رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خير الكلام

 

أعجبنى كثيراً ما جاء فى خطاب سيادة الرئيس أمام البرلمان، فيما ذكر عن بناء الإنسان المصرى، سواء من ناحية التعليم، أو الصحة، أو الثقافة.

واسمح لى يا سيادة الرئيس أن أختلف فى نظرتى مع سيادتكم لأصل هذه المشكلة والتعريف بها. فالحقيقة تقول إن الإنسان المصرى فى الماضى القريب لم يكن حاله بهذا السوء الذى نحن عليه الآن، ولهذا فإنى أفضل القول بإعادة بناء الإنسان المصرى وليس بناء الإنسان المصرى من جديد. فهذا الوضع الذى نحن عليه الآن كان نتيجة إهمال أولى الأمر السابقين. وفى ولايتكم الأولى، بذلتم المستحيل لإعادة بناء مصر، سواء من ناحية المرافق أم الطرق أم الخدمات أم المساكن أم باقى الأمور الأخرى الخربة فى بلدنا.

لقد قدر الله سبحانه أن يمد فى عمرى، بعد أن عشت أجمل أيام العمر وقت أن كانت مصر أم الدنيا بحق، وكانت الإسكندرية عروس البحر الأبيض، فقد نشأت وعشت هناك فى صباى، وقتها كان الإنسان المصرى يختلف كثيراً عما هو عليه الحال الآن، سواء من ناحية الأخلاق، أم القيم، أم الثقافة، أم الأمانة، أم احترام القانون، أم الإنتاج، أم صدق النوايا ومراعات الله سبحانه. فكان إنتاجنا فى ذلك الوقت -خاصة الإنتاج الزراعى- يكفى كل حاجاتنا بل ويفيض وكنا نصدره لأغلب الدول الأوروبية وخاصة القطن المصرى والمنسوجات القطنية، وبصفة عامة كانت هناك رعاية شاملة للإنسان أفضل بكثير مما هى عليه الآن.

وليس معنى كلامى هذا أنه لم يكن فى الماضى فساد أو أخطاء، ولكن نسبة الفساد فى الماضى كانت قليلة، أما الآن فالإهمال والتسيب أصبح أضعاف ما كان عليه فى الماضى. وفى تقديرى، فإن من أهم الأشياء التى تم تدميرها فى الإنسان المصرى، هى الأخلاق والقيم والمبادئ، بالإضافة إلى سوء التعليم وضعف الخدمات الأخرى كالصحة والنظافة وما إلى ذلك. ومن ثم فإنى أتصور أن إعادة إصلاح الإنسان المصرى لابد أن تبدأ بالأخلاق والقيم والمبادئ، فالتربية أهم بكثير من التعليم، أما عن التعليم فيجب أن يكون على أعلى مستوى، حتى يبدأ الإنسان المصرى مسيرته نحو التقدم والرقى.

أتذكر فى طفولتى وقت أن كنت فى المرحلة الابتدائية، أننا كنا نتعلم النظافة والنظام وحسن المعاملة قبل أى شىء، فكان ناظر المدرسة يمر علينا فى طابور الصباح وينظر فى أيدى الطلبة فإذا وجد أحدنا يده قذرة أو حذاءه غير نظيف كان ينهال عليه ضرباً حتى يكون عبرة لباقى التلاميذ، كما أتذكر أن غلاف الكراسات كان مكتوباً عليه إرشادات صحية وتثقيفية ودينية وكل الإرشادات الأخرى التى تصلح من شأن الطلاب، ولا أدرى إذا كانت ما زالت هذه الإرشادات موجودة حتى الآن أم تم حذفها. هكذا كنا نتعلم فى الصغر وكان الاهتمام الأول بتعليم الخلق والأمانة والصدق بالإضافة إلى التربية السليمة والعلم الصحيح.

نعود فنقول: إن خير الكلام، ما جاء بخطاب سيادة الرئيس عن إعادة بناء الإنسان المصرى، لقد كان المصريون فى الماضى أكثر علماً وثقافة وكانوا على خلق كبير، وكان النظام يحترمه الجميع والنظافة فى جميع مناحى الحياة، وحتى يعود الإنسان المصرى كما كان، علينا أن نهتم أولاً بالمدرسة، وأن يكون المدرس على درجة كبيرة من العلم والأخلاق حتى يقتدى به الطلبة. وبإذن الله تعالى، ورؤية سيادة الرئيس، وإرادة شعب مصر، ستعود مصرنا العزيزة كما كانت أم الدنيا وستعود الإسكندرية عروس البحر الأبيض، وسيعيد الإنسان المصرى بناء ماضيه ومستقبله من جديد.

وتحيا مصر