رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقة عربية

الحاوى الأمريكى الشرطى الاقتصادى

كشف وزير الخارجية الأمريكى عن وجه رئيسه وبلاده فى التعامل مع العالم، والأزمة الحالية مع ايران تشير إلى ملامح مهمة فى السياسة الأمريكية التى يديرها الرئيس الحاوى ترامب، وإذا كانت أزمة ما قبل وبعد توقيع الاتفاق النووى قد أخرجت من تحت يد أمريكا نحو 80 مليار دولار من الأموال الايرانية التى كانت تحت الوصاية والعقوبات الأمريكية، إلا أن الأزمة الحالية تشير إلى أن الحاوى الأمريكى مصر على تركيع الاقتصاد الإيرانى وتحويل موارده إلى الخزانة الأمريكية مهما كلفه هذا الهدف من توقيع أقصى العقوبات على ايران مثلما أعلن وزير الخارجية الأمريكى.

اللافت للنظر ان أمريكا تريد ان تثبت انها القوة الوحيدة فى العالم القادرة على اتخاذ القرارات ضد مخالفيها وتنفيذها وفق القانون الأمريكى، والمنهج السياسى الجديد الذى تتخذه إدارة الحاوى الأمريكى، واللعب بالاقتصاد كوسيلة ضغط قوية لإرغام الدول على تنفيذ مصالح أمريكا وحلفائها، حتى لو اختلف هذا الأسلوب والنمط مع أسلوب وحلفاء كبار مثل الدول الأوربية، وهذا ظهر على استحياء فى الموقف الفرنسى رغم اعتراضه على طريقة إدارة الحاوى ترامب للأزمة مع إيران، ولكن بوضوح شديد رصدت فرنسا الأسلوب الجديد الأمريكى لإدارة أزماتها مع العالم وخاصة ايران، وكان الوصف الفرنسى أكثر دقة، حيث وصف الأداء الأمريكى بالشرطى الاقتصادى.

والراصد للمطالب الأمريكية الاثنى عشر من إيران سواء اتفقت مع أمريكا أو ايران أو اختلفت معهما، تجد الهدف التعجيزى واضحا جدًا، والمطلوب من ايران الرضوخ بالكامل وتسليم مقدراتها أيا كانت لأمريكا تحت غطاء الوصول لاتفاق نووى جديد مع ايران، ويبدو ان طهران سوف تقود معركة شرسة مع أمريكا، وسوف تتعرض لعقوبات قاصمة لظهر الاقتصاد الإيرانى، ولكن يبدو ان ايران تعلمت الدرس وسوف تسير فى طريق تطوير مفاعلاتها النووية سواء كانت سلمية أو غير سلمية، والمرجح ان تكون قد نجحت فى الوصول إلى انتاج قنبلتها النووية بجانب صواريخها البالستية التى تزعج جيرانها، وتهدد إسرائيل، وهنا مربط الفرس الشرطى الاقتصادى الأمريكى يعمل ولو لحين لحساب أهل الخليج، وسياسة الاستنزاف المتواصل،  عبر السيولة النقدية المباشرة أو صفقات السلاح المتطور، وآخرها صفقة الصواريخ الدقيقة التى يبحث تفاصيلها الكونجرس الأمريكى تمهيدا لإقرارها، وسوف يكون لها اثر ايجابى وكبير على الاقتصاد الأمريكى لفتح فرص عمل كبيرة فى السوق الأمريكى لحل بعض ازمات الوظائف الحالية، والتى نسميها فى بلادنا بطالة، وعندهم أزمة توظيف.

والجانب الأهم والأخطر فى دور الشرطى الاقتصادى الآن هو أمن وأمان إسرائيل، حتى لو ضربت أمريكا وتل ابيب طهران ومعاملها النووية، ويبدو ان فرنسا بدأت تنتبه إلى ان ثمة فوضى أكبر مقبلة واضطرابات فى الشرق الأوسط سوف يسعى لها الحاوى الأمريكى لحساب استنزاف الدولارات النفطية،  وأمن اسرائيل.