رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

حلم وجود أحزاب حقيقية

على عكس ما يتصور البعض، فإن الرئيس السيسى أكد فى لقائه بكل المصريين إيمانه بضرورة وجود أحزاب حقيقية، ليس مجرد «شكل ديمقراطى» ولكن لكى تسهم فى العمل السياسى والتنويرى.

ولكن الأحزاب فى فكر الرئيس- تتمثل فى تكتلات سياسية قوية، وليس مجرد اسم على لافتة لمقر حزبى، دون أى نشاط.. وحتى تعمل هذه الأحزاب لابد أن تكون قوية.. ولكن بعدد معقول.. يعنى حزبين أو ثلاثة لا أكثر وليس كما هو الحال عندنا الآن، أن تجاوز عددها المائة حزب.. وإذا كان من الصعب تقبل التعدد الحزبى عندنا كما هو الآن.. فلماذا لا نضع ضوابط، ليس للحد من حرية تكوين الأحزاب.. ولكن تحفيزها لتسهم بإيجابية حقيقية فى العمل العام.. وقد كشفت انتخابات الرئاسة الماضية عدم توفر مرشحين «حقيقيين» وهذا كشف ضعف معظم هذه الأحزاب.

<< ولما كانت انتخابات المحليات هى الأقرب الآن.. ثم تليها الانتخابات البرلمانية.. لماذا لا نشترط ضرورة اشتراك هذه الأحزاب فى هذه الانتخابات.. وأن نضع شرطًا يقول إن الحزب الذى لا يشترك فى هذه الانتخابات أو تلك يتم حله.. لأن الحزبية تشترط المشاركة فى العمل السياسى العام.. وإذا كانت بعض الدول تشترط حصول الحزب- أى حزب- على نسبة معينة من أصوات الناخبين لكى يدخل البرلمان.. فإننا يجب أن نشترط اشتراك الحزب فى الانتخابات حتى يسمح له بالبقاء.

<< وإذا لم تشترك الأحزاب فى الانتخابات المحلية لماذا نعترف بها؟.. خصوصًا أن هذه المحليات هى التدريب الحقيقى على العمل السياسى.. بل إن الأحزاب فى الديمقراطيات المحترمة ترى أن هذه المحليات هى مصدر قوة الحزب.. وهى الخطوة الأولى لكل انتخابات أخرى، بدرجات أكبر.. وهذا يدعم الديمقراطية، لأنها تعبر عن رأى الجماهير، من أول السلم السياسى.

والمؤلم أننا بعد أن عانينا وطوال سنوات عديدة من تقييد عملية إنشاء الأحزاب.. فإننا انطلقنا بعد ثورة يناير 2011 لتعوض هذا التقييد الرهيب.. فى إنشاء عشرات الأحزاب.. وياليتها ما تمت.. إذ خمسة أحزاب على الأكثر هى الأفضل لكى تحيا هذه الأحزاب، أما أن تعجز الآن عن معرفة أسماء هذه الأحزاب فهذا هو ما دفع الناس إلى الابتعاد عن الانضمام للأحزاب.

<< والديمقراطية الحقيقية تعنى تداول السلطة. وهذا لن يتحقق إلا باعادة النظر فى عدد الموجود عندنا من الأحزاب الآن. فإما تجرى عمليات دمج بين الأحزاب التى تتشابه أفكارها وأهدافها وبرامجها.. أو نلزمها بالاشتراك فى كل علمية انتخابية.

فهل نترك ذلك للشارع السياسى.. أو نشترط حصول الحزب على نسبة معينة من الأصوات؟

المهم أن نجد نشاطاً فعليًا لهذه الأحزاب حتى لا تكون هذه مجرد لافتة على مقر حزب لا نشاط له.. أم تظل الحزبية مجرد رئيس حزب.. يتفاخر به رئيس حزب لا أكثر.