رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على فكرة

سلاح المقاطعة العربية المغلول

 

فى الغرب الأوروبى والأمريكى تتصاعد  دعوات المقاطعة الثقافية والرياضية والأكاديمية ضد إسرائيل وفى  الأسبوع الماضى، أبلغت الأرجنتين المسئولين الإسرائيليين  أن المنتخب الأرجنتينى، لن يشارك فى المبارة الودية التى كان مقرراً إجراؤها مع المنتخب الإسرائيلى فى مدينة القدس. وكان أكثر من خمسين طفلاً فلسطينياً قد تقدموا بعريضة للسفارة الأرجنتينية  فى تل أبيب  قالوا فيها  إن «هذه المباراة ستقام على قبور أجدادنا، لأن استاد تيدى لكرة القدم فى القدس- وهو اسم الاستاد الذى كان مقرراً إقامة المباراة على أرضه- بنى على أنقاض بلدة المالحة التى ُدمرت وُشرد أهلها فى النكبة عام 1948». وبعدها   بأيام أعلنت المغنية الكولومبية «شاكيرا» أنها ألغت حفلتها فى يوليو القادم فى تل أبيب، كما تبعها «جيلبرتوجيل»  المناضل السياسى والمغنى ولاعب الجيتار ومؤلف الأغانى البرازيلى الذائع الصيت، بإلغاء عرض له فى نفس الشهر فى تل أبيب. وفى فرنسا أعلن نحو ثمانين فناناً ومثقفاً رفضهم المشاركة فى الموسم الثقافى الفرنسى- الإسرائيلى، كان بينهم المخرج الفرنسى  الكبير جان لوك جودار أحد رواد الحركة السينمائية الجديدة فى فرنسا.

وفى بداية الأسبوع الماضى  صوتت المندوبة الأمريكية الصهيونية «نيكى هيلى» بمفردها فى مجلس الأمن لصالح قرار يدعم إسرائيل، فى مواجهة مسيرات العودة السلمية، التى تتصدى لها آلة الحرب الإسرائيلية  بوحشية لا مثيل لفاشيتها، كما أفشلت  بالفيتو الأمريكى المحاولات الثلاث  للعضو العربى الوحيد فى مجلس الأمن السفير الكويتى «منصور العتيبى»، لكى يصدر المجلس بياناً يدين استهداف إسرائيل للمدنيين الفلسطنيين  وهم يمارسون حقهم فى التظاهر السلمى، ويطالب بإجراء تحقيق عادل ومحايد فى قتلهم، ورفع الحصار عن الفلسطينيين فى غزة.

وبعد هذه الصلافة والغرور اللذين  تستقوى بهما  الإدارة الأمريكية على الشعب الفلسطينى، ما أن  حطت نيكى هايلى رحالها فى ولاية تكساس أحد معاقل الحزب الجمهورى، كى تلقى محاضرة لطلاب جامعة «هيوستون» عن سياسة ترامب الخارجية، حتى  فوجئت بمظاهرات طلابية تهتف لفلسطين وترفع العلم الفلسطينى وتصيح فى وجهها: نيك هايلى يداك ملطختان بالدم لأنك توافقين على الإبادة الجماعية لشعب كامل، وأنت شريكة للمستعمرين والإرهابيين.

فى  مارس عام 2004 شكل عدد من المثقفين  والأكاديميين الفلسطينيين اللجنة التأسيسية للحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، ورغم الجهود الٍإسرائيلية  لوصم أعضائها بمعادة السامية والتطرف والإرهاب، أثمرت هذه الحملة فى السنوات التالية وحققت نجاحاً ملموساً  فى الغرب الأمريكى والأوربى. وفى نهاية  عام 2013 قرر عالم الفيزياء البريطانى المتوفى منذ شهور انضمامه لحملة المقاطعة الأكاديمية، وألغى زيارة لإسرائيل كان مقررا له القيام بها. وفى الولايات المتحدة الأمريكية كانت «جمعية باحثى شرق آسيا» قد أعلنت دعمها لحركة المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل، وبعدها بشهور صوتت «جمعية الدراسات الأمريكية التى تضم نحو خمسة آلاف عضو على  قرار مماثل بالمقاطعة، مبينة فى بيان لها أن إسرائيل تخرق القانون الدولى وقرارات الأمم المتحدة، وأن مؤسسات التعليم العالى الإسرائيلية هى جزء من تلك السياسة التى تخرق حقوق الإنسان.

ومع بلوغ النكبة فى الشهر الماضى، عامها السبعين نجددت اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة، الدعوة لمواصلة الضغط الشعبى لتصعيد المقاطعة  ومناهضة  التطبيع. ولعل تلك الدعوة أن تلعب دوراً فى بعث الحرارة فى الموقف الشعبى  فى مصر وفى الدول العربية الذى لايزال متمسكاً برفض كل أشكال التطبيع فى العلاقات مع إسرائيل. ولعلها تقنع الدول العربية التى تسرع بشكل مجانى، فى علاقاتها الاقتصادية والثقافية والقنصلية مع دولة الاحتلال الإسرائيلى، أن تجمد تلك العلاقات، وأن ترهنها بالتوصل إلى اتفاق سلام عادل مع الفلسطنيين يقيم لهم دولة على حدود يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحتى لا يغدو  سلاح المقاطعة ووقف التطبيع فى المنطقة العربية مفلولاً وعاجزاً عن مساندة مسيرات العودة  السلمية المخصبة بدماء الفلسطينيين، بينما ينجح نفس السلاح فى التصدى للغطرسة الأمريكية والإسرائيلية فى الدول الغربية!