رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون رتوش

إستراتيجية المصالح

 

 

كل الشواهد تشى بوجود تحول فى موقف روسيا تجاه إيران وتحديدا تجاه تواجدها فى سوريا. ويأتى هذا من منطلق حرص روسيا على مصالحها، وبالتالى فلقد بدا لها اليوم أن استمرار الوجود الإيرانى فى سوريا من شأنه أن يهدد مصالحها، فالقتال بين إيران وإسرائيل على الأراضى السورية فيما إذا وقع يمكن أن يعرض للخطر المكاسب التى حققتها روسيا خلال الحرب الأهلية السورية. يرتبط بهذا حرص روسيا على تحقيق الاستقرار والحفاظ على المكاسب التى أحرزتها حتى الآن. ومن ثم غدت تراودها مخاوف من أن استمرار وجود ايران على الأراضى السورية من شأنه أن يقود للتصعيد إلى حد السقوط فى مستنقع الحرب لا سيما مع تهديدات إسرائيل عندما أكدت بأنها لن تسمح بأى وجود ايرانى على حدودها وأنها ترى فى موسكو المفتاح لمنع هذا الوجود.

التصدع فى العلاقات بين روسيا وايران بدا واضحا لا سيما عندما دعا بوتين فى منتصف مايو الماضى إلى خروج كل القوات الأجنبية من سوريا مما أغضب إيران فاندفع متحدث عنها ليقول: (لا أحد يجبر إيران على عمل شىء ولديها سياساتها المستقلة). غير أن لافروف وزير الخارجية الروسى أكد ما قاله بوتين عندما صرح مؤخرا بأن الجيش السورى هو الوحيد الذى يجب أن ينشر قواته على الحدود الجنوبية ملمحا إلى عدم السماح لإيران أو حزب الله بالانتشار قرب الحدود مع إسرائيل. أما ما دفع روسيا لذلك فهو حملة التصعيد الاسرائيلية التى هددت بإشعال حرب واسعة ضد إيران على الأراضى السورية، والتى ظهرت بوادرها فى سلسلة الغارات التى قامت بها الطائرات الاسرائيلية الأشهر الماضية ضد ما قالت عنه اسرائيل بأنه أهداف ايرانية داخل سوريا والتى دمرت خلالها عددا من الدفاعات الجوية التابعة للنظام السورى.

لقد غدت المرحلة الحالية مفعمة بفرصة تغيير الوضع بشكل أساسى واستراتيجى وهو ما تبنته اسرائيل منذ مدة طويلة عندما حذرت روسيا من مخاطر الوجود الايرانى فى سوريا وطلبت منها تقييد حركة القوات الايرانية القريبة من حدودها، وعمدت إلى إقناعها بأنها ستخسر كثيرا وتعرض مصالحها للخطر إذا لم تتخذ مواقف عملية بشأن إيران الأمر الذى قد يقود بالتبعية إلى تصدع العلاقات بين روسيا وجمهورية إيران الإسلامية.

حتى الآن ليس واضحا كيف سيتم إجبار القوات الايرانية على مغادرة سوريا حيث إن إيران إستثمرت بشكل كبير فى مجال دعم النظام السورى خلال السنوات السبع الماضية، وبالتالى لن تتخلى عن وجودها بسهولة. كما أن قوات الأسد لا تزال تعتمد على الميليشيات المرتبطة بإيران فى وقت يحاول فيه النظام استعادة السيطرة على ما تبقى من مناطق سورية. بل إن الأسد وروسيا معا يحتاجان للميليشيات الشيعية لإتمام المهمة التى اضطلعوا بها على صعيد محاربة الإرهاب، وترسيخ شرعية الدولة السورية واستقرارها.