رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شهر رمضان والاعتدال المطلوب

 

 

هل علينا بنفحاته الطيبة وذكرياته الجميلة وتجمعاته الثرية المنتظرة، فهو الشهر الذى ينتظره المسلمين جميعا لإقامة الشعائر الدينية لتعلو فيه الروحانيات ويزداد فيه تجمع الاهل والاحباب والأصدقاء للحديث عن ذكرياتهم مع الشهر الكريم ومحاولة منهم للم الشمل الذى قد لا يحدث بانتظام خلال شهور العام كله.

شهر رمضان يجدد فينا الايمان ويزيد بداخلنا روح التسامح والمحبة والغفران ويرتقى بمشاعرنا الى كل ما هو اسمى وارق وانبل. هو الشهر الذى انزل فيه القران هدى لناس لكى يعملوا ويصوموا ويزكوا ويسعوا لفعل الخيرات حتى تسود روح المودة والالفة ليس فقط على مستوى الاسرة الصغيرة فحسب بل على نطاق اعم واشمل. تسود فيه مشاعر الكرم والجود والعطاء فنجد كثير من الناس يسعى لتقديم الخير ومد يد العون لكل محتاج كنوع من التكافل الاجتماعي ولرسم البسمة والامل في من هم اقل دخلا واحتياجا، كل هذه الصفات الحميدة التي نعيشها ونمارسها خلال شهر رمضان المعظم هي صفات تميز الشعوب العربية والاسلامية عن سائر شعوب الارض جميعا.

ولكن رغم كل هذه المشاعر النبيلة والاحاسيس الفياضة من جود وكرم ومساعدة الاخر والسعي لتخفيف اعباء غير القادرين نجد على الجانب الاخر مبالغة غير مبررة في الانفاق على اشياء كثيرة لا تثمن ولا تغنى من جوع، فمثلا الافراط في شراء ما يزيد عن الحد من الاطعمة والمشروبات والحلوى بصورة منفرة وبالتالي سيهدر منها الكثير عن الاستفادة، كذلك نرى الدعوات لحضور حفلات افطار او سحور والتي تقام بصورة يغلب عليها الافراط والمبالغة في التقديم المبالغ فيه كله هذا ينعكس سلبا على المجتمع ككل.

ومن خلال معايشتي لكثير مثل هذه الحالات التي لا تلقى قبولا من الكثير ارى ان الاعتدال في كل الامور شيء حتميا لا غنى عنه والبعد عن انفاق الاموال الباهظة في غير محلها امر ضروري لا محال. فبدل ان تنفق الاموال الطائلة في الاطعمة والمشروبات الزائدة دون الانتفاع بها فيجب ان تصرف في موضعها المناسب لإطعام الفقراء والمساكين، معالجة المرضى المحتاجين، كما يمكن ان تنفق الاموال لمساعدة الشباب واقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة تعود بالنفع عليهم وعلى ذويهم، كما يمكن تقديم الزكاة كنوع من التكافل الاجتماعي لخلق مجتمع مستقر ومتوازن . اتمنى خلال شهر الخير والبركات ان تتم صور التوافق الاجتماعي بصورة متميزة فالغنى يعطف على الفقير والمحتاج تسدد احتياجاته دون السؤال والمريض تقدم له سبل العلاج والرعاية وتقديم العون لكل محتاج وغير قادر حتى تسود روح المحبة والاحساس بالمساواة بين اطياف المجتمع بمختلف طبقاته وفئاته العمرية والنوعية والاجتماعية.

أهنئ جميع المسلمين في كافة ربوع الارض متمنيا ان يبلغنا رمضان اعوام واعوام ونحن امة اسلامية عربية تقدم امثلة مشرفة على الترابط والتراحم والتجانس ومحبة الغير لرسم البهجة على وجوه الكثير وخلق روح من المساواة والتكافؤ بين الناس وبعضهم بكل صور الاعتدال والوسطية وبعيدة كل البعد عن الافراط والمبالغة والمغالاة.