حكاية وطن

النادى السياسى

عاد مرة أخرى النادى السياسى عن طريق ائتلاف دعم مصر، وظهر النادى السياسى أيام الحزب الوطنى وكان يعقد مرة كل 15 يومًا خلال جلسات مجلس الشعب، وكان الحزب الوطنى عن طريق وزير شئون مجلس النواب الذى كان يتولى منصب أمين التنظيم بالحزب يدعو وزيرًا أو أكثر لاجتماع النادى وتدور مناقشات بيزنطية الهدف منها ابتزاز الوزراء والحصول منهم على مزايا بحجة متسترة تحت طلبات لأبناء دوائرهم، ويرضخ الوزراء فى حضور قيادات الحزب مثل الأمين العام، وأمين التنظيم، وأمين السياسات، وكل الأمناء الذين كان يتكون منهم الحزب، هذه المزايا كان يحرم منها نواب المعارضة والمستقلون، لأنهم لا يستطيعون حضور النادى السياسى لحزب الأغلبية، وفى النادى السياسى كان يتم وضع خطط مناقشة مشروعات القوانين فى مجلس الشعب، وفى مجلس الشورى عندما كان موجودًا، وتوزيع الأدوار على نواب الحزب، منهم من يكلف بالحديث تحت القبة، ومنهم من يكلف بالشوشرة على نواب المعارضة ومقاطعتهم، بل الدخول معهم فى مشاحنات إذا اقتضى الأمر، وكان اجتماع النادى السياسى ينتهى والكل مرضي، حصل على المعلوم من وظائف واستثناءات وتيسيرات، وحفظ دوره الذى سيؤديه فى جلسات المجلس، أمين التنظيم كان يقسم النواب إلى فئات سواء من حيث تميزهم فى النادى السياسى أو الاستعانة بهم تحت القبة، أو لإحراج رئيس المجلس لأنه كان ينتخب كل دورة برلمانية، فيحرص بعض النواب على المطالبة بتغييره من خلال الهيئة البرلمانية للحزب التى كانت تنعقد فى الحزب فى اليوم السابق على بدء الدورة البرلمانية الجديدة. وكان رجال أمين التنظيم ينتظرون هذا اليوم الذى كان يحضره رئيس الجمهورية الذى كان رئيسًا للحزب، لترشيح رئيس البرلمان والوكيلين وهيئات مكاتب اللجان، ويقف نواب مكلفون بمهمة محددة يطلبون تغيير رئيس المجلس والوكيلين كنوع من الضغط عليهم، وتنبيههم بأنها، أي الهيئة البرلمانية، قادرة على تعيين غيرهم، وبعد مداولات يتم الاستقرار على هيئة مكاتب البرلمان كما هى والتى تتكون من رئيس البرلمان والوكيلين، ولكن بعد أن يعرفوا أنهم استمروا فى مناصبهم ليسمعوا كلام الحكومة التى تستطيع تسييرهم عن طريق نوابها الذين هم نواب الأغلبية، حيث كان الرئيس فى ذلك الوقت هو الذى يعين وزراء الحكومة، ورجاله فى الحزب هم الذين يعينون النواب، ليس عن طريق صندوق الانتخابات ولكن بطريقة ملتوبة كانت معروفة فى هذا العهد، ويسمع رئيس البرلمان الكلام، وتمر دورة برلمانية وتأتى أخرى وهكذا.

وجاء الدستور الحالى وغير نظام انتخاب رئيس البرلمان والوكيلين وجعل انتخابهم لمدة فصل تشريعى ويجوز أن يستمروا فصلاً آخر فقط، كما أجاز الدستور لثلث أعضاء المجلس إعفاء أيٍّ منهم إذا أخل بالتزامات منصبه ويصدر القرار بأغلبية ثلثى الأعضاء، وإذا كان رئيس البرلمان والوكيلان تحرروا من قيود الأغلبية، إلا أن الأغلبية الجديدة تريد تقليد الحزب الوطنى فى عقد النادى السياسى فى محاولة لاستنساخ الماضى والذى لا نرجوه ألا يعود بنفس رجاله وأهدافهم.