رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المصلحة الوطنية.. ومجلس النواب

غير صحيح بالمرة وغير مقبول، ما يتردد على ألسنة البعض، بأن مجلس النواب ضعيف، فالذين يروجون لهذه الشائعات أهم أنصار جماعة الإخوان وأعوانها وأشياعها ومن على شاكلتها، أو بعض المغرضين الحاقدين الذين لا يريدون استقرارًا للبلاد. فهذا كلام فارغ والهدف منه هو زعزعة الثقة بين المواطنين والتشكيك فى البرلمان الذى يعد بحق أول برلمان مصرى لم يشهد تزويرًا فى الصندوق وجرت الانتخابات تحت اشراف قضائى كامل وبدون أدنى تدخل من السلطة التنفيذية، لقد سعت الجماعة الإرهابية طويلاً من أجل إفشال البرلمان، لكن إرادة وعزيمة المصريين كانت أقوى من أى إرادة أخرى، كما أن هدف الجماعة الأسمى الذى كانت تخطط له كان هو تعطيل خريطة المستقبل السياسية التى وضعت بعد 30 يونيه وتضمنت ثلاث زوايا رئيسية حددت مستقبل البلاد، وهى وضع الدستور والانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وفشلت الجماعة فشلا ذريعا فى النيل من هذه الخريطة، وانتهت مصر إلى وجود مؤسسات بالبلاد: دستور ورئيس ومجلس نواب.

لقد جاء هذا البرلمان بعد انتخابات رائعة كان متوسط الإقبال فيها نحو 28٫5٪ خلال المرحلتين، وهى نسبة ليست بالقليلة. كما تروج الجماعة وأعداء مصر فى الداخل والخارج، وبالتالى فإن ما يتم ترويجه بشأن مجلس النواب باطل فى باطل، ولا يؤثر فى شىء، وكان البرلمان هو المحطة الأخيرة التى عولت عليها الجماعة الإرهابية كثيرًا من أجل إفشاله، لتصدير صورة زائفة عن مصر بالخارج من خلال التنظيم الدولى الذى كان يتوقع أن يفشل مجلس النواب.

تشكيلة النواب الحاليين جاءت معبرة عن إرادة جموع المصريين وتنوعت ما بين المستقلين والأحزاب السياسية، صحيح أن هذه الانتخابات، كشفت عدم الحاجة إلى الأحزاب الكثيرة الموجودة، والتى تعدت أكثر من مائة حزب، وأسفرت الانتخابات عن وجود ثلاثة أحزاب رئيسية، ونحو سبعة أحزاب تليها فى المرتبة وحصلت على نسبة مقاعد قليلة، يعنى بحسبة بسيطة بات هناك عشرة أحزاب على أكثر تقدير، وهى نسبة معقولة، وأعتقد أن الانتخابات لو تمت بغير النظام الفردى لاختلف الوضع تمامًا، وكانت هذه الأحزاب الثلاثة الأولى قد حققت نتائج أخرى أفضل كثيرًا مما حققته، وكل هذا يعنى وجود تعددية حزبية.

النواب الحاليون فى البرلمان من أحزاب ومستقلين وتيارات مدنية كشفوا عن رفض شديد للتيار الدينى، لأن جميع هؤلاء النواب رغم اختلافاتهم السياسية إنما يعبرون عن تيارات مدنية، وهذه الظاهرة يجب ألا تمر مرور الكرام، بل هى درس واضح لكل الأحزاب الدينية ومن على شاكلتها. وبهذا يكون مجلس النواب بتركيبه الحالى قد وجه درسًا خطيرًا إلى الجماعة الإرهابية التى كانت له بالمرصاد من أجل إفشاله. لقد اختفت كل الحجج التى يروجها المغرضون، فلا السلطة التنفيذية تتدخل فى الانتخابات، ولا الصناديق تم التزوير فيها، ولا الشرطة بدلت الصناديق، وسيظل هذا البرلمان علامة فارقة فى تاريخ مصر لأنه بالفعل خلا من أى تزوير كما عهدنا فى البرلمانات السابقة. وبالتالى فإن كل الحجج التى تروجها «الجماعة» لا فائدة منها.

لقد كشفت نتائج الانتخابات والبرلمان الحالى عن فكرة مهمة، وهى وجود التفاف شديد حول الدولة الجديدة ومشروعها الوطنى الذى يعلى مصلحة البلاد والوطن فوق أى اعتبار، وأعتقد أن كل نائب يتخلى عن انتمائه الحزبى ويعلى المصلحة الوطنية لمصر فوق كل شىء. وقد كشفت الأيام الماضية عن ذلك، وهذه هى الرسالة التى وجهها البرلمان إلى الإرهابيين وأمثالهم. ومن على شاكلتهم ممن يريدون بيع الوطن بثمن بخس، وللمحرضين والداعين للفتنة ونشر الفوضى.

 

[email protected]