رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

المصري.. هل أصبح كسولاً؟

 

يزعجني كثيراً تصاعد حجم الودائع في البنوك.. لأن ذلك يعني ان المصري أصبح يفضل إيداع ما يملك في البنوك مكتفياً بسعر الفائدة العالي الذي يحصل عليه دون أن يرهق نفسه.. أو يفتح مصنعاً يوفر فيه فرص عمل للآخرين وهذا العائد لا يدفع عنه أي ضرائب للدولة.. وحتي دون أن يفكر صاحبه في أن التضخم يأكل هنا قيمة هذه العملة.. ولا هو حتي حاول استخدامها في البورصة.. ثم هو يفكر ألف مرة في المتاعب التي يمكن أن يواجهها إذا استخدامها في أي مشروع صناعي أو زراعي.. أو تجاري.

وقد ارتفع إجمالي الودائع في البنوك ليصل إلي 3 تريليونات و394 مليار جنيه في نهاية يناير الماضي بزيادة قدرها 65 مليار جنيه عن شهر ديسمبر الماضي وهذه الأرقام أعلنها البنك المركزي المصري.

<< وهذه الأرقام قد تدفع الحكومة إلي طرح سندات أو شهادات استثمار أو أي وعاء استثماري علي أمل تشجيع الناس علي شرائها لتستخدمها الدولة في المشروعات الاستثمارية العملاقة التي تنفذها هذه الأيام.. وهنا أخشي أن ترفض البنوك قبول أي ودائع جديدة لأنها- الآن- ربما تعجز عن استثمارها كما يجب.. اللهم إلا إذا قامت البنوك كما فعل طلعت حرب إلي استثمارها في صناعات ومشروعات تعود بالخير علي مصر.

ولكنني أبحث عن المعني الباطن في عقل المصريين أصحاب هذه الودائع.. الذين باتوا «يستسهلون» إيداعها في البنوك.. ويعيشون خلالها علي العائد المرتفع الذي يأتي إليهم من أرباح هذه الودائع.

<< وربما يقولون اننا شعب غني- بدليل هذه الأرقام- وحكومة فقيرة، والسبب تزايد هذه الودائع.. ولكن هل تتحمل البنوك الفوائد التي تدفعها لأصحاب الودائع.. أم ترفض قبول أي ودائع جديدة، وربما تكون شهادات التأمين الأخيرة «500 جنيه» إحدي وسائل تشجيع الناس علي الادخار دون ترك هذه الأموال في أيدي الناس.. فيندفعون في حمي شراء عالية ينفقونها فتزيد المشاكل وتنهار قيمة هذه العملة.

ولكن ما يزعجني هو «موجة الكسل» التي أصابت أصحاب هذه الأموال الذين يفضلون العائد «العالي» دون أي جهد يبذلونه في استثمارها.

<< ومن المؤكد ان ارتفاع هذه الودائع وراء نشاط شركات توظيف الأموال الجديدة أملاً في العائد الكبير الذي تعرضه هذه الشركات في سوق متخم بالأموال.

وكم أتمني من أساتذة علم الاجتماع أن يدرسوا هذه الظاهرة وأقصد بها «تكاسل» المصريين عن استخدام أموالهم مباشرة وعن طريقهم هم لاستخدامها في أي نشاط اقتصادي.

<< وهنا أخشي أن تلجأ الدولة إلي خفض سعر الفائدة علي هذه الودائع لأن ذلك يدفع أصحابها إلي استثمارها في العقارات والأراضي.. وأنتم تعرفون إلي أي مدي وصلت أسعار هذه أو تلك.

حقاً.. هل من حل؟!