رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الناصية

رواية الشيعة عن كتاب يوم الخميس (3)

كان يوم الخميس، الذى سبق وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بأربعة أيام (8 ربيع الأول 11 هجرى)، والذى أراد فيه رسول الله، صلى الله عليه وسلم أن يكتب كتاباً، حتى لا يضلوا من بعده.. هو نهاية البداية للانقسام بين السنة والشيعة، وقد أوردنا فى الحلقة الماضية رأى السنة، أما رواية الشيعة عن الحديث لا تختلف كثيراً عن الروايات السنية، إلا فى اختلاف واحد كان كفيلاً أن يزرع الخلاف بين السنة والشيعة منذ ذلك الوقت حتى الآن، وهو استنتاجهم أن رسول الله أراد أن يوصى بخلافة على بن أبى طالب من بعده على المسلمين، وأن الرواية الشيعية عن واقعة حديث «الكتاب» لا تروى بمعزل عن ثلاثة مواقف أو أحاديث أساسية، وتأسيسية للمذهب الشيعى، وهى بمثابة خلفيات لـ«رزية الخميس» وهى حديث يوم الدار، وحديث الراية، وواقعة الغدير.

وقد نقلت الروايات الشيعية تأكيد النبى صلى الله عليه وسلم فى الكثير من المناسبات، ابتداءً من يوم الدار على كون أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام هو خليفته من بعده. حيث أن الله تعالى أمر الرسول الكريم بإعلان دعوته السّرية فى السنة الثالثة من البعثة، كما جاء فى الآية 214 من سورة الشعراء: (وَأنْذِرْ عَشَيرَتَكَ الأقْرَبِينَ). ويقول الشيعة إن الرسول الكريم جمع أقاربه من بنى هاشم تطبيقا لما جاء فى القرآن وأمر علياً عليه السلام أن يصنع لهم طعاما وشراباَ، وبعد ذلك عرض عليهم الإسلام ونصب علياً عليه السلام وصياً وخليفةً عليهم من بعده.. ويؤكد أهل السنة أن الرواية الشيعية غير صحيحة، حيث تذكر الرواية أن الرسول محمد جمع بنى عبدالمطلب وكانوا أربعين رجلاً، فى حين أن مصادرهم تقول إن بنى عبدالمطلب لم يبلغوا أربعين رجلاً حين نزلت هذه الآية فإنها نزلت بمكة فى أول الأمر، بل إن بنى عبدالمطلب لم يبلغوا أربعين رجلاً فى مدة حياة النبى، وأما الذى حدث بعد نزول آية «وأنذر عشيرتك الأقربين» ففى الصحيحين فى البخارى ومسلم فقد وردت روايات صحيحة مختلفة كليا عن تلك الرواية.

ثم حديث الراية.. فقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى شجاعة، وشهامة على بن أبى طالب فى غزوة خيبر، وقد استدل به علماء ومتكلمو الشيعة على تقديم وأفضلية الإمام على عليه السلام على من سواه. أما بالنسبة إلى حديث الغدير.. المعروف بخطبة الوداع، التى قالها الرسول الكريم قبل وفاته بسبعين يوما فقط، وهو حديث صحيح يصل لدرجة التواتر عند السنة والشيعة (والحديث المتواتر حديث فى أعلى درجات الصحة والثبوت وهو الحديث الذى رواه جماعة يستحيل فى العادة أن يتواطأوا على الكذب).. وهذا الحديث مروى عن النبى محمد صلى الله عليه وسلم فى (18 من ذى الحجة سنة 10هـ)، فى طريق عودته بعد حجة الوداع فى غدير يُدعى خُم فى وادٍ بين مكة والمدينة. حيث يستدل الشيعة بهذا الحديث بالإضافة لأحاديث أخرى على أحقية خلافة على بن أبى طالب رضى الله عنه، بعد رسول الله. بينما يقول علماء السنة بأنَّه دلالة على منزلة على بن أبى طالب العالية لدى الرسول لا أكثر.

وهناك روايات كثيرة من رواة الأحاديث سواء من السنة أو الشيعة حول هذه الخطبة، وكل طرف يحاول إثبات وجهة نظره، التى تتلخص كلها فى محاولة السنة نفى أن تكون الخطبة تضمنت وصية من رسول الله بخلافة على بن أبى طالب من بعده، ومن جهة أخرى محاولة الشيعة إثبات أن رسول الله أوصى بإمامة على بن أبى طالب من بعده.. فهل إذا كتب رسول الله كتاب يوم الخميس كان سينهى هذا الصراع المذهبى بين السنة والشيعة؟!