رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ملك.. ولاعب.. ولاجئ

الدم الأزرق للملوك والأمراء والدم الأحمر المباح المستباح للعامة من الناس.. هكذا كانت ومازالت ثقافة أوروبا والغرب وذلك التقسيم الهرمي للمجتمع وعنصرية ألمانيا وهتلر وأرستقراطية إنجلترا وملكية شمال أوروبا وفرنسا وإسبانيا.. مازال الاستعمار يعيش في عالمنا ويسيطر علي حياة بلادنا العربية والتي يعتبرها الغرب بلاد الجهل والتخلف والدماء المستباحة من أجل أن يظل العالم الغربي ودماؤه الزرقاء علي قمة هرم العالم يتحكمون في المال والشباب والعلم والفكر وكله باسم الحرية وحقوق الانسان والديمقراطية.. بينما بلاد العرب تعيش أزهي عصور وأيام الربيع العربي وحريته السياسية وارهاب داعش والإخوان وحماس وكتائب القسام وبيت المقدس وبينما دماء المصريين والسوريين والعراقيين واليمنيين تسيل علي الأرض كل صباح ومساء لتروي عطش صحراء النفط المصدر ليمنح أوروبا الحياة والطاقة مقابل السلاح الذي يصدرونه لنا لنقتل بعضنا البعض باسم الحرية مرة والديمقراطية مرة أخري وباسم الطائفية والمذهبية والعرقية التي نجحوا بكل جدارة في أن تصبح جزءاً من حياتنا وأفكار شبابنا الذي وقع في فخ الإعلام والتعليم والحركات والنشطاء الذين فقدوا بوصلة التفكير وتحولوا من طاقات ايجابية تبني وتعمل وتعيش إلي طاقات سلبية تهدم وتقتل وتدمر وتتمزق وتضيع هي وبلادها ..

من بلاد الاندلس.. إسبانيا.. برشلونة حيث كان لنا يوماً دولة وحكم وامبراطورية عربية تملك شبه الجزيرة الاسبانية حتي وصل الحكم العربي الأندلسي إلي حدود جبال البرانس وفرنسا.. من تلك البلاد أنقل لكم ثلاثة مشاهد مع طلبة مصريين يدرسون الإعلام والثقافة الغربية في لقاء سنوي لليونسكو يجتمع به كل دارسي الإعلام والمهتمين بمحو الأمية الاعلامية ودور الإعلام في دول العالم الثالث خاصة أمريكا اللاتينية والبلاد العربية وبعض بلدان شرق آسيا في ذلك اللقاء الثقافي الإعلامي لتبادل الرؤى والثقافات بين الشباب والكبار يركز الاعلام الاسباني علي أهم الاحداث.

1- الحدث الأول هو الاحتفال بفوز فريق برشلونة بكأس أوروبا في كرة القدم.. وهذا الفريق الذي يمثل أسبانيا وكاتالونيا الشمالية وبه أشهر لاعبي الكرة «ميسي» هذا الفريق تموله وتصرف عليه وترعاه وتدرب لاعبيه بفلوسها طبعاً «قطر».. دولة قطر العربية هي الراعي الرسمي لذلك الفريق الذي أفقد شباب إسبانيا والغرب عقولهم وتحول يوم المباراة النهائية في برلين ألمانيا إلي أهم حدث يشغل الحياة والاعلام والناس حتي إن قطارات المترو والمواصلات توقفت خاصاً في برشلونة لحين انتهاء المباراة وبعد الفوز ظهر اللاعبون في رحلة العودة يحملون أعلام ناديهم ويهبطون من الطائرة كمن يحمل أكاليل الغار والنصر ولكأنهم قد ملكوا العالم ويهتفون تحيا «كاتالونيا» ويحيا فريق «برشلونة» البرسا.. دعوات بالانفصال عن اسبانيا يغذيها من يغذي فكرة تقسيم العالم وتدميره لتحيا دولة واحدة هي دولة المال والإعلام، حيث إن من يحرك العالم اليوم هو الإعلام ليصبح المال في أيدي تجار السلاح والبورصة والنفط.. ذلك المشهد الاحتفالي لفريق الكرة وحالة النشوة والنصر والفرحة تقف حائطاً صداً أمام حالة الحزن والألم والقلق اليومي والخوف والإرهاب وبشائر الحرب الذي نعيشها في مصر وفي معظم بلدان الوطن العربي.. هم يحتفلون بالحياة ونحن نكره أنفسنا وحياتنا ونصر علي أن نقتل الحياة..

وفي خضم الفرحة تظهر سيدة سورية بائسة ترتدي زياً اسلامياً وتمد يدها تشحذ وتطلب مالاً لصغارها الجوعي.. بينما عائلات من بلاد النفط تتسوق في شوارع برشلونة.

2- المشهد أو الحدث الثاني هو الاحتفال بالعام الثاني لتتويج الملك فيليب السادس ملكاً لا يحكم ولكنه يمثل وحدة شبه الجزيرة الاسبانية هذا الملك وزوجته بلغ 47 عاماً وقد يختلط علي المشاهد الامر حين يري صورته وزوجته فإذا هي صورة لبشار الاسد ووزوجته كما الملكة رانيا زوجة ملك الاردن.. مما يؤكد الوجود العربي في الدولة الاموية بإسبانيا حين كنا أمة ذات حضارة وتماسك وهدف يجمعها ولا يفرقها .. تتويج الملك لم يمنع الاعلام من أن يثير قضية الاميرة أخته والتي تتعرض هي وزوجها إلي اتهامات ومحاكمات قد تصل إلي السجن لاستغلالها الوضع الملكي والعلاقات في عقد صفقات مالية والحصول علي ميزات في العقارات والأراضي والبورصة.. كل شيء وعكسه.. يحتفلون بالملك الذي لا يحكم ويتعرضون لأخته وللعائلة المالكة ويعقدون حوارات ولقاءات ويدفعون الشباب والبسطاء إلي الدعوة لإلغاء الملكية وإلي تقسيم إسبانيا بعد أن هتف «أبوتريكة الإسباني» بتحيا «كاتالونيا» وليس تحيا إسبانيا!!

3- الحدث الثالث والأخير هو أن فيليب جونزلز رئيس وزراء إسبانيا السابق في الثمانينيات والتسعينيات والذي لعب دوراً كبيراً في أن تدخل أسبانيا الاتحاد الاوروبي وأن يرتفع اقتصادها صناعياً وزراعياً وسياحياً هذا السياسي يتدخل في شئون «فنزويلاً» بأمريكا اللاتينية ويذهب إلي تلك البلاد ليدافع عن المعارضين السياسيين لرئيس فنزويلا والذي يصفه الاعلام الإسباني بالديكتاتور الذي يعمل مع المافيا وأنه رئيس فاسد هو ونظامه وحكومته.. وطبعاً يستعد النشطاء في فنزويلا لاستقبال السياسي الاسباني والذي جاء يدعو للمعارضة في فنزويلا ويقف مع النشطاء السياسيون لتغيير نظام الحكم.. مشهد تكرر مع كارتر حين كان يزورنا ويشرف علي انتخابات الجماعة الارهابية البرلمانية والرئاسية.. من يتابع إعلام العالم ويدرسه ويحلله يتأكد أن الصهيونية العالمية هي من يحرك الإعلام والسياسيين ورجال الأعمال والشباب وحتي المفكرين كعرائس خشبية في سيرك كبير يسيطرون عليه كما عجل أبيس..

وتحياتي من بلاد الأندلس وملك الآباء الذي ضاع مع الفرقة..