رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

دولة مؤسسات

الاقتصاد والسياسة توءمان يسيران فى خط متوازٍ، قد يتقدم أحدهما خطوة عن الآخر، ولكن لا ينفرد أحدهما بالتربع على عرش الإصلاح بمفرده، فالدولة المستقرة سياسيًا تشجع على الاستثمار وينمو فيها الاقتصاد أسرع، والمتقدمة اقتصاديًا تحتاج إلى سياسة تطمئن الاقتصاد وتجعل الاستثمارات آمنة.

ولقد شهدت الفترة الرئاسية الأولى لحكم السيسى طفرة فى التوجه الاقتصادى فيما عرف بالإصلاح الاقتصادى، وشهدت قانونًا جديدًا للاستثمار حل نسبة كبيرة من مشاكل المستثمرين وجلب استثمارات من الخارج بعد إزالة عوائق الاستثمار، وشجع على ذلك الاستقرار السياسى الذى صاحب إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بعد ثورة 30 يونيو، ومواجهة الإرهاب ومحاصرته، وإصدار العديد من القوانين التى صبت فى صالح الاقتصاد والسياسة، وتوقعنا أن يبدأ الرئيس السيسى فترة حكمه الثانية بالنظر فى ملف السياسة بعد أن انقضت فترة حكمه الأولى من خلال ظهير شعبى كبير كانت الدولة فى حاجة إليه لتثبت أركان الحكم، وانزوت الأحزاب السياسية منذ ثورة 25 يناير لإعطاء الفرصة لوقوف الدولة على قدميها بعد قيام عصابة الإخوان بالسطو على السلطة، وكان للأحزاب السياسية دورها فى نجاح ثورة 30 يونيو بوقوفها إلى جانب الدولة الوطنية حتى انزاحت العصابة الإخوانية، وعادت الدولة تتنفس طعم الحرية والاستقرار بعد حوالى سنة من حكم الجماعة الإرهابية، وانحازت الأحزاب السياسية للرئيس السيسى طوال فترة حكمه الأولى، وكان لابد أن يعاد النظر فى وضع الحياة السياسية والحزبية، بناء على رغبة الدولة التى أعلن عنها الرئيس السيسى خلال مؤتمر الشباب الأخير بضرورة وجود حياة سياسية وحزبية قوية قادرة على القيام بدورها باعتبارها جزءًا من الدولة فى خدمة أهداف الأمن القومى والتعبير عن الواقع.

وبدأت ملامح الحياة الحزبية تأخذ شكلاً آخر ورغبة فى القيام بدور أكثر إيجابية يصب فى صالح الدولة، ويعبر عن طموح الشعب الذى يسعى إلى الاطمئنان على مستقبل الأجيال القادمة بدولة أكثر قوة، وأكثر تواجدًا على الخريطة الدولية تتمتع بعلاقات خارجية قوية فى إطار من الندية.

وللوصول إلى هذه الأهداف كان لابد أن يكون لحزب الوفد الدور الرائد فى إعادة قراءة الملف الحزبى الذى يبدو مرتبكًا بسبب كثرة عدد الأحزاب الموجودة على الساحة وتتشابه معظمها فى البرامج والأهداف، هذه التعددية المفرطة كان لابد أن تتقلص فى شكل نوع من الائتلاف أو التحالف أو التكتل السياسى أو الانتخابى، وكان لابد أن يجلس زعماء الأحزاب السياسية فى بيت الأمة بدعوة كريمة من زعيم الوفد المستشار بهاءالدين أبوشقة الذى حمل على عاتقه الدعوة إلى وجود ثلاثة أو أربعة أحزاب على الأكثر تتنافس على الساحة السياسية لتتشكل منها الأغلبية والمعارضة، كان لابد أن تتضح الحياة الحزبية أكثر مما هى عليه لتفعيل المادة الخامسة من الدستور التى تنص على تداول السلطة، والتداول لا يكون إلا من خلال الانتخابات النزيهة التى تتبارى فيها الأحزاب حتى تشكل الأغلبية المنحازة إلى الحكومة والمعارضة التى تتبنى الرأى الاخر لتخرج القوانين من البرلمان معبرة عن الشعب غير مفروضة عليه فرضا، إن اجتماع الأحزاب فى بيت الأمة يعتبر حدثًا ديمقراطيًا كبيرًا افتقدناه منذ 25 يناير 2011، وبدأت تتضح ملامح وثيقة قضايا مشتركة تتبناها الأحزاب تعتبر خطة عملها فى المرحلة القادمة، دون الإخلال بمبادئ أى حزب، إن الإرادة الحقيقية متوفرة هذه المرة فى وجود أحزاب فاعلة على الساحة السياسية تقوم بدورها الفعال والمهم فى المرحلة القادمة لتحقق مصر أهدافها السياسية والاقتصادية ،مصر الديمقراطية قادمة مع رئيس اسمه السيسى يؤمن بدولة المؤسسات القوية.