الوفد فى المعادلة السياسية الجديدة

التغيير السياسى قادم لا محالة، والخريطة الحزبية الجديدة باتت تلوح بالأفق بشكل جديد والهجمات الشرسة على الأحزاب السياسية التى تعرضت لها على مدار ما يزيد على نصف قرن، ولت إلى غير رجعة، فمصر الجديدة، لا تعرف سوى تفعيل القانون والدستور، وستشهد دوراً فاعلاً للأحزاب ليس بشكلها الحالى وأعدادها المترهلة، وإنما سيكون من خلال أربعة أو خمسة أحزاب على أكثر تقدير، وهذا معناه أن هناك اندماجات لعدد من الأحزاب، خاصة أن معظم الأحزاب متشابهة فى برامجها وخططها.

فى هذا الجو السياسى الجديد الذى يحقق الديمقراطية الحقيقية القائمة على الرأى والرأى الآخر، سيكون حزب الوفد لاعباً أساسياً ولاعباً محورياً، ويكون بمثابة قاطرة لجميع الأحزاب لممارسة دورها السياسى تفعيلاً لنص المادة الخامسة من الدستور التى تقضى بأن نظام البلاد السياسى قائم على التعددية الحزبية والسياسية، ومن هذا المنطلق، بدأ المستشار بهاء الدين أبوشقة رئيس حزب الوفد، فى الخطوات الفعلية، لأن يكون الحزب العريق على أهبة الاستعداد لممارسة الدور الحزبى والسياسى كما يجب أن يكون، «فأبوشقة» ينطلق من ثوابت عريقة للحزب العريق، الذى يدافع عن الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، والمعروف أن حزب الوفد الذى دخل عامه المائة، والذى يعد من أعرق الأحزاب فى الدنيا كلها،  يمتلك رصيداً كبيراً من الحب فى نفوس جميع المصريين، ولو فتشنا فى العائلات المصرية، لوجدنا أنها تنتسب الى الوفد برباط وثيق، قد تكون هذه العائلات فيما مضى من الزمان لا تمارس دوراً حزبياً، لكن البوادر الآن تنبئ عن تغيير كبير، ولما تولى «أبوشقة» رئاسة الحزب، بدأت هذه العائلات من أقصى الجنوب وأقصى الشمال، تتوافد على الوفد وفى خلال فترة زمنية تزيد على الشهر بأيام قليلة، وبث حركة فى حزب الوفد ولجانه ومقراته المختلفة فى المحافظات، بشكل يدعو الى الاطمئان، ويؤكد أن القادم سيكون مختلفاً، «أبوشقة» حريص كل الحرص على أن يكون حزب الوفد للمصريين جميعاً، كما كان العهد به فى سابق الزمان، ولم يعد فعلاً ينحصر على فئة دون الأخرى، وهذا ما جعل رئيس الوفد يضع «خطة طريق» كما قلت من قبل، لإعادة بناء الوفد من جديد، تعتمد فى المقام الأول  والأخير على أن يكون الحزب مفتوحاً للجميع بلا استثناء أو تمييز.

من الآن فصاعداً لن يكون هناك فراغ سياسى، ومن الآن أيضاً ستجد حزب الوفد الجديد، يعد الكوادر السياسية الفاعلة والقادرة، سواء فى خوض الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية أو انتخابات المجالس المحلية، فلا ديمقراطية فى مصر دون حزب الوفد وأعتقد أن «أبوشقة» يحمل فى جعبته الكثير من أجل بناء حزب  وطنى قوى، فهو فى مدة زمنية تجاوزت الشهر بأيام معدودات، اتخذ الكثير من القرارات الإصلاحية التى تؤسس لحزب الوفد القوى الداعم للدولة الوطنية المصرية، كما أعتقد أيضاً وبقناعة شديدة أن الشهور القليلة القادمة، ستشهد ميلادا جديدا لحزب الوفد، الفاعل الرئيسى فى المعادلة السياسية الجديدة، ويأتى ذلك من كل الشواهد والمواقف التى يؤديها رئيس الوفد حالياً من أجل بناء الحزب القوى، وإضافة إلى ذلك إقبال الناس الشديد على الحزب العريق والالتفاف حوله من كل اتجاه، وهذا هو التفعيل الحقيقى للحياة الحزبية والسياسية التى حرمت منها البلاد على مدار عدة عقود زمنية.

صحيح أن المهمة شاقة، لكن عزيمة «أبوشقة» قوية ولديه إصرار شديد على بناء الحزب وكل الشواهد تؤكد أن القادم هو الأفضل والأحسن، فى ظل بناء مصر الجديدة.

 

[email protected]