رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

انتخاب المحافظين.. السلاح الغائب عن مكافحة الفساد

• مصر كلها  تننظر المحافظين الجدد، فهم رمانة ميزان الحكم، وسلاح الوزراء لتنفيذ سياسات الدولة وقرارات الحكومة، وهم الأمل فى إصلاح حال المحليات، وتطهيرها من الفساد، وفى تطوير الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية،  وتوفير حياة كريمة للمواطنين .

• ورغم أننا كنا نأمل أن يستهل الرئيس السيسى ولايته الثانية بمحافظين منتخبين من الشعب كل فى محافظته وإقليمه، إلا أن ذلك سيتطلب تغيير قانون المحليات الحالى، وهو ما نتطلع إليه فى القانون الجديد المفترض طرحه على البرلمان خلال الأيام القادمة، ومن ثم يحظى المصريون بالمحافظ السياسى، بدلا من المحافظ المعين، الذى يبقى ولاؤه لمن عينه، وليس إلى الشعب الذى انتخبه.

• وعندما أقول المحافظ السياسى، فأنا أقصد ابن الإقليم، الذى ينتمى لحزب أو تيار سياسى معين، سواء كان قادما من رحم الحكومة مواليا لها،  أو من  صفوف المعارضة  أو مستقلا لا يحمل هوية حزبية، ولكنه يملك من الخبرة والعزيمة ما يؤهله لخدمة أبناء المحافظة التى  نشأ، وترعرع فيها، ويعيش كل مشاكل ومعاناة وطموحات سكانها.

• وإذا ما استعرضنا، جميع المحافظين الذين تم تعيينهم فى أعقاب ثورتى 25 يناير وحتى الآن، لن تجد لهم لونا ولا طعما ولا رائحة، ولن ترى لمعظمهم بصمة أو قرارا يذكر الناس بهم،  وإن سألت أى مواطن عن أسماء المحافظين، لن يعطيك إلا واحدا أو اثنين من 27 محافظا، بل ربما تجده لا يعلم اسم محافظ الإقليم الذى يقطنه؟! ولا عمره رآه، ولا تمكن من مقابلته عندما توجه إليه لحل مشكلته؟! 

• ونظرة سريعة على انهيار الخدمات، وتردى أحوال الأحياء والمدن والقرى فى المحافظات، تكشف لك شخصية وأداء المحافظين، فهم فى واد والناس فى واد آخر، إلا من رحم ربى، فأغلبهم جاء بالخطأ، واكتشف أن المنصب أكبر من قدراته، ففضل «المشى جنب الحيط» وأصبح عبدا للوائح العقيمة، وللروتين المدمر لأى إنجاز، وغرق مثل سابقيه فى شبر ميه، وصار ينتظر قرارا برحيله.

• وبما أن الوقت لن يسعف المصريين فى تحقيق حلم المحافظ السياسى والمنتخب، نظرا للظروف التى تمر بها البلاد، فكل ما يرجوه الناس أن تاتى حركة المحافظين المرتقبة بوجوه وكوادر، تتمتع بخبرة سياسية وتنفيذية وإدارية عالية، سواء كانت مدنية او عسكرية، ومن المهم هنا أن يكون المحافظ، ابن ناس، عينه مليانة، وايده طاهرة ونظيفة، يرفض الشللية، لا يسمع لجماعات الضغط، ولوبى المصالح، يدير محافظته من الشارع ومن الالتحام بالجماهير، وليس من  السيارة الفارهة والمكتب الفاخر والغرفة المخملية.

• المصريون بجد، يريدون محافظين من طراز وجيه أباظة فى البحيرة، واسماعيل الجوسقى فى الإسكندرية، وعبد المنعم عمارة فى الاسماعيلية، عندما كان للمحافظ  زمان، مكانته التى صنعها بأعماله وإنجازاته ومواقفه وانحيازه لسكان إقليمه، وإحساسه الدائم بأوجاعهم وآلامهم، يعرف معظمهم عن قرب، يشاركهم أفراحهم وأتراحهم، فمثل هؤلاء مازالوا محفورين فى القلوب، لن ينساهم بشر، ولن يسقطوا من التاريخ.

• إن مصر بحاجة الى حكام أقاليم يؤدون بنفس سرعة الرئيس، ويفكرون خارج الصندوق، شجعان غير مرتعشين، ولا مرتشين، يفكرون ويدرسون ويبحثون، قبل أن يصدروا أى قرار، لا ينحنون للوساطات والمجاملات، يرفضون الصفقات المشبوهة، يرتقون إلى مستوى التحديات فى القول والعمل، يثقون فى قدراتهم وإمكانياتهم، يتخذون القرار المناسب فى الوقت المناسب، ينصفون المظلوم، ويردعون الظالم، يتمتعون بقدر كبير من الدبلوماسية والحنكة والحكمة فى التعامل مع مشاكل الناس واحتياجات المواطنين، ويدركون معنى أنهم يمثلون رئيس الجمهورية،  ويجسدون صورة الدولة ورمزها فى عين المواطن.

• أتمنى، هذه المرة، ولحين انتخاب المحافظين، أن تكون الاختيارات أو الترشيحات على قدر التحديات، والمشاكل التى تواجهها المحافظات، ولاسيما وأن الرئيس أخذ عهدا على نفسه أن يكون الارتقاء بالإنسان المصرى فى مقدمة اولويات فترته الثانية، وأعتقد ان المصرى الفقير الصبور الحمول، يستحق محافظا يقدر حجم تضحياته، ووقوفه بجانب رئيسه يدعمه ويؤازره وهو على الحديدة مفلس الجيبين.

[email protected]