رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من مهازل الجامعات المصرية

كارثة حقيقية  تتعرض لها الجامعات المصرية حالياً، وهذه الكارثة تحولت إلى ظاهرة بشعة فى عدد من الكليات وتتفاقم هذه الأزمات عاماً وراء الآخر بشكل يدعو إلى الأسى والحزن. وهى إعادة تصحيح الدرجات للطلاب الراسبين فى الكليات، بجامعات أخرى وبقدرة قادر يتحول الطالب الراسب إلى ناجح وبامتياز، ويتكرر هذا المشهد الشاذ والغريب فى الدراسات العليا، والمعروف أن تغيير النتيجة الجامعية بعد إعلانها وما يترتب عليها من آثار، يعد ظاهرة خطيرة وضارة لأنها تمثل اعتداءً على مبدأ العدالة والمساواة وتحول دون إصلاح التعليم وتطويره.

كان الاتجاه فى القضاء المصرى أنه لا يختص بنظر المنازعة فى تقدير نتيجة الامتحان، ثم تغير هذا الاتجاه بقبول قضاء مجلس الدولة «المستعجل» دعاوى إعادة النظر فى تقدير الدرجات وإحالة المادة موضوع التظلم إلى لجنة من أساتذة من جامعة أخرى فى نفس التخصص لإعادة التصحيح وإلزام المدعى بسداد أمانة لا تقل عن ألف جنيه لكل مادة وفى مدة لا تتجاوز أشهرًا قليلة يتم حسم القضية بحكم الجامعة وفقاً للحكم. وظاهر الدعاوى هو اللجوء للقضاء بطلب الحماية القضائية فيما تعرض له رافع الدعوى من ظلم فى تقدير إجابته.

فى الجامعات المصرية كان ومازال تقبل تظلمات الطلبة فى تقدير درجاتهم بالكنترول الذى يقوم بتصحيح الخطأ المادى فى رصيد الدرجات أو إعادة ورقة الإجابة لأستاذ المادة إذا تبين أن هناك جزءًا من الإجابة لم يصحح، وكان القضاء مستقراً على أنه لا يختص بنظر التظلمات فى طلب إعادة تصحيح وتقييم إجابة بعد تصحيحها بمعرفة أستاذ المادة. ولكن حدث تطور ـ نراه محل نظر ـ فى اتجاه القضاء بقبول دعاوى مستعجلة بطلب إعادة تصحيح وتقييم درجة الإجابة بعد تصحيحها بمعرفة أستاذ المادة وإلزام الجامعة بالحكم القضائى المقرر بتعديل الدرجة، ولأن إعادة التصحيح وتقييم الإجابة مسألة فنية فجرى القضاء على ندب أساتذة متخصصين فى نفس المادة  من جامعات أخرى للقيام بعملية إعادة التصحيح وإعادة التقييم، وقد يبدو أن هذا التطور فى اتجاه القضاء هو أكثر عدالة واستجابة لمظلمة الشاكى ولكن الواقع العملى فى حالات كثيرة يحمل ظلماً وفساداً ويهدد العملية التعليمية.

وهنا مطلوب من الجهات الرقابية ومن الدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالى أن يطلب من الجامعات بياناً بالأحكام ووظيفة أولياء أمور الطلاب الصادر لصالحهم الأحكام التى أعلنت بها ونفذتها بتعديل الدرجات عن الثلاث سنوات الماضية، وستظهر حقائق صادمة جديرة بالدراسة، بالإضافة إلى الظلم من أن طلبة تم تعديل درجاتهم ليس فى مادة واحدة ولكن هناك الكثير من الدعاوى التى موضوعها طلب إعادة التصحيح والتقييم لمعظم المواد الدراسية فى العام الدراسى وترتب على ذلك فى حالات كثيرة أن الطالب الراسب ومن يحمل تقدير مقبول أصبح تقديره العام جيد جداً أو امتياز وأنه بهذه النتيجة أخذ فرصة ومكان زميل له سواء فى التعيين بالجامعة أو الوظائف التى تطلب تقديرات عالية واستبعاد أصحاب الحق وذلك ظلم لزملائه وغصب لحق ليس له. والأسوأ من ذلك أنه مخالفة لمبدأ المساواة حيث إنه سيشغل الأقل كفاءة وظائف غيره كان الأولى بها لكفاءته. وأكثر الكليات التي بها هذه الظاهرة، كلية حقوق المنوفية وللأسف يتم الفصل فى هذه القضايا فى غياب الأستاذ المصحح ودون استدعائه لسؤاله ومناقشته لماذا هذه الدرجة المتدنية أو غير المناسبة أو يطلب تعليقه على تغيير الدرجة من ضعيف إلى امتياز. والحل من وجهة نظر الدكتور عبدالسند يمامة الأستاذ بحقوق المنوفية هو التصدى و القضاء على هذه الظاهرة ضرورة لإقامة العدالة ومنع الظلم  وإعلاء لمبدأ المساواة  كما أنها  مسألة أولية لإصلاح وتطوير التعليم فى مصر ذلك أنه بدون القضاء على هذه الظاهرة فلا أمل فى إصلاح أو تطوير التعليم.

والحل المقترح وقد تكون هناك اقتراحات أخرى، إنشاء لجنة أو هيئة  موحدة لجميع الجامعات لنظر التظلمات وتصدر قرارها بعد الاطلاع على تقرير المصحح على ورقة الإجابة وتأخذ فى الاعتبار رأيه إن كان يرى تعديل النتيجة أو بقاءها كما هى، وللعلم ان أمانة فحص ورقة الإجابة عن السؤال الواحد فى الدعاوى القضائية تبدأ بألف جنيه خلاف أتعاب المحامى بمعنى أن نفقات الدعوى لا تقل عن خمسة آلاف جنيه، ونرى فرض رسم مع طلب إعادة التصحيح لا يقل عن ثلاثة آلاف جنيه تخصم منه المصاريف الإدارية ومكافأة الأستاذ الذى ينظر فى الطلب بإعادة التصحيح والتقييم بحيث لا تتحمل ميزانية الجامعة أو وزارة التعليم أى عبء مالى.

أعتقد أن مجلس الجامعات لا يرضى أبداً بهذه المهازل ولا حتى وزير التعليم العالى  يعجبه هذه الفوضى العارمة التى وصلت إلى حد ارتكاب جرائم!!

 

[email protected]