رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلام

ثقافتنا الرمضانية

اليوم أول رمضان، كل عام وأنتم بخير.. عاد رمضان بسلام.. كُنَّا قد ودعناه وكأنه بالأمس، وهذه طبيعة الأيام، تجرى وتخصم من العمر.. وبهذه المناسبة أسالكم وفيكم المثقف والمتعلم والشيخ والشاب والرجل والمرأة ومن كل أطياف المجتمع، أسالكم بجد: كيف استعددتم لهذا الشهر الفضيل المبارك؟

والاجابة عن هذا السؤال الذى يبدو سطحيًا، احابته ستثبت أهميته وعمقه.. ومؤكد أن اهتمامنا واستعداداتنا لرمضان انصبت على الأكل والشرب.. معظمنا أهتم بتجهيز وتخزين المواد الغذائية وكماليات رمضان (البلح والياميش)، حتى أحلامنا طافت فى العزائم التى سنقيمها أو التى سندعى اليها..

والذين تجاوزوا الاهتمام بالأكل والشرب فى رمضان مروا بخواطرهم على بعض العبادات كصلاة القيام مثلاً، ولم يهتموا بما هو أهم من العبادات، وهو المعاملات، ولم نتوقف على الأقل ـ أمام الأثر النبوى الذى لخص الدين فى المعاملة. وعلى العموم فإن اهتماماتنا انحصرت فى شهر واحد من اثنى عشر شهرًا فى العام..

وإذا كان هذا هو حالنا كمواطنين فإن الدولة الرسمية ـ للأسف ـ انصب اهتمامها بشهر رمضان على الأكل والشرب أيضًا.. والحكومة تبدى اهتمامها من شهر مضى بتوفير السلع الغذائية، وتعلن عن توافر كل المواد ومضاعفة المعروض أكثر من أى شهر، وتقيم معارض «أهلاً رمضان» فى كل المحافظات لعرض السلع الغذائية.. حتى المؤسسات الدينية فى الدولة كان اهتمامها أيضًا بالأكل والشرب، ولم تبعد كثيرًا عن خط الحكومة بالاعلان عن توزيع «كراتين» السلع من أموال الزكاة للمحتاجين، وكأن حاجتهم تنحصر فى هذا الشهر.
متى نتعلم ونُرسٍّخ ثقافة جديدة بمجتمعنا المصرى، تتناسب مع رمضان كشهر يجب أن يكون للتدريب والتعود على حُسن المعاملة، وحُسن العبادة، وحُسن العمل، وحُسن الظن، ونردم على الثقافة الرمضانية التى ترسخت لدينا بأنْ رمضان لكرمه هو شهر الأكل والشرب والوجبات الدرامية والبرامج الفكاهية؟!
وإذا نظرنا إلى المسلمين فى دول أوروبا وآسيا نجد اهتمامهم برمضان غير اهتمامنا، هم الأقرب إلى الصواب، ونحن نحيد بعيدًا عنه رغم أننا جميعًا مسلمون.
رمضان كريم.. كل عام وأنتم بخير..