رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإصلاح الاقتصادى بعيدًا عن المسكنات

الإصلاح الاقتصادى الذى تقوم به مصر حاليًا، يعد تحديًا كبيرًا، والإقدام على خوض هذه التجربة منذ «نوفمبر 2016»، بداية حقيقية للدولة المصرية على الطريق الصحيح، فرغم الحرب الشعواء التى تخوضها مصر ضد الإرهاب والتى مازالت قائمة حتى الآن، فإن خوض معركة الإصلاح الاقتصادى على الجانب الآخر، يعد أمرًا بالغ الأهمية ولا يقدر على ذلك سوى شعب واعٍ قوى صامد يريد أن يتخلص من كل الأزمات والبلاوى التى تعرض لها طيلة خمسين عامًا.

ولذلك فإن بداية مصر الحقيقية قد بدأت منذ ثورة 30 يونيو، والدخول فى معركة الإرهاب و الإصلاح الاقتصادى، الذى تأخر كثيرًا ولم تجرؤ أية حكومة سابقة على الدخول وخوض معركته، رغم أن هذه الحكومات السابقة كانت على يقين تام وكامل بأن كل تأخير فى الإصلاح له تكلفة أكثر وأشد وطأة على الشعب المصرى الأصيل.

لقد رفضت الدولة المصرية الجديدة بعد ثورة يونيه، أن تخضع الناس لسياسة المهدئات والمسكنات التى لا تجدى ولا تنفع، ولا تحل أو تزيل المشاكل والأزمات، وإنما تتسبب فى استفحالها وانتشارها بشكل بشع، وهذا ما حدث حتى أقدمت على خطوة الإصلاح وتتبنى الحكومة برنامجًا مصريًا خالصًا لهذا الإصلاح، يراعى ظروف وأوضاع المصريين، وهذا البرنامج الإصلاحى ليس مستوردًا من الخارج أو مفروضًا على البلاد كما يدعى أهل الشر الذين يروجون الشائعات والأكاذيب، فهذا البرنامج يراعى ظروف المصريين ويتضمن مظلة حماية اجتماعية واسعة لمواجهة الآثار المترتبة على تنفيذه، ومراعاة لظروف محدودى الدخل والفقراء والطبقات المتوسطة.

عندما أقدمت الدولة على تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى، كانت صائبة مائة فى المائة لأن كل تأخير أكثر من ذلك سيكون تكلفته وفاتورته عالية بل باهظة، وكفى ما مر من تأخير على تنفيذ هذا الإصلاح، ثم إن سياسة المهدئات والمسكنات التى كانت تقوم بها الحكومات السابقة لم تعد تجدى أو تنفع، ويتحمل الشعب الكثير من كل يوم تأخير فى تنفيذ برنامج الإصلاح.

لذلك كان الرئيس عبدالفتاح السيسى ببصيرته النافذة ورؤيته الثاقبة، على يقين كامل بأنه كفى ما تحمله المصريون من أزمات ومشاكل طوال العقود الزمنية الماضية، إضافة الى أن سياسة المسكنات التى اتبعها نظام الحزب الوطنى فقدت تأثيرها وتعرضت البلاد إلى أخطار اقتصادية بشعة، ولذلك كان لابد من ضبط الأمر بأسرع ما يكون فى ظل معدل نمو اقتصادى متواضع، وانفجار سكانى بشع، يلتهم أى تنمية وهذه كارثة تحتاج إلى وقفة، لتقليل عدد المواليد.

ومن هنا يأتى دور الإصلاح الاقتصادى فى ضرورة الاهتمام بالبشر من خلال تعليم جيد وصحة جيدة، بدلًا من الميزانية الضائعة على الدعم بنسبة «33٪» والأجور «25٪»، وحجم فوائد الديون «25٪» وارتفع معدل التضخم بشكل خطر، مما أقدم الحكومة على ضرورة الإصلاح الاقتصادى واتخاذ هذه الخطوة التى لم تجرؤ حكومات سابقة على القيام بها.

ومهما ارتفعت تكلفة هذا الإصلاح، فإن الضرورة تحتم المضى قدمًا فيه، حتى يتحقق الأمل المنشود فى الحياة الكريمة للمواطن، بعيدًا عن المسكنات أو المهدئات التى لم تعد تنفع.

 

[email protected]