في المضمون

السلعة التي لاتدفع ثمنها

مخترعو التكنولوجيا المجانية عندما اذهلوا بها العالم،كانوا علي يقين بأنهم توصلوا الي بترول العصر.. لم يكن في ذهنهم بالتأكيد اسعاد البشرية بلا مقابل.. اخترعوها ووضعوا القاعدة في جملة بالغة التأثير قالوا فيها.. السلعة التي لاتدفع ثمنها عليك ان تتأكد انك انت السلعة.. أقول هذا بمناسبة شهر الصوم الذي تحول من ايام للعبادة والتقرب الي الله،الي سهرات امام التليفزيون لمشاهدة كم المسلسلات علي القنوات.. تحول الأمر برمته الي مهزلة بداية من الاجور الفلكية لنجوم هذه المسلسلات-كبيرهم وصل الي 60مليونا هذا العام_ ووصولا الي هذا الوقت المهدر علي المشاهدة.

هل نحن ومن ندخل منازلنا نحصل علي مايسمونه متعة المشاهدة مجانا.. بالتأكيد لا.. ارجع الي ماذكرته في السطور السابقة ستجد نفسك تحولت انت شخصيا الي سلعه تباع وتشتري، وتدفع ايضا اجور هؤلاء النجوم، وترفع اجورهم كل عام.. .مثلا لماذ يتقاضي احدهم 60مليونا لان نسب المشاهدة التي منحتها حضرتك جعلته نجم الشباك الذي تتهافت علي مسلسله القنوات ومن خلفها المعلنون وشركات الاعلانات، ولأنك ببساطة المستهدف من كل هذا السيرك المنصوب.

يجب الا نلوم لا من يتقاضون تلك المبالغ الكبيرة ولا حتي من يدفع.. نلوم انفسنا اولا لانك الوحيد الذي يعطي مجانا في تلك المنظومة، وانت كذلك ستدفع.. السلعة لوكان ثمنها قرشا فاعلم انها اقل من ذلك بكثير وان ما يتقاضاه كل من في هذا المولد اتحمل بالضرورة عليك انت كمستهلك لتلك السلع ،وهكذا تدور الدائرة الجهنمية كل عام وبعد ذلك تسأل لماذا ترتفع الأسعار قبل رمضان.. استمر في التهام ما تيسر من مسلسلات ولكن لابد ان تعرف انك انت من يباع في سوق رمضان.. انت الكعكة التي تقسم علي الجميع.

هذا العام هناك دعوات كثيرة للمقاطعه خصوصا مع تلك الأموال التي تذهب الي فئة محدودة في بلد يعاني من ضائقة مالية، واقتصاد يحتاج للبناء،ولكن هل تنجح تلك الدعوات لا أظن.. وأيضا لا أعتقد ان قرأ هذا المقال سيرشد حتي من اقباله علي المشاهدة.

لذلك فأني احتسب كلماتي عند الله ورمضان احلي بالمسلسلات ،وبدون مكسرات لأن سعرها تضاعف مع ارتفاع اجور نجوم الدراما المجانية.