رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

غرائب الأسماء المصرية

 

هل هناك الآن من يعمل في نفس المهنة التي عمل بها الجد؟ أكاد أقول لا.. والدليل أمامنا في الأسماء المصرية والعربية أيضاً..

مثلا: البواب لم يعد بواباً. والجنايني والبستاني كذلك.. بل الفوال والبنا والنجار والخشاب والحداد. والجلاد(!!) والجندي. والسقا. والعطار والخضري والكاتب. وربما احتفظ كل واحد من هؤلاء باسم الجد الذي عمل يوماً في واحدة من هذه الحرف.. حباً في الآباء والأجداد.. وإذا كان ذلك كذلك، فماذا نقول عمن يحتفظ باسم العائلة مثل الحشاش والحرامي والحيوان.. بل ماذا عن البغل والحمار سواء بتشديد حرف الميم.. أو لم يشددها!! وأيضا حداية وكانت أشهر طائر مصري لم يعد موجودا وانقرض. وكذلك غراب.. وصقر.. وعصفور. وحمامة.. وبلبل وكروان!!

وقد يكون مقبولاً وجود أسماء مثل الأسد. والنمر. والفيل. ودرغام ،و ضرغام أي الأسد.. وتعلب والقط والديب.. ولكن ماذا عن أسماء بحرية مثل البوري. وبلطية. وشبارة. وقرموط. وطوبار الذي كان أيام حملة بونابرت زعيماً للمقاومة البحرية المصرية وكان يطارد قوات فرنسا في بحيرة المنزلة!! وإليه ينسب اسم سمك «الطوبار».

ولكننا لا ننسى أسماء أخذت نفسها مما تعطي الأرض الزراعية مثل قوطة. قمحة. جزر. عدس. ملوخية. حلبة. ولكننا لم نجد أبداً من حمل اسم كوسة.. أو قرع.. أو لوبيا.. والحدق يفهم!!

<< ومازالت بيننا- حتى الآن- عائلات تحمل أسماء لها تاريخ. مثل الشوربجي. أي صانع الشوربة للسلطان أو من كان يقدمها للسلطان ودويدار.. أي حامل دواية الحبر ليكتب أوامر السلطان، أو الحاكم والخازندار أي المسئول عن مالية الحاكم: سلطاناً أو واليا. ومازال بيننا من يحمل اسم السلحدار وهو أمين عام مخازن السلاح للحاكم.. وتكتب أحياناً «سلاح دار».. تماماً كما نجد السروجي أي صانع سروج الخيل والحمير والبغال. والسيوفي والنحاس، أي صانع الأوعية النحاسية من الهلال الذي يوضع أعلى المئذنة إلى أوعية الطبخ.. والصناديقي وكان الصندوق زمان أهم قطعة في عفش أو أثاث العروس الجديدة، أي كان بمثابة دولاب غرفة النوم الآن..

<< ورغم تغير المهن والحرف فإن بيننا حتى الآن من يحمل اسم «الكتبي» أي بائع الكتب أو ناسخها.. وبعضنا يخطئ في تفسير اسم الدهان، بعضنا يقول إنه بائع الدهن أو الكباب والكفتة والصحيح هو بائع العطور.. لأن العرب يطلقون عليها اسم «الدهن» ولكن الغريب أن هناك عائلة دمياطية تحمل اسم «الصحفي» بينما لم يعمل أحد أفرادها يوما بهذه الحرفة أي الصحافة!!

وماذا نقول عن عائلة اللفات، أي بائع وصانع طرشي اللفت وقد أصبح منها الأطباء وكبار الموظفين.. وعملوا يوما في صناعة الجيلاتي والآيس كريم.. ونسوا حرفة تخليل اللفت..

حقاً في أسمائنا غرائب وعجائب.. لا نقف عندها طويلاً أو نتعمق في معناها.. أو نحاول أن نعرف جذورها وأسبابها..