رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الناصية

كتاب يوم الخميس.. الذي لم ُيكتب (2)

يبدو أن هذا اليوم.. وهو يوم الخميس 8 ربيع الأول 11 هجرية، والذي أراد فيه رسول الله،صلى الله عليه وسلم أن يكتب، في مرضه الأخير، وقبل وفاته بأربعة أيام، التي كانت يوم الاثنين (12) ربيع الأول، أن يكتب لأصحابه، كتاباً، حتى لا يضلوا من بعده.. يبدو أنه كان ذروة الأسباب التي أدت إلى تزايد الصدع، واتساع الهوة بين أهل السنة والشيعة فيما بعد، وربما كان يوم الخميس هو الإعلان الرسمي للخلاف الديني والتاريخي بين المذهبين.. وإذا كان لكل مذهب منهما أسانيده في تفسير ما حدث في يوم الخميس.. فإن لكل مذهب منهما كذلك استنتاجات أو مخرجات تختلف عن استنتاجات و مخرجات المذهب الآخر!!

إن 1400 سنة، على الأقل، من الحروب والمعارك بين السنة والشيعة، راح ضحيتها الملايين من الأرواح والممتلكات، وكان يمكن أن تكون سنوات من الإبداع والإنتاج في كل مجالات المعرفة والعلم والفن، وفي العمل والبناء والتعمير.. لو أن رسول الله كتب في هذا اليوم هذا الكتاب، فكان من الممكن أن يتغير واقع ومصير المسلمين الذين مازال الخلاف قائماً بينهم حتى اليوم ممثلاً في مذهبي السنة والشيعة.. فماهي رواية ورؤية وتفسير أهل السنة والجماعة للحديث، وما هي رواية ورؤية وتفسير الشيعة ؟!

بالنسبة إلى الرواية السنية، فقد روى حديث الرسول الكريم في يوم الخميس في سبعة مواضع: ثلاثة منها عن سعيد بن جبير، وأربعة عن عبيدالله بن عبدالله. ففي كتاب العلم، باب كتابة العلم، بسنده عن عبيدالله بن عبدالله [أي ابن عتبة بن مسعود] عن ابن عباس قال: لما اشتدَّ بالنبي صلى الله عليه وسلم وجَعُه قال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده. قال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع، وعندنا كتابُ الله حسبنا. فاختلفوا، وكثر اللغط. قال: قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع.

 فخرج ابنُ عباس يقول: إنَّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كتابه.

وروى البخاري في كتاب الجهاد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: يومُ الخميس وما يوم الخميس. ثم بكى حتى خضب دمعُه الحصباء، فقال: اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعُه يوم الخميس فقال: «ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده أبدًا. فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي تنازع. فقالوا (وفي بعض الروايات أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه هو الذي قال ذلك): هـجرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: دعوني، فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه. وأوصى عند موته بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنتُ أجيزهم، ونسيتُ الثالثة». ورواه البخاري كذلك في كتاب الجزية والموادعة، وأعاد روايته بسنده ولفظه في كتاب المرض. وأعاده في كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنة. وإذا كانت هذه رواية السنة للحديث فماهي رواية الشيعة؟!

[email protected]