رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون رتوش

القياس مع الفارق

غدت اجتماعات الجامعة العربية اليوم من قبيل تحصيل الحاصل فهى فارغة المضمون تأتى ذراً للرماد فى العيون وبالتالى لا تسفر عن آية نتائج تذكر. ساعد على ضعفها ما طرأ على بعض الدول العربية من تغيير طفرى حدا بها إلى أن تتعامل مع إسرائيل كشريك لا كعدو. ولقد بلغ التخبط أقصى درجاته مؤخرا عندما رأينا رجل أعمال سعودياً يدعو الله بأن يخذل الفلسطينيين ويشتتهم وينصر بنى إسرائيل عليهم!. ولقد جاء هذا فى سياق ما طرأ على بعض دول الخليج من تغيير طفرى حدا بها إلى أن تتعامل مع إسرائيل كشريك، وانبرت فى المقابل تصنف إيران كعدو يجب اجتثاثه، وتشرع كل الأسلحة ضده لتغدو إسرائيل حليفاً لهذه الدول العربية يتناغمون معها فى إعلان العداء لإيران، وليصبح الخطر الإيرانى هو القاسم المشترك للطرفين.

ضاق الأفق بالنسبة لهذه الدول فكان أن غيبت بشكل كامل ممارسات الكيان الصهيونى الغاصب رغم ممارساته الإجرامية فى الأراضى الفلسطينية المحتلة والتى شهد العالم وقائعها فى الرابع عشر من مايو الجارى ذكرى مرور سبعين عاماً على قيام الكيان الصهيونى والذى تم بالتزامن مع الاحتفال بافتتاح السفارة الأمريكية فى القدس عندما قامت إسرائيل بتنفيذ مجزرة ضد المدنيين العزل فى قطاع غزة ليسقط ما يزيد على ستين شهيداً ونحو ثلاثة آلاف جريح.غيبت هذه الدول عن عمد حقيقة هذا الكيان العنصرى والمحتل الغاصب بوصفه هو العدو الرئيسى للأمة الإسلامية وليس إيران، وأن ما يحدث من مآسٍ فى المنطقة إنما يجرى على يد هذا الكيان لتصبح الدول العربية ضحية تهديداته المتصاعدة وليست ضحية لإيران.

ويظل القياس مع الفارق فى الأداء ولقد رأينا كيف أن إيران تبنت نهجاً عقلانياً اثر انسحاب أمريكا من الاتفاق النووى الذى تم التوقيع عليه فى يوليو 2015، فلم تنسحب منه بالتبعية وعمدت إلى تصدير الأزمة إلى الدول الأوروبية- التى عارضت الانسحاب منه- وتحديداً بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وبذلك وضعت إيران الدول الثلاث، بالإضافة إلى شريكيها الصين وروسيا وجهاً لوجه مع أمريكا.

ورهنت بقاءها فى الاتفاق بالتزام الدول الخمس به.

ونجحت بذلك فى شق الصف بين الدول الأوروبية وأمريكا إلى الحد الذى رأينا فيه فرنسا تخطئ أمريكا من جراء انسحابها من الاتفاق النووى على أساس أن هذا يمثل انتهاكا للنظام الدولى.

ما حدث ويحدث من نكبات للفلسطينيين يؤكد للعالم أجمع أن إسرائيل وليست إيران هى مصدر الخطر الحقيقى فى المنطقة خاصة ما يتعلق بالملف الفلسطينى، وما تجسده إسرائيل من أخطار من شأنها أن تشكل تهديداً للأمن الإقليمى ككل. لا سيما إذا جرت المقارنة بين إسرائيل وإيران فى المجال النووى، وكيف التزمت الأخيرة بالشرعية الدولية حياله وفقاً لاعتراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولهذا يثور التساؤل كيف يمكن لدولة عربية أن تنحاز إلى كيان إرهابى غاصب تجاوز كل القوانين وعصف بكل القيم وشطب بجرة قلم على كل قواعد الأخلاق والإنسانية؟