رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

الأمن الخاص... كارثة الكمبوندات

 

 

< ما من جريمة تقع فى أى تجمع سكنى خاص «كمبوند» إلا ويكون أمنها متهما أو مقصرا والحوادث التى تشهدها هذه التجمعات الفاخرة أقوى دليل على أن ثمة شيئا خطأ يحدث فى إدارتها أمنيا، وتحقيقات مذبحة الرحاب التى راح ضحيتها رجل أعمال وأسرته تشير بأصابع الاتهام إلى هذا النوع من الأمن، عندما كشف أحد أقارب الضحايا عن تواطؤ الأمن الإدارى وإهماله.

< وهذا غير مستبعد، استنادا لجرائم كثيرة سابقة، فى أكثر من كمبوند، ارتكبها أو شارك فى تنفيذها أحد أفراد الأمن أو المسئول عن متابعة كاميرات المراقبة، وحادثة مقتل مديرة أحد البنوك داخل فيلتها بأحد كمبوندات اكتوبر ليست ببعيدة عن الذاكرة، ناهيك عن سرقات بشقق وفيلات فى مدينة زايد، بالتنسيق مع عناصر بالأمن الخاص، وتلك هى الكارثة، وكما يقولون يصبح (حاميها حراميها).

< وأسباب الكارثة كثيرة، أولها ناتج عن الفقر الذى يعانى منه معظم العاملين فى شركات الأمن الخاص، واصطدامهم فى مجتمع غريب عنهم، لا يأكل من فيه مثلهم، ولا يتقاضى جنيهات قليلة عن يوم عمل يزيد على 12 ساعة يحصل بعدها على 1200 جنيه لا تكفيه سجائر وعلاج، مما يواجهه من نظرة دونية لوظيفته، ومن مشاكل وضغوط أسرية. وهذا النوع لديه استعداد لأن يبيع نفسه وليس ضميره فقط مقابل أى مبلغ أوعلبة فياجرا (!) وغالبا ما يكون هؤلاء مرتبطين أيضا بشبكة من الخادمات وعمال النظافة يمدونهم بأدق تفا صيل وأسرار الفيلات.

< ومن الأسباب أيضا، عدم تأهيل وتدريب وتسليح الأفراد، فهم لا يستطيعون حماية أنفسهم، وسلاحهم عصا صغيرة أو فرع شجرة هش، وإن حمل مشرفهم سلاحا فلا يستخدم برصاص حى، وحدث ذلك فى كمبوند اوبرا سيتى بمدينة الشيخ زايد، عندما تلقى أمن الكمبوند علقة ساخنة مؤخرا من شباب اقتحموا البوابة وغرفة المراقبة وحطموا الكاميرات، وضربوا أفراد الأمن وتوكلوا على الله (؟!) ولا أحد فى الدماغ بالمدينة (السائبة).

< أما السبب الأهم فهو عدم الإحساس بالمسئولية، لأنهم يعتبرون أنفسهم فى مهمة مؤقتة لحين العثور على وظيفة أفضل، ولا يترددون فى الانتقام من أولاد الذوات،  «اللى واكلينها والعة»، ويستحقون العقاب لأنهم يسكنون فى منطقة لها سور وبوابات وحراسات، فيما يسكنون هم الحوارى والأزقة، وبالكاد يوفرون قوت يومهم من العمل فى أكثر من وظيفة.

< وأخطر الأسباب يكمن فى عدم المتابعة من قبل الأمن الحكومى الرسمى، فأقسام الشرطة، تعتبر أمن التجمعات السكنية ليس من مهامها الأساسية، وتلقى بكل العبء على من لا يعرفون الألف من «كوز» الذرة. وبغض النظر عن السياسات الخاطئة لوزارة الاسكان فى إنشاء هذا النوع من الاسكان الذى يكرس لطبقية متوحشة، فإن ما يعنينى هنا غياب الأمن فى (500 كمبوند) يسكنها ملايين وتزيد تكلفتها على 14 مليار جنيه.

< بصراحة، الوضع الأمنى داخل الكمبوندات مسخرة، ويجب على الحكومة والبرلمان التحرك لتغيير القانون الذى يسمح لأى شخص يملك 100 ألف جنيه ان ينشئ شركة أمن، ثبت بالثلث فشلها فى حماية من يدفعون لها رواتب افرادها، فمن المفترض أن تكون هذه الشركات مساندا لوزارة الداخلية وليس عبئا عليها، ومراقبا لكمبوندات صار أغلبها رغم اناقته وفخامته مرتعا للانحراف، ومسرحا لأغرب القضايا، ووكرا لجرائم بشعة تهز الدولة والمجتمع.

[email protected]