رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ذكريات قلم معاصر

ضاعت فلسطين وكل العرب صامتون

توحشت إعلانات هذا العام!!تحولت إلى قصص ورقص واستعراضات وغناء وبدلاً من إعلان فى عدد من الثوانى لأن التليفزيون يحاسب على الثانية لا على الدقيقة.. والدقيقة 60 ثانية.. والإعلانات الآن كذا دقيقة ومع ذلك كثرت هذه الإعلانات (القصصية) الطويلة حتى إن المسلسل أصبح يستغرق أكثر من ساعة ونصف ساعة.. ولكن.

ولكن هناك إعلان رائع سلمت يد من كتبه وأخرجه ورسم شخصياته.. إعلان (القدس عاصمة فلسطين.. صورة ترامب فى الإعلان طبق الأصل بالضبط.. لا يمكن أن تفرق بين ترامب الإعلان وترامب البيت الأبيض.. والأطفال رائعون فى تمثيلهم وغنائهم أعيدوا عرض هذا الإعلان ولو مجاناً عدة مرات طوال اليوم.

لم يعد عندنا سياسيون يعيدون النظر فى حجم مصطفى النحاس زعيم الوفد.. ما إن تم إعلان انتهاء الحرب العالمية الثانية فى فندق ميناهاوس بالقاهرة فى الاجتماع التاريخى لرؤساء العالم روزفلت وتشرشل وستالين عام 1945.. حتى أعلن مصطفى النحاس فى نفس الشهر تكوين جامعة الدول العربية لمواجهة (تقسيم الغنائم) على الدول الكبرى.. وكان أهمها (فلسطين).. لأن تشرشل وعد آل صهيون بتنفيذ وعد بلفور عقب انتهاء الحرب مباشرة.

تصوروا أن مصطفى النحاس توقع ما يحدث الآن منذ عام 1945 أين هؤلاء الساسة الكبار الآن!!

بعد أول اجتماع للجامعة العربية برئاسة النحاس وقرارات مكافحة تنفيذ وعد بلفور.. بعد الاجتماع مباشرة تمت إقالة وزارة مصطفى النحاس وتجميد جامعة الدول العربية.. كان أول أمين عام للجامعة المجاهد العربى الكبير عبدالرحمن باشا عزام فظل يعمل فى الخفاء باتصالاته الشخصية بالملوك والرؤساء العرب.. وكان عزام باشا مشهوراً عنه بالرجل العربى الذى حمل السلاح والقلم معاً من أجل قضايا العالم العربى كله.. ثم قامت ثورة يوليو فبدأ يعمل علناً.. وبدأ يعد لاجتماع على مستوى القمة بعد اجتماع مصطفى النحاس بسبع سنوات، ولكن الثورة وجمال عبدالناصر بالذات كانت له وجهة نظر أخرى وكانت له تطلعات وأحلام مختلفة.. لم تعجبه قوة شخصية وشعبية وتاريخ عزام باشا، وفى إحدى جلسات حديقة جريدة المصرى القديم المسائية اليوم قال عبدالناصر إنه سيصدر فى اليوم التالى قراراً بإعفاء عزام باشا من منصبه كأمين للجامعة العربية.

كان ذلك قبيل منتصف الليل... شقيقى أحمد فهمى مدير التحرير استقل السيارة وذهب إلى حلوان حيث فيلا عزام باشا وأيقظه من النوم، وروى ما قاله عبدالناصر.. هنا قرر عزام باشا تقديم استقالة مسببة ولكى يسبق قرار عبدالناصر فكان أسرع إعلان لهذه الاستقالة نشرة أخبار الإذاعة فى الساعة الثانية ظهراً وأخرى فى الساعة الخامسة!! لم يكن هناك تليفزيون بعد.. أول إرسال تليفزيونى كان فى يوليو 1960.

لم ينس عبدالناصر هذه الحكاية لشقيقى أحمد فهمى حتى مارس 1954 ومع قرار مصادرة جريدة «المصري» صدر قرار باعتقال شقيقى أحمد الذى هاجر إلى الخارج من هذا التاريخ إلى كتابتى هذه السطور!!

هكذا ضاعت فلسطين كلها.. كاسم وأرض ودولة وشعب القدس عاصمة إسرائيل التى تبنى مستوطناتها فى الضفة الغربية، أما غزة ومن فيها إذا بقى فيها أحياء فاتجاه الغرب إيجاد مكان آخر لها مجاور وهو ما كان سيفعله محمد مرسى!!

كان نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بروفة لإكمال المشوار كاملاً ونجحت البروفة!! لم يسحب العرب سفراءهم أو أموالهم أو اتفاقاتهم مع أمريكا.. العرب - كل العرب بلا أى استثناء - كل العرب يفضلون مصالحهم الشخصية عن أى قضية أو أى عمل بطولى خالد.. ضاعت فلسطين ولم يفكر أحد حتى فى اجتماع مظهرى بلا قرارات كالعادة.. قلتها زمان وقالها نزار قبانى رحمه الله، ألقوا مفاتيح الجامعة العربية فى النيل!! ضاعت فلسطين والعرب كل العرب لاهون مع فوانيس رمضان ولا حول ولا قوة إلا بالله.