رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة عدل

الحضارة الإسلامية والصحة

إن من أروع ما قامت عليه الحضارة الاسلامية، هو جمعها بين حاجة الجسم وحاجة الروح، واعتبارها الاهتمام والعناية بالجسم ومطالبه مطلباً ضرورياً، لتحقيق حياة طيبة هانئة للإنسان، ينعم فيها الجسد، وتشرق فيها الروح، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مؤسس هذه الحضارة «إن لجسدك عليك حقاً».

وإذا ما علمنا مقاومة الاسلام للأمراض وانتشارها، وحثه وترغيبه في طلب العلاج المكافح لها، علمنا أي أسس قوية قام عليها بناء حضارة الإسلام في ميدان الصحة، ومبلغ ما أفاده العالم من هذه الحضارة في إقامة المستشفيات والمعاهد الطبية، وتخريج الأطباء الذين لا تزال الإنسانية تفخر بأياديهم علي العلم عامة، والطب خاصة.

وقد تمثل دور المؤسسة الصحية في الحضارة الاسلامية في تقديم الرعاية الصحية ومساعدة المرضي، وبالأخص من الفقراء والمحتاجين، وذلك عن طريق المستشفيات، التي كانت تقدم خدمات جليلة في علاج المرضي وإطعامهم ومتابعتهم، سواء من المترددين عليها أو غيرهم، بالوصول إليهم في منازلهم، تلك المستشفيات التي انتشرت في ربوع العالم الإسلامي، وكانت مصدر إسعاد وطمأنينة للمجتمع الاسلامي بكل فئاته، حيث يتلقي فيها المريض العلاج والرعاية التامة، والكسوة والغذاء، إضافة إلي أن كثيراً من هذه المستشفيات كانت تقوم بوظيفة تعليم الطب إلي جانب قيامها بوظيفتها الأساسية، وهي معالجة المرضي والسهر علي راحتهم، وقد أضاف ذلك كله للحضارة الاسلامية بُعداً إنسانياً آخر.

ولعل من أجلّ إسهامات المسلمين الحضارية في مجال الصحة، وأعظمها علي الاطلاق أنهم أول من أسس المستشفيات في العالم، بل إنهم سبقوا غيرهم في ذلك الأمر بأكثر من تسعة قرون.

فقد أسس أول مستشفي إسلامي في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك، والذي حكم من سنة «86 هـ / 705 م» إلي سنة «96 هـ / 715م» وكان هذا المستشفي متخصصاً في الجذام، وأنشئت بعد ذلك المستشفيات العديدة في العالم الإسلامي، وبلغ بعضها شأناً عظيماً، حتي كانت هذه المستشفيات تُعد قلاعاً للعلم والطب، وتعتبر من أوائل الكليات والجامعات في العالم، بينما أنشئ أول مستشفي أوروبي في باريس بعد ذلك بأكثر من تسعة قرون.

وكانت المستشفيات تُعرف بـ «البيمارستانات» أي دور المرضي، وكان منها الثابت ومنها المتنقل، فالثابت هو الذي يُنشأ في المدن، وقلما تجد مدينة إسلامية - ولو صغيرة - بغير مستشفي، أما المستشفي المتنقل فهو الذي يجوب القري البعيدة والصحاري والجبال، وكانت المستشفيات المتنقلة تحمل علي مجموعة كبيرة من الجمال - وصلت في بعض الأحيان إلي 40 جملاً في عهد السلطان محمود السلجوقي الذي حكم من سنة 511 هـ/ 1117 م إلي سنة 525 هـ/ 1131م، وكانت هذه القوافل مزودة بالأدوية وآلات العلاج ويرافقها أطباء.. وللحديث بقية.

رئيس حزب الوفد