رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لعل وعسى

الإصلاح المالى وثمرة التطور

 

 

 

بعد قرار إلغاء الامتيازات الأجنبية فى مايو 1937 بموجب معاهدة مونترو...بدأت حركة الإصلاح المالى بجعل الضريبة أساسًا لتعبئة الموارد الاقتصادية وتوجيهها إلى مشروعات تحقق أغراض التنمية وتغطى الأعباء العامة وتحقق الاستقرار الإقتصادى عن طريق تخفيض الضرائب أثناء فترة الانكماش لزيادة الإنفاق والعكس فضلاً عن إمكانية استخدام الضريبة فى تحقيق جملة من الغايات الاجتماعية بما يتسق مع المادة 27 من الدستور كإعادة توزيع الدخل وتقليل الفوارق الاجتماعية وفى تحديد النسل ومعالجة أزمة السكن.

وهو أمر اتضح مع توالى صدور قوانين الضرائب وتعديلاتها إلى أن تم الاستقرار على القانون 91 لسنة 2005 والذى وضع إطارًا جديدًا لجعل الضريبة قاطرة الإصلاح المالى للدولة المصرية بالتركيز على الحصيلة الضريبية التى تمثل77% من جملة إيرادات الدولة و15% من الناتج المحلى الإجمالى , وبرغم تعالى الدعوات التى تشيد بارتفاع هذه النسبة وأنها عنوان نجاح لسياسة الإصلاح المالى نجد أنها بعيدة كل البعد عن إمكانية أن تكون وسيلة للعبور من حالة التخلف الاقتصادى إلى حالة الرخاء الاقتصادى هذا التخلف الذى لا يعنى بالضرورة نقص الموارد الاقتصادية بل افتقار الوسيلة التى يمكن بواسطتها استغلال هذه الموارد بطريقة أكثر فاعلية فمعظم الدول المتخلفة لها موارد طبيعية كبيرة ومتنوعة لكنها لا تستطيع استخدام هذه الموارد بطريقة صحيحة تمكنها من التغلب على أسباب تخلفها.

وبإيماننا القوى أن لكل داء دواء وأنه إذا فشلت التجربة يجب إعادة النظر فى منطلقاتها الأساسية وفى ضوء نماذج الدول المشابهة التى شرعت فى تنمية مواردها بعد أن أدركت أن هذا التخلف هو ثمرة تطور خاص ارتبط بالتطور الاقتصادى الرأسمالى متبوع بنهب ثروات هذه الدول وجعل اقتصادياتها تابعة لدول آخرى..فشرعت إلى التمسك بنسبة لا تقل 25% من الناتج المحلى الإجمالى عند تحصيل الضريبة.

ولعل هذا التشخيص قد يساهم فى التوصل إلى أنسب الطرق لعملية التنمية الاقتصادية والسير فيها بسرعة من خلال اختيار استراتيجية تنظر نظرة شاملة إلى نموذج الاستثمار ما بين تحقيق التوازن بين الاستثمارات والتوسع الرأسمالى والأفقى فى الصناعة والتى غالبًا ما تفوق قدرات الدول النامية أو تخصيص الاستثمارات لقطاعات معينة وفى حالة النموذج المصرى لابد أن ننظر نظرة شاملة إلى نموذج الاستثمار بأن نراعى تداخل قطاعات الاقتصاد الوطنى وعدم التركيز على قطاع معين لنمو اقتصادى مرضى لأن الاستثمار فى جزء معين له تأثيره على باقى الأجزاء عسى أن يكون اختيار الاستراتيجية المناسبة للتنمية قائم على موجة من الاستثمارات فى عدد متنوع من الصناعات بعد الوصول إلى حصيلة ضريبية لا تقل عن 25% من الناتج المحلى الإجمالى كعنوان لثمرة الإصلاح المالى.