رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد فايق.. حدوتة مصرية

الأستاذ محمد فايق وزير الإعلام الأسبق، ورئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان، من الشخصيات التى احترمتها وأحببتها، لأننى عندما اقتربت منه وجدته من أنقى الشخصيات التى عرفتها، فهو رجل خلوق وعف اللسان، دمث الخلق، أى إنسان بمعنى الكلمة إلى أبعد الحدود، فهو كان وما زال أحد أهم أعمدة النظام الناصرى، ومهندس العلاقات المصرية - الأفريقية، وكان مسئولاً عن ملف الشئون الإفريقية، منذ قيام ثورة يوليو إلى أن استقال عام 1971.. وما زال الأفريقيون يعتبرونه عبد الناصر، لأنه احتضن الزعماء الأفارقة فى القاهرة، وهو صاحب فكرة إنشاء المنظمة الإفريقية.

وكان وزيراً للإعلام فى بداية عصر السادات، حتى ليلة 13 مايو 1971 حيث تم القبض عليه ضمن مجموعة مراكز القوى، الذين قدموا استقالات جماعية حتى يحدث فراغ دستورى، ويسقط النظام ويسقط معه السادات، مع أن فايق قدم استقالته تضامناً مع مجموعة عبدالناصر، ولم يكن مشاركاً فى المؤامرة.

وأدرك السادات أن فايق ظلم، فطلب منه أن يكتب خطاباً به كلمتان، تنفى عنه اشتراكه فى المؤامرة، ويأمر بالإفراج عنه فوراً، ولكن محمد فايق رفض.. واستمر مسجوناً طوال عهد السادات.

وأذكر أننى قلت له: لقد تم القبض على مراكز القوى أيضاً نهاية عصر مبارك؟

فقال: هؤلاء يختلفون عنا نهائياً، فالذى قبض علينا كان يريد تغيير النظام السياسى، وكنا مرفوعي الرؤوس، وكان يسأل عنا رؤساء الدول، وقد أرسل الرئيس بومدين إلى منزلى الرئيس بوتفليقة مرتين ليسأل عنى، ولكن الآخرين قبض عليهم بأمر النيابة العامة للتربح والفساد، وكانوا يغطونهم بالملايات لأنهم مفضوحون.

وكان أبدى لى عدم ترحيبه بفكرة إلغاء وزارة الإعلام، لأن مصر فى احتياج لوزير للإعلام لأننا لم نبلغ الديمقراطية الكاملة بعد، ووزارة الإعلام مهمة فى توعية الشعب، والمجتمع المصرى يعانى من الأمية.. وهذا فى احتياج إلى خطة إعلامية جيدة، بتكاتف وزارتى الثقافة والتعليم لتهيئة المجتمع للديمقراطية، ليصبح اختيار الشعب اختياراً سليماً فى من يحكمه، أو يمثله فى البرلمان.

وعن مبارك قال: السنوات الأولى كانت معقولة جداً، وكان يسير على نهج السادات والبعد الوطنى كان واضحاً، ولكنه لم يكن لديه جديد، لأنه دون رؤية، وانخفض مستوى الأداء، إلى أن ظهر جمال مبارك، وكانت الطامة الكبرى على مصر، فتوالت الانهيارات والانحدارات الشديدة فى السياسة والاقتصاد.. بسبب اختيار عناصر فاسدة من شلته، وأصبح الفساد مؤسساً بشكل كبير، وتحولت السياسة الضريبية والاحتكارات والخصخصة لصالح أفراد بعينها.. ونظام مبارك، أفقد الدولة دورها العربى والأفريقى والدولى، ولا أحد كان يعرف كيف كانت تدار الدولة بعد تدهورها إلى هذا الحد، والمصيبة الأكبر أن مبارك تلاعب بالنظام الجمهورى بعملية التوريث، التى كان نظامه يتجه إليها بكل قوة، وسخر مؤسسات الدولة لهذا، مما جعل نظام مبارك نظاماً فاسداً بمعنى الكلمة.

ولم تكن تحترم حقوق الإنسان فى عصر مبارك، والفقر هو من أكبر انتهاكات لحقوق الإنسان، وتهميش الناس لا يقل عنه انتهاكاً، وكان الأمن مرعباً ولديه نفوذ كبير فى ظل الطوارئ، وبسبب الفقر والأمن والتوريث كره الشعب مبارك ونظامه، وتم تزاوج المال بالسلطة وتزوير الانتخابات بطريقة فجة، وكأنه يقول للشعب اذهب إلى الجحيم فهذا ما عندى ولن يستطيع أحد أن يفتح فمه.. والشرطة كانت تحكم وتتحكم ولها صلاحيات فى التعيين للوظائف الكبرى من وزراء وأساتذة جامعات.. ووزير الداخلية هو الذى كان يتعامل مع الأحزاب السياسية، بما يؤكد أن مصر كانت دولة بوليسية، وتتولى شئون الأقباط والإعلام، فانفجرت ثورة يناير وأطاحت بالديكتاتور الطاغية.

والدولة لم تكن تستجيب لمطالب المجلس القومى لحقوق الإنسان، ومبارك لم يقابل رئيس المجلس على الإطلاق، وكانوا يرسلون التقارير كنوع من الإبلاغ لرئيس الدولة، ولرئيسى مجلسى الشعب والشورى، ولرئيس الوزراء.. وقال فايق: يمكن أن نحاسب مبارك، على جرائم التعذيب لأنه علم بها من خلال هذه التقارير، وآخرها قدم فى أول يناير قبل الثورة، وذكروا كل ما يعانيه الشعب، وطالبوا بكل ما نادى به شباب الثورة فيما عدا إسقاط النظام، لأنهم بالطبع لم يكونوا يستطيعون أن يقولوا هذا.

ولهذا يرى أن ثورة 25 يناير تكمل ثورة يوليو، التى لم تحقق الديمقراطية التى نادت بها.. وثورة يناير مطالبها: الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.