رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشريفين ماسبيرو

 

 

احتفلت الاذاعة المصرية فى نهاية الشهر الماضى بذكرى اطلاق الاذاعة اللاسلكية للحكومة المصرية فى 31 مايو عام 1934، وكانت هذه الاذاعة تدار بواسطة شركة ماركونى الانجليزية وظلت الاذاعة المصرية تحت إدارة انجليزية حتى تم تمصيرها عام 1947.

وظلت الاذاعة المصرية تبث بضع ساعات يوميا لاتتجاوز العشر ساعات حتى بعد تمصيرها. وكانت النقلة الكبرى مع قيام ثورة 23 يوليو التى ادركت قيادتها أهمية الاعلام المسموع (لم يكن الاعلام المرئى قد بدأ فى مصر) فتمت عملية احلال كوادر جديدة مكان الكوادر التى كانت تعمل قبل الثورة.

وتسارعت خطوات التطوير، وخاصة بإلحاق كوادر إذاعة جديدة تم اختيارها من خلال اختبارات بالغة الدقة وكان لمن استبقتهم الثورة من مذيعين ومخرجين ومحررى نشرات أخبار ومعهم عدد من الكوادر الجديدة كان هؤلاء هم الرواد الأول الذين قدموا بمواهبهم المتميزة ليكتسبوا الخبرة العملية من الرواد المؤسسين خاصة فى مجالات المذيعين ومحررى النشرات والمخرجين ومقدمى البرامج.

تم هذا التطوير بخطوات سريعة وتضاعفت ساعات البث وأيضًا القنوات الاذاعية. وكانت الاذاعة تبث من استديوهات بشارع «علوى» ولكن العاملين يشغلون مبنى رقم 4 بشارع الشريفين ولا يبعد أكثر من بضعة أمتار عن استديوهات علوى.

كانت الاذاعة هى القوة الاعلامية الأهم لثورة يوليو حتى بدأ البث التليفزيوني عام 1961. وولد التليفزيون من رحم الاذاعة. فقد انشأ التليفزيون فريقا من المذيعين ومقدمى البرامج ومحرري الأخبار وهذا الفريق تم اختياره من بين الاذاعيين الذين اجتازوا اختبار الكاميرا. حاول كثيرون أن يقنعوا وزراء الاعلام المتعاقبين بانشاء نقابة مهنية ورفض الوزراء المتعاقبون تمامًا الفكرة.

ما يعنينى هنا أن محمد عبدالقادر حاتم قام عام 1971 بفصل بعض القيادات من جيل الرواد المؤسسين والرواد الأوائل وقام بنقل أكثر من مائة كادر من أبرز الكوادر الفنية من مذيعين ومقدمى برامج ومخرجين ومحررى أخبار وأكثرهم من القيادات الوسطى التى تنقل الخبرة من الرواد الأول والرواد المؤسسين إلى كل جيل جديد.

وكانت النتيجة الكارثية أن تدفقت اعداد كبيرة منهم نسبة كبيرة لا تملك القدرات والمواهب التى تؤهلها للعمل الاعلامى المسموع والمرئى. كما أن أبعاد هذا الكم الهائل من الخبرات صاحبه محو الكثير من انتاج هؤلاء باعتبارهم شخصيات غير مرغوب فيها؟!

وهنا فقدت الاذاعة والتليفزيون الفرصة التى تسمح بتواصل نقل الخبرة من جيل لآخر. ولم يحاول أحد تعريف الأجيال الجديدة «بتاريخ» الاذاعة والتليفزيون.

واختفى اسم «الشريفين» الذى كان عنوانًا مميزًا للاذاعة واحتل مبنى ماسبيرو الواجهة وحده. ولم يتعرف الجيل الجديد على تاريخ الاذاعة والتليفزيون الحقيقى وترك الأمر لمذكرات وكتابات أكثرها لا علاقة له بالحقائق التاريخية خاصة فى فترة التأسيس الأولى.

وهكذا فقدت الاذاعة والتليفزيون عنصرًا بالغ الأهمية ليس فقط للاذاعة والتليفزيون بل لكل مهنة، وأعنى بذلك تاريخ هذه المهنة وتطورها وجهود الرواد المؤسسين والرواد الأول وما تلاهما من أجيال، فبدون تاريخ تضيع البوصلة.