رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون رتوش

حرب قذرة

 

هى حرب المياه التى سلطتها تركيا ضد بلاد الرافدين من خلال برامج ومشاريع لها غير عابئة لما قد تجره من أعباء ولا بما تلحقه من أضرار بمصالح الجيران.  حرب تمس المياه وهى قضية يتعامل العراق من خلالها مع مستقبل التنمية والرخاء الاقتصادى والاجتماعى بما يحقق له أمن وسلامة البلاد.  جاءت تركيا لتفرض مشهداً عبثياً على الساحة من خلال سد «اليسو»، ومعه أسقطت من اعتبارها أن المياه قضية أمن قومى، وأن مشروعها المائى المتمثل فى هذا السد سيتسبب فى إلحاق الضرر بالعراق، حيث سيجعله يعانى من الفقر المائى.  إذ إن هذا السد التركى سيترتب عليه خفض حصة العراق من المياه والتى تقدر بمليارات الأمتار المكعبة سنويا.  وبالتالى فإن العراق سيواجه بذلك كارثة جفاف وعطش سيصعب التكهن بخسائرها المادية عوضاً عن إضرارها بالبيئة، بالإضافة إلى المعاناة الإنسانية التى ستتسبب بها.

ونتساءل: هل غاب عن تركيا أن قطعها لمياه نهر دجلة هو جريمة إبادة للشعب العراقى على أساس أن هناك مخاطر جمة ستعود على العراق خاصة فى قطاع الزراعة وتلوث مياه الشرب، وخفضاً كبيراً فى مناسيب المياه لنهر دجلة فى بغداد والموصل؟ 

هل غاب عن تركيا أن مشروعاتها على نهرى دجلة والفرات ستكون لها أبعاد سياسية واقتصادية مدمرة لدول الجوار خاصة العراق الذى سيتأثر اقتصادياً خاصة فى قطاع الزراعة، فامتلاء سدى «اليسو» على دجلة، وأتاتورك على الفرات سيؤديان إلى حرمان العراق لأكثر من 50 % من وارداته، ويؤدى بالتالى إلى زيادة التصحر والتلوث مع انخفاض كبير فى انتاج الطاقة الكهربائية، لا سيما وأن العراق يعتمد فى الأساس على واردات المياه بنهرى دجلة والفرات فى تأمين احتياجاته المائية بجميع المحافظات؟

جاءت جريمة تركيا اليوم عندما قامت بحجز مياه نهر دجلة خلف سد اليسو وهو ما قد يتسبب فى انهيار ديمومة المياه.  إنها مؤامرة تركية خسيسة تتربص بالعراق للنيل منه.  عز عليها أن يخرج العراق منتصراً بعد الهزيمة التى ألحقها بداعش الإرهابى، فكان أن قامت بقطع النهر وفروعه المشتركة مع العراق لإحداث الفوضى.  ولربما أرادت بذلك إخضاع العراق لها ولأهدافها التوسعية. داست تركيا على حقوق العراق التاريخية والطبيعية بنهر دجلة ولم تكترث لما سيتعرض له العراق من كارثة إنسانية من جراء مناورتها. أطاحت تركيا بقواعد القانون الدولى، ولم تراع الاتفاقيات الدولية ولا مبادئ حسن الجوار.  ولهذا يتعين على العراق اليوم اللجوء إلى المجتمع الدولى للضغط على تركيا ولو أدى الأمر إلى إقامة الدعاوى ضدها أمام محكمة العدل الدولية، فملف مياه نهر دجلة ملف حيوى ويجب أن يوليه العراق أهمية بالغة حفاظاً على حصته المائية. كما يجب عدم السماح بإنشاء السدود لتخزين المياه والالتزام بالاتفاقيات والقوانين الدولية التى تحفظ حقوق الجميع.