسسة التي يعتمد دورها على العبث في المجتمعات والتلاعب بمصائرها؟

لكن ما لا أستطيع فهمه، هو أن بلادي تنفذ حاليًا «أوامر» الصندوق «حرفيًا»، لرفع الدعم عن الخدمات بشكل كامل، وفقًا لخطة تنتهي نهاية العام المالي المقبل (أول يوليو 2019)، في إطار قرض بـ12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات منذ العام 2016.

إذن، الترقب أصبح سمة المصريين، انتظارًا لارتفاع جديد في أغلب أسعار السلع والمنتجات خلال الفترة المقبلة، عقب زيادة متوقعة وشيكة جدًا سوف تقرها الحكومة على أسعار المحروقات والكهرباء، بعد ارتفاع أسعار مياه الشرب وتذاكر مترو الأنفاق وإقرار زيادات أسعار الخدمات الحكومية!

بكل أسف، نلاحظ أن تصريحات كافة المسؤولين في الدولة تصب في مصلحة المواطن بشكل سيئ، بدءًا من ادعاءات «الانحياز الكامل للفقراء»، مرورًا بـ«لا مساس بمحدودي الدخل»، وليست انتهاءً بأن «زيادة الأسعار تأتي حرصًا على حقوق الغلابة»!

إن الواقع الذي نعيشه يدحض أي تصريحات استهلاكية مستفزة، تستخف بعقول الناس، لأنه من غير المعقول أن حرص الدولة وانحيازها للفقراء يكون بموجات غلاء مبالغ فيها، من دون مراعاة للدخل المنعدم بالأساس!

تلك الزيادات المؤلمة، أثرت بشكل مباشر على كافة السلع والخدمات، وأثقلت كاهل المواطن «المطحون»، الذي لم يعد قادرًا على التحمل، ولم يعد مقبولًا القول بأن الإجراءات كلها تصب في صالحه، وأنه لن يعرف مصلحته أكثر من الحكومة!

المواطن يعرف فقط أن كل تلك «الإصلاحات»، أسفرت عن ارتفاع جنوني للأسعار، وأصبح عشرات الملايين بالفعل يعيشون تحت خط الفقر ولا يجدون قوت يومهم، نتيجة الغلاء الطاحن وعدم القدرة على تدبير الاحتياجات الأساسية.

إن موجة الارتفاعات المستمرة في الخدمات والأسعار، منذ أعوام ودون توقف، جعلت المصريين يعيشون في مرحلة الصدمة، التي أعقبت مرحلة المعاناة وضيق العيش، ولذلك فإن تغيير رئيس الحكومة أو تشكيل الوزراة الجديدة لم يعد يثير الفضول أو الاهتمام!

نتصور أنه في غياب الشفافية، وتفشي الفساد، وانفصال الإعلام عن واقع الشارع، إضافة إلى وجود جماعات التملق والمنفعة والتبرير والتطبيل، وصلنا بالفعل إلى حالة من البؤس والمرار الطافح، لم يسبق لها مثيل!

إن الشعب الذي «تفهَّم» في السابق القرارات الصعبة بوطنية ومسؤولية، و«تحمَّل» عبء الإصلاح الاقتصادي، خارت قواه ونفد صبره، ولم يعد قادرًا على تحمل «كرم» الحكومة، و«عطفها» و«حنانها»!

تقاعس الدولة عن اتخاذ إجراءات مسبقة وحقيقية وملموسة لحماية الفقراء، بات شيئًا واضحًا، لا يحتاج إلى تبرير من نوعية الشعار الشهير «لا مساس»، كما أن السخط الشعبي واقعٌ لا يمكن إنكاره، خصوصًا أن الوعود والمسكنات لم تسفر سوى عن تردي أوضاع الناس لمستوى غير مسبوق من الفقر والغُلب!

أخيرًا.. إن استمرار ضغط الحكومة بشدة على المواطن المعدوم، أو الفقير «متوسط الحال سابقًا»، من خلال اللجوء الدائم للحل الأسهل وهو رفع الأسعار، يدفع البلاد نحو مخاطر شديدة، ويضع مؤشرات مرعبة لمستقبل الوطن، في ظل أغلبية مسحوقة قابلة للانفجار في أي وقت!

[email protected]