رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ع الهامش

غضب الأطباء متى ينتهى؟

 

يشعر قطاع كبير من الأطباء بالغضب من المجتمع, الذى أصبح يقسو عليهم كثيراً معنوياً ومالياً وأخيراً جسدياً, فقد حفلت صفحات الحوادث بوقائع تعرض خلالها الأطباء للضرب من ذوى المرضى وصلت لإحداث إصابات كبرى بهم بداية من طبيب بوحدة صحية بإحدى قرى المنوفية إلى المستشفى العام بمطروح وصولاً إلى مستشفى الساحل التعليمى فى قلب العاصمة. ورغم أن القانون يجرم الاعتداء على موظف عام أثناء تأدية وظيفته. ومن قبل ذلك لا يوجد أى مبرر مهما كان للاعتداء على طبيب، ورغم ذلك لم ينل أحد عقوبة على فعلته.

دفع ذلك عضوى نقابة الأطباء منى مينا والدكتور إيهاب الطاهر للاستقالة احتجاجاً على ما سمياه التعسف ضد الأطباء, وسبق ذلك أزمة الحكم بسجن وعزل وتغريم طبيب رفض ترك نوبتجيته بمستشفى العاشر للمثول أمام النيابة. الغريب فى الأمر هو ردة فعل الوزير المسئول وهو وزير الصحة, باعتباره مسئولاً عن المرضى وتوفير أفضل رعاية لهم ومسئول عن حماية مرؤوسيه العاملين بوزارته, لكنه آثر ألا يظهر فى المشهد لأسباب نجهلها.

صدام الوزير مع النقابة طويل وممتد منذ رفضه تنفيذ حكم قضائى بزيادة بدل العدوى من 30 جنيهاً إلى ألف جنيه, ولجأ للمحكمة الإدارية العليا لأسباب تتعلق بالتكلفة المالية الكبيرة التى تترتب على التنفيذ فى ظل الظرف الاقتصادى, مع التسليم بأحقية الأطباء بأكثر من ذلك حينما تتحسن الأحوال.

وتعمد الوزير تجاهل ملاحظات النقابة حول قانون التأمين الصحى الشامل, وكذلك قانون التجارب السريرية الذى تم إقراره مؤخراً بمجلس النواب.

فى اعتقادى أن السبب فى إفساد العلاقة بين الطبيب والمرضى هى الحكومة فالمستشفيات الحكومية تعانى من ضعف إمكاناتها المادية كى توفر الرعاية اللائقة من غرف كافية وأجهزة حديثة وأخيراً أدوية, والأطباء لا يشعرون بالتقدير المادى لما يقدمونه من جهد إنسانى فى المقام الأول, وتحدث الصدمة للطبيب الشاب الذى كتب عليه التعلم طوال عمره ليواكب الطب الحديث عندما يجد نفسه يحصل على راتب فى أفضل الأحوال عشر ما يحصل عليه موظف فى بنك أو شركة كهرباء أو شركة للاتصالات.

على الجانب الآخر المريض لا يشعر أن المستشفى العام تقدم له الخدمة الطبية التى يريدها فلا يتوافر سوى العنصر البشرى من أطباء وتمريض, وكلاهما يتحرك فى حدود الإمكانات التى وفرتها الدولة فى مستشفياتها.

ورغم أن الدستور فى مادته رقم (18) حدد نسبة 3% من الناتج القومى الإجمالى للصحة وتتصاعد إلى أن تصل للمعدلات العالمية, وهو ما لم يحدث, كما نص الدستور على التزام الدولة بتحسين أوضاع الأطباء وهيئات التمريض والعاملين بالقطاع الصحى وهو ما لم يتحقق, والنتيجة أن الأطباء غير راضين عن أوضاعهم, وفى المقابل المرضى غير راضين عن الخدمة الطبية فى المستشفيات الحكومية, فمن يتدخل لتصحيح الأوضاع؟

[email protected]