رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المتلقى والإعلان فى رمضان !

 ما حدث خلال شهر رمضان هذا العام يؤكد بما يدع مجالاً للشك، أن الإعلان أصبح يسيطر على الإعلام، ورغم أن هذا الوضع ليس جديداً، بل هو موجود منذ سنوات، إلا أننا لاحظنا التداخل الزمنى بين حدود المنتج الإعلانى والرسالة أو المحتوى الإعلامى، وهناك العديد من الأمثلة التى لم تنطل على الجمهور نسوق بعضها:

< فى المسلسلات الدرامية، أصبحت المساحة الإعلانية أكبر من مساحة المنتج الدرامى لدرجة أن المتلقى يفقد الرغبة فى المتابعة وتكاد ينسى أى مسلسل يتابع؟

< فى مضمون الإعلان، كثير من الرسائل التى تعمق الطبقية فى المجتمع، وتشكل نوعاً من الاستفزاز للمشاهد، الأمر الذى يكرس سلوكيات  تتنافى مع ما يتردد من دعاوى العدالة الاجتماعية!

< يتم استغلال الفنانين ونجوم كرة القدم للترويج للمنتجات الإعلانية، بطريقة فيها كثير من المبالغة والإلحاح الممل وغير المحبب!

< كثافة الاعلانات التى تحث على التكافل الاجتماعى، حقيقى أنها تتفق وقيم الشهر الكريم غير أن هذه الكثافة تعطى رسالة غير مريحة، كما لو كان التكافل الاجتماعى مقصور فقط على شهر رمضان، ومن المفترض أن تعاضد المجتمع ظاهرة يجب أن تبقى طوال العام قبل وبعد رمضان !

< هناك كثير من الإعلانات، بها قدر كبير من السذاجة فى طريقة العرض، ما يعكس قصوراً فى رؤية  المنتج -بكسر التاء- الإعلانى ما يؤدى إلى رد فعل سلبى تجاه المنتج –بفتح التاء- الإعلانى!

< لا يظل عدد ليس قليلاً من الإعلانات فى ذهن المتلقى إلا لحظة عرضها فقط وتتبخر كأنها لم تكن أى مثل فقاعة فى الهواء، وذلك فى إطار حالة اللهاث الإعلانى غير المدروس لاحتياجات السوق الحقيقية لدرجة أننا نتذكر أن  إعلانات السبعينات والثمانينات ترسخ فى ذهن الجمهور حتى يومنا هذا، لأنها كانت أقل كثافة ولم تتعد المساحة المخصصة لها قبل أو بعد المسلسل، ولم نكن نشاهد إعلانات بين التترين!

< وبالأرقام، أذيع فى حلقة من حلقات أحد الأعمال الدرامية 57 إعلاناً بين التترين من خلال ثلاثة فواصل، مدة الفاصل ما بين 10 و15 دقيقة لتصبح مدة المساحة الإعلانية 37 دقيقة، فى حين لم تزد المادة الدرامية المعروضة مجزأة عن 37 دقيقة فقط، وبتحليل هذه الأرقام نكتشف أننا أمام عملية إنهاك ثم تسطيح لفكر وعقل المتلقى! 

خلاصة القول إنه فى جميع دول العالم المتحضر نجد أن وقت الإعلان محدد وموضح للمشاهد لأن وقت عرض البرامج أو الدراما هو حق المشاهد وغير مقبول الاعتداء على حقوق الجمهور .

ولهذا نرى من الإيجابية أن يحدد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أوقات ومدد الإعلانات، ولكن السؤال هل تم الالتزام بهذا التحديد احتراماً لعقلية المتلقى؟ ها قد انتصف الشهر الكريم، وأنا شخصياً لم ألحظ أى تغير يذكر فى خريطة الاعلانات، بالطبع فى القنوات الفضائية الخاصة ولا أتحدث عن إعلام ماسبيرو لأنه خارج المهرجانات الاعلانية الرمضانية !